ardanlendeelitkufaruessvtr

عن غوغل أيضا

بقلم إبراهيم الزبيدي تشرين1/أكتوير 03, 2018 912

عن غوغل أيضا
في عشرين سنة فقط، من 1998 وحتى 2018، تحول غوغل إلى مستودع هائل لعلوم البشرية وفنونها وآدابها، لنجدة الباحثين حول العالم، بمئات اللغات.
أثار الزميل الدكتور هيثم الزبيدي شهيتي للكتابة عن غوغل لكي أضيف ما أعرفه عن هذا العملاق الذي جعل حياتنا دونه متاهة لا تطاق.
وقبل الدخول في مسألة غوغل لا بد من التذكير بشخص مهم اسمه ألبرت آل غور، وكان نائبا لرئيس الولايات المتحدة في عهد الرئيس بيل كلينتون، من 1993 ولغاية 2001، وكان معروفا عنه أنه مولع باكتشاف المشاريع والمبادرات والابتكارات العلمية والاقتصادية، وتبني ما يراه منها جديرا بالدعم والمساعدة. وقد أسس عدداً من المنظمات غير الربحية منها التحالف لحماية المناخ، وهو حاليا عضو مجلس إدارة أبل، ومستشار مؤسسة غوغل.
وفي العام 1996 وكنت في أول خطواتي الإنترنتية، قرأت وسمعت أن نائب الرئيس الأميركي آل غور تبنّى مشروعا طموحا تقدّم به طالبان في جامعة ستانفورد- ولاية كاليفورنيا هما لاري بيدج وسيرجي برايان للبحث في موضوع أطروحة، وكانت صفحة جامعة ستانفورد الوحيدة هي نقطة البداية لهذا المشروع.
والذي ما زال مقيما في ذاكرتي أن آل غور الذي تحمس جدا لمشروع الطالبين تعرّض لحملات إعلامية ساخنة تسخر منه، ومن مشروعه الذي اعتبره كثيرون من الكتّاب والصحافيين والسياسيين، يومها، مشروعا فاشلا وتبذيريا لا يستحق الأموال التي سعى نائب الرئيس إلى اعتمادها لدعم المشروع وتطويره.
وكل ما علق في ذاكرتي من تلك المناوشات الإعلامية أن نائب الرئيس آل غور دافع عنه بحماسة بالغة، وناشد المشككين به وبجدواه وبنجاحه أن يمنحوا الطالبين اليافعين العبقرييْن ما يستحقانه من دعم وتشجيع. وخاطبهم قائلا: سترون كيف سيصبح مشروع العصر، وسيكون لأميركا وللتاريخ نقول إن تمويل المشروع من خلال المؤسسة الوطنية للعلوم كان بمبلغ 100 ألف دولار فقط لا غير، وبتوصية من مؤسسة العلوم الوطنية للزمالات.
وفي عام 1998 كانت الانطلاقة العملية الحقيقية للمشروع، حيث تم تسجيله كشركة خاصة يملكها التلميذان المخترعان مع بعض المساهمين والداعمين. وفي عام 2004 طرحت الشركة أسهمها في البورصة فجمعت مليارا وستمئة وسبعين مليون دولار، لتواصل مسيرة صعودها الصاروخي في عالم التواصل عبر الإنترنت. ثم قامت شركة غوغل بعد ذلك بالاستحواذ على شركات أخرى عديدة، والدخول في شراكات مهمة مع مؤسسات عملاقة أخرى، حتى وصل مشروعها اليوم إلى ما هو عليه من العمق والسعة والقوة والصمود.
وأتفق مع الدكتور هيثم في قوله إن “تطبيقات غوغل اليوم كثيرة، وتتزايد بشكل متسارع، ولكن ثمة إحساس لديّ ولدى غيري أن ثورة غوغل في الابتكار لا تزال في مرحلة الرضاعة، وأن القادم أذكى. ربيع غوغل لا يزال في بداياته”.
ففي عشرين سنة فقط، من 1998 وحتى 2018، تحول غوغل إلى مستودع هائل لعلوم البشرية وفنونها وآدابها، جدها ولهوها، قديمها وحديثها، لنجدة الباحثين حول العالم، بمئات اللغات، ورفدهم بكل ما يحتاجون إلى معرفته، منذ بدء تاريخ البشرية وحتى آخر ما أبدعه الإنسان، وما يبدعه اليوم، أولا بأول، ودقيقة بدقيقة.
ويعتبر “غوغل إرث” Google Earth، بشكل خاص، أهم مشاريعه الجبارة، بكل درجات اختصاصاته وأنواعها المتعددة، بحيث أصبح يقدم للمتصفح العادي وللفضائيات والجامعات والشركات والدول والجيوش وأجهزة المخابرات إمكانية المراقبة بالصورة الرقمية الدقيقة لما تحتاج إلى رؤيته في أرجاء الكرة الأرضية كلها.
ومن بعض أنواع “غوغل إرث” ما يستخدمه اليوم موظفو وكالات بيع العقارات حول العالم لإدخال الراغب في شراء عقار إلى غرفه وحماماته وحدائقه واستعراضها قبل الذهاب إلى موقعه للمعاينة النهائية.
والخلاصة أن غوغل، في عشرين عاما فقط، تحول من بحث في أطروحة محدود اخترعه طالبان يافعان في جامعة ستانفورد- ولاية كاليفورنا إلى هذا المشروع العملاق الذي غيَّر وجه العالم، وأصبح يقود البشرية في جميع المجالات والحقول، ولا يمكن لأحد، فردا كان أو شركة أو دولة، أن يستغني عنه بعد اليوم.
ولعل أهم ما ينبغي معرفته وتقديره هو ذلك الجيش الهائل من العلماء والكتّاب والباحثين والمحررين والمترجمين والمصورين والرسامين والمصممين والمهندسين والموظفين والعمال الذين يعملون على مدار الساعة ليضعوا تحت تصرف الدكتور هيثم الزبيدي وتحت تصرفي وتصرف مئات الملايين من البشر حول العالم ما نطلبه من غوغل، ليرد علينا، وعلى الفور: لبيك لبيك، عبدك بين يديك. أليست هذه حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة؟
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه