تصريح بالمكاسب

بقلم عبدالجليل معالي تشرين1/أكتوير 30, 2018 1309

تصريح بالمكاسب
لا أعرف هل تعتمد الهيئة، التي تقاوم الفساد في البلاد التي نخرها الفساد، القَسَم آلية لتصديق المصرحين من فقراء الصحافيين، انطلاقا من القاعدة “البيّنة على من ادعى واليمين على من أنكر”.
الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شرعت في قبول التصاريح
الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في تونس شرعت في قبول التصاريح بالمكاسب والمصالح منذ الأسبوع الماضي. كنت سأتعامل مع الخبر على أساس أنه خبر يهمّ المسائل الاقتصادية والقانونية والسياسية في البلاد التي تتنازعها المشاغل والمشاكل، لكنّ زميلا قال إن القانون يشمل الصحافيين، وأننا مدعوون، تبعا لذلك، إلى التصريح بمكاسبنا الكثيرة المتراكمة والحمد لله.
أتخيل أنني واقف في طابور طويل أمام مقر الهيئة، وهو غير بعيد عن مقر الجريدة بما أوحى لي أن الهيئة التي تقاوم الفساد قرّبت الخدمات من المواطن، لأدلف إلى مكتب أعدّ للغرض لأكتب في المطبوعة المعدة للغرض كل ما أملك من أموال وعقارات ومنقولات.
الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أعلنت الشروع في قبول التصاريح تبعا لصدور أمر حكومي متعلق بضبط نموذج التصريح بالمكاسب والمصالح والحد الأدنى للمكاسب والقروض والهدايا الواجب التصريح بها، وكل ذلك يندرج في سياق مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع والتهرّب الضريبي.. وغير ذلك من الكلام الجميل الطويل.
القائمة الطويلة من المطالبين بالتصريح تبدأ برئيس الجمهورية وتنتهي بـ”الصحافيين وكل من يمارس نشاطا إعلاميا أو صحافيا”، مرورا بوظائف ومناصب وأنشطة كثيرة أخرى.
فكرتُ أنني سأكتب في الوثيقة المعدة للغرض أنني أملك سيارة كورية جنوبية بيضاء اللون، قديمة كثيرة الأعطاب، وأنني أملك عددا كبيرا من الكتب أغلبها مسروق من معارض الكتاب عندما كنت أملك الجرأة والقدرة على ذلك، إضافة طبعا إلى اكتساب المبررات الدافعة للقيام بعملية السرقة بكل وعي، بقية الكتب مهداة من أصدقائي، وقلة من المجموعة الموزعة على زوايا البيت في غير نظام اشتريتها وأنا في كامل مداركي العقلية. والكتب هنا يمكن إدراجها في باب الهدايا الواجب التصريح بها، أو في باب الإثراء غير المشروع.
ولاعة روسية لا تعمل وتحمل صورة الرفيق فلاديمير إيليتش أوليانوف، أهداها لي زميل شيوعي يجلس في قاعة التحرير المجاورة، وأسعدتني كثيرا رغم أنها لا تعمل، إلا أنني أجد نفسي مجبرا على أن أسجلها في خانة الهدايا الثمينة. سأصرح أيضا بلعب تيم وأنس المحطمة أغلبها، والتي كلفتني أموالا طائلة رغم منشئها الصيني. اللعب الصينية يمكن إدراجها في خانة “الحد الأدنى للمكاسب”.
بالنسبة للعقارات والأطيان والسفن والشقق والفيلات، فسأكتفي بوضع علامة مائلة للتدليل على أنها “لا توجد”، وسأقسم بأغلظ الأيمان أنني لا تتوفر لدي إلى حد الآن. ولا أعرف هل تعتمد الهيئة، التي تقاوم الفساد في البلاد التي نخرها الفساد، القَسَم آلية لتصديق المصرحين من فقراء الصحافيين، انطلاقا من القاعدة “البيّنة على من ادعى واليمين على من أنكر”.
في الأثناء سأحاول تهريب اليخوت والطائرات والسيارات إلى بنما في انتظار مرور العاصفة، وقبل ذلك سأشكر الهيئة على أنها دفعتني دفعا للقيام بجرد واسع للقائمة الواسعة من ممتلكاتي، تفاديا للتحول إلى “متهرّب ضريبي”.
كاتب وصحافي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه