ardanlendeelitkufaruessvtr

طائر القلعة الأبيض

عادل السرحان 
 
الى هذه القلعة العتيدة 
يحج كل عام يؤدي نُسُكَهُ 
كما يفعل أسلافه القدماء
من بعيد يأتي محرما بريشه الأبيض
يزور مئذنة المسجد وبها يستريح
حراسه الريح والمطر 
الناس هنا ينتظرون قدومه 
انهم طيبون مثله 
وفي الصباح حين تستيقظ الشمس قبل عُمّال النظافة لتغسل الساحة الفسيحة 
 يهبط بعد أن ألقى عن كاهله عناء الرحلة الطويلة
يهبط حيث يفترش البسطاء الأرض
يبيعون خواتم فضية 
ومسابح طويلة مثل هموم العراقيين 
جيء بحباتها النادرة من جبال كردستان 
وأخرى حُمِلت من بلاد السور العظيم 
لتنحدر بين أصابع الرجال نغمة نغمة  
وأشياء أُخرى لا تعني شيئا لمعشر الطيور
يتحلق الناس من حوله يلتقطون معه الصور  التذكارية مثل نجم في حفل أوسكار 
لتبقى في البوماتهم  وهواتفهم 
ومقاهيهم 
كما تلتصق صور أجداده  بالأبيض والأسود على جدرانهم مع أباء وأجداد رحلوا 
يقف على ساق واحدة
يؤدي شعائره بصمت وسلام 
ويحيّي هذه المدينة الوادعة 
هولير تشعرنا جميعا بالأمان
ألا أدعوك لفطور شهي في مقهى 
مام خليل ياصديقي 
نحتسي الشاي 
ونراقب صور كثيرة 
لوجوه حكمت ثم حوكمت
 ووجوه هربت من كل شيء
ووجوه طواها النسيان
في مدنها وبلدانها 
لكنها مازالت تتشبث بالحياة ههنا 
ووجوه تركت براءتها في لحظة سكون
وانخرطت في عالم الصراعات المقيت
ووجوه لم تنسى 
ووجوه نقشت كلماتها في ذاكرتنا 
كحروف سومرية
ووجوه تطل علينا كل حين 
بأغنيات هادئة متأنية 
تبعث فينا صوت البردي والقصب
المنزاح بين مشاحيف الأهوار
وصوت الريح في سنابل وكهوف كردستان
ووجوه لازالت تحوم حول المكان
كما تفعل الطيور الضامئة 
أماكن أزيلت الى غير رجعة
وأماكن تجددت
 شرطي المرور الأنيق
الذي مازال يرفع يده منذ أربعين سنة على حائط المقهى 
وابتسامات أشخاص حمتها أسوار  الصور من ريح الحزن العراقي العتيد
شمس مشرقة لم تغرب 
وأبواب سيارة لم تغلق 
وأماكن كانت ضيقة فاتسعت 
وأماكن كانت واسعة فضاقت 
واماكن تحتضن ماضيها بحاضرها
مثل أم حنون 
ننصت خاشعين الى قرآن الصباح 
الذي يبثه المذياع القديم 
المتربع على عرشه العتيد
في المقهى المحدب 
مثل قبة سماوية 
ونذوب مع صوت فيروز المنساب
مع نسمات هولير 
كما يذوب السكر في الشاي العراقي المعَتَّق
دخلك ياطير الوروار 
رحلك من صوبون  مشوار
سلملي عل الحبايب 
وخبرني حالون شو صار 
ونحلق مع ياطيور الطايرة
  بأجنحة الشوق المتقدة 
أعلم أن الكلمات ستلهب
حنينك وحنيني ياصديقي
كما تفعل بكل الذين نأت بهم المسافات 
من عامين لم تأتِ
سألتُ عنك سور القلعة والمئذنة 
والوجوه المتعبة  
كُنتُ حزينا وخائفا ألاّ تعود
فكل شيء نعشقه في العراق 
لايعود
وكُنْتَ تترقب الجحيم الأسود
لم تكن وحدك الذي يترقب 
كل العراق كان كئيبا يترَقَّب
مثل عيون الحاشد السومري 
أعلم أنكم لاتحجون حين يعبث 
الناس ببراءة الحياة 
ولاتحجون الى أرض تُراق فيها الدماء
ولاتحجون الى أرض تُسبى فيها النساء
ولاتحجون الى أرض يقتل فيها الأخ أخاه 
آه كم من الأوجاع تعتصر قلبي ياصديقي
ولكن ......
إشرب هذا الماء الآن  أيها النقي فربما أزعَجَتْكَ ثرثرتي 
 وتمتع بهذا الصباح  الوادع 
واستقبل نظرات الناس وتحاياهم 
فأنت على موعد مع الرحيل 
وحين تغادر  هولير 
صلِّ من أجلها 
ومن أجل المقهورين 
والمخدوعين 
والساكنين أوجاعهم 
على امتداد  خارطة هذا الوطن الجريح
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عادل السرحان

شاعر عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه