ardanlendeelitkufaruessvtr

حلم طال انتظاره

بقلم رابعة الختام تموز/يوليو 09, 2018 917

حلم طال انتظاره
الإمساك بمقود السيارة لم يعد رفاهية بل إحدى أهم ضرورات الحياة لوطن ينهض اجتماعيا ويمثل وجها حضاريا جديدا يشع ضياؤه بعيدا عن ظلامية الفكر المتشدد.
قيادة آمنة مستوحاة من عقل ناضج
الجلوس إلى مقود السيارة حلم كل امرأة بشكل عام ويتعاظم هذا الحلم حال المنع من تحقيقه، وإحاطته بفتاوى التحريم، التهديد والوعيد، جهنّم التي تنتظر نساء جلسن خلف المقود لإنقاذ حياة أب مريض والإسراع به إلى مستشفى قريب لعله في لحظات فارقة بين الموت والحياة، فالانتظار لمثل هذه الحالات ليس رفاهية، إنه الموت.
أو السعي لزيارة أمّ تستغيث بابنتها، ماذا لو لم تنجب هذه الأمّ غير الإناث؟ هل تنتظر الابنة رجلا يقود لها سيارتها وسط صرخات استغاثة واستنجاد؟ هل نعاقب تلك الأمّ التي لا تنجب الذكور؟ أي عقل يقبل هذا؟ وأي قلب يتحمّل؟
أو زوجة عليها إيصال صغارها لمدارسهم كل صباح، وماذا عن قضاء حاجات المنزل وشراء مستلزماته، قبل أن تحرم النساء هذا الحق، وفّر لهن البديل، أو اشتر سيارات بلا مقود. بعض النساء كافحن من أجل هذا الحلم وبعضهن استسلمن لما يجود به الزمان، تتلمس الطرق وتسلك كل مسلك يؤدي بها لتحقيق هذا الحلم. منذ أيام قلائل نلن سعوديات حق قيادة سياراتهن الخاصة على أرض المملكة العربية السعودية في سابقة هي الأولى من نوعها، على يد أمير شاب جاء بفكر مغاير لثورة مجتمعية على عادات وأفكار بالية، ومعتقدات خاطئة ليست من الدين في شيء. سيغير هذا القرار وجه المملكة كثيرا، ويؤثر اقتصاديا بصورة أكثر إيجابية.
الإمساك بمقود السيارة لم يعد رفاهية بل إحدى أهم ضرورات الحياة لوطن ينهض اجتماعيا ويمثل وجها حضاريا جديدا يشع ضياؤه بعيدا عن ظلامية الفكر المتشدد الذي لا يأخذ من الدين إلا قشور ظاهرية يفسرها وفق هواه وفكره الإقصائي لتهميش وتعطيل نصف طاقة المجتمع حتى تظل الهالة السلطوية المقيتة تحيط به في كل أفعاله، وتبقى المرأة مشدوهة بكل ما يقدم لها من فتات الحرية المزعومة ظنا منه أنه يتفضل عليها، وظنا منها بأنها تنال أكثر مما تستحق كما رسّخ في ذهنها، وشوّه فكرها بأنه مصدر المنح والحريات، وأن الحياة في ظل الرجل وتحت عباءة سلطته هي الرحمة المطلقة وما عداها جحيم مضني.
    يبدو أن تاريخ الرابع والعشرين من يونيو علامة فارقة في تاريخ المملكة العربية السعودية، ولحظة بارزة في نهضتها الحضارية وثورتها المجتمعية
ستشهد المملكة في الفترة القادمة مزيدا من حزم وتغييرات اجتماعية وقانونية من شأنها تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة. أتساءل لماذا كان المنع والتحريم في ما لم يحرمه الله عز وجل، هل اتخذ البعض لنفسه بعضا من قداسة تجعله يحرّم ويحلل كيفما شاء؟
هي مجرد أحكام اجتهادية تتغير وتختلف من عصر لآخر، فما هو ممنوع ومحرم بالأمس، تقتضي ضرورة الحياة إباحته اليوم، بل وحث النساء على فعله صيانة للمصلحة العامة. وفي سبتمبر الماضي كان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أمر برفع الحظر الوحيد في العالم المفروض على قيادة النساء للسيارات منذ العشرات من السنين، نساء كثيرات هللن بالخبر الذي فتح لهن طريق جديد لنيل حرية طال انتظارها، وصلاحيات هي العادي والطبيعي والمباح ذاته في العالم أجمع.
ويبدو أن تاريخ الرابع والعشرين من يونيو علامة فارقة في تاريخ المملكة العربية السعودية، ولحظة بارزة في نهضتها الحضارية وثورتها المجتمعية، ففي هذا التاريخ في عام 1985 انطلقت المركبة الفضائية ديسكفري وعلى متنها الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (الابن الثاني للملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود) أول رائد فضاء عربي، وأول رائد فضاء مسلم يخلع على بلاده بردة التميز والصعود للفضاء، يشغل منصب رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية ومؤسس ورئيس مجلس الطيران السعودي.
وسيظل هذا التاريخ علامة فارقة في تاريخ المملكة، ففيه انطلق الأمير السعودي إلى الفضاء وأيضا انطلقت نساء المملكة في الأرض فرحا بنيل حق أصيل لهن في قيادة السيارة بعيدا عن تلصص سائق، وقيود اجتماعية غير مبررة ومحمية بقانون مناهض للتحرش.
أتوقّع أن تبهر المرأة السعودية الجميع بالتزامها الصارم بقواعد المرور، وبقيادة آمنة مستوحاة من عقل ناضج وفكر صائب انتظرا الكثير من الوقت للإعلان عن قدرتهما على قيادة الحياة وليس السيارة.
كاتبة من مصر

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه