ardanlendeelitkufaruessvtr

الاحزاب الدينية مرض الماضي وموت الحاضر .

 

مثنى عبدالله الجنابي

 

عما شئتم وقول ما تقولون ففي هذه المقال احاول الخروج بعيدا عن القطيع لأخراج البلاد من مشاكلها وازماتها  أرى أن تحرير السياسة من الدين وتحرير الدين من استغلال الساسة، وبناء دولة مدنية بلا احزاب دينية وبلا توظيف للدين في صراع المصالح هي البداية والمنطلق لتخليق ثورة جديدة في عراق يكاد أن تخنقه أزمات متلاحقة قاتلة، وكل أزمة قابلة للحل إلا أزمة مهما كانت ولكن الازمة الاكبر والتي سبب الاول والاخير في كل ما يحدث هي تسيس الدين وتتدين السياسة مرض عضال فتاك هو من يقود بقية الازمات إلى هاوية سحيقة ويصعبها ويجعلها تتفاقم وتتجه نحو الاسوء فلاسوء ، لأن توظيف الدين في السياسة يجعل الدين أديان ويحول المذهب إلى مذهبية سياسية وفي حمى الصراع تفرز السياسة القتل والدمار، وهذا يجعل من الهاوية جحيم قاتل لا مخرج منه، ويجعل المذهبية عنواناً قاتلاً لكل مدنية وتصبح الديمقراطية قوة تخريبية تنتج الحرب لا السلام.

فلكل يعلم مدى الخلافات التي كانت ولا زالت بين رجال الدين في المسائل التي تخص الدين من عقيدة ومنهج وتاريخ والتي كانت سبب للصراع ونشر الفرقة والاقتتال بين الطوائف المختلفة والمدارس الدينية داخل هذه الطوائف ومنذ ان لبس رجل الدين ثوب السياية حتى اخذ كل خلافاته ومشاكله بين اقرانه وبيه الى مجال السياسة وادارة الدولة ومن هنا بدء المشكلة وتفاقمة حتى اصبحت كارثة كبيرة تتفاقم ولا تنحصر يعاني منها جمهور الشعب المغلوب على امره ليس هذا فقط بل كيف استغل رجال الدين الشعوب البسيطة للوصول الى السلطة والحكم وما هي الا فترة وجيزة حتى رأت الاحزاب الاخرى الا دينية وجوب استغلال الدين للحفاظ على مصالحها الشخصية او الفكرية فتسسل المرض وتجور بشكل غير طبيعي ومقرف راح ضحيته الالف من الابرياء بين معتقلين وبين قتلا ومفقودين .

دعوني أتحدث عن موضوع مقالي بشكل مباشر ودون خوف من الغضبة الإسلاموية التي لا تملك رحمة في مواجهة خصومها الباحثين عن وطن انساني ومجتمع مسلم متدين يجلله النور والحرية والعدل والاخاء والمساواة ، أقول لا مخرج لنا  من أزماتنا إلا بإلغاء الاحزاب الدينية ، كل حزب ديني في الساحة بلا استثناء ، والعمل على إعادة تأسيس أحزاب مدنية للتكوينات الاجتماعية التي تمثل تلك الأحزاب.

وبدل ان يناضل المجتمع المدني من أجل تقويم الحياة السياسية بجعل الاحزاب السياسية مدنية بحيث يتم تحريم استخدام الدين في صراع المصالح نجد أن اغلب السياسيين والمثقفين والمتنورين يطالبوا بعض الخركات الدينية او المدارس الدينية ذات الوجود القوي على الساحة بتكوين حزبه السياسي ويشجع البعض على تكوين حزبها دون ادرك لنتائج هذا الفعل ودون النظر الى كل ما حدث ويحدث الى هذه اللحظة وسيحدث في المستقبل من كوارث كان السبب الاول فيها هو هذه الاحزاب ،  وسبب ذلك طعنة قاتلة للوحدة الوطنية، واخراج للجمهورية من مسارها العصري إلى ظلام الطائفية.

وهنا لابد من الإشارة أننا لن نؤسس للوحدة الوطنية ودولتها المدنية إلا بتحرير التعليم الرسمي من ظلام الافكار بالتعليم المدني الذي يعيد صياغة المجتمع بما يجمع ولا يفرق تعليم يحمي الدين من ظلام السياسة وصراعات المذاهب، تعليم يرسخ الولاء الوطني ولا يتحيز لطرف ضد آخر، تعليم يتجه إلى المستقبل لا إلى الماضي، تعليم يخلق الفرد المسلم المعتز بوطنه ودينه، تعليم يجعل الفرد حراً معافى العقل قادراً على استيعاب العلم ومناهجة ولديه الثقة الكاملة في خوض العصر بلا عقد بل بفاعلية تجعل من مجتمعنا وديننا شريكاً فاعلاً في صناعة الحضارة الانسانية.

بلادنا مازالت خارج العصر وغير قادرة على التفاعل مع التحولات التي احدثتها الحداثة في شتى الجوانب، فلا بالدين تمسكنا لاننا خلقنا دين غير الدين التأسيسي وأصبحت المذاهب والايديولوجات الدينية والاجتهادات القروسطية هي الدين، كما أن الدين حوصر في قمقم السياسة وضاع في متاهات الغنيمة، ومن تحرر من أوهام الإصوليات مازال رابض في نفق الجماعات الدنيا يجتر الماضي ويغرق في عصبيات مدمرة، ومن يغامر لخوض عصره فإنه يتعامل مع القادم الجديد بخوف واستغلال وتوظيف الجديد بغباء وانتهازية في بنية وعينا القبلي، وليس الواقع بصراعاته وتناقضاته إلا الدليل الواضح اننا نعيد انتاج تاريخنا بصورة قذرة مشوهة بما يفكك ويشتت ويدمر.

فمن يلاحظ واقعنا بعده الدين السياسي سيجد اننا مازلنا في الطور الاول من الانتقال إلى مرحلة الدولة، فالدولة مازالت كياناً سلطوياً معزول تتنازع عليه النخب لتوظيفة في تقوية ادواتها في معارك الغنائم، وفي صراع السياسية ضاع المجتمع وتفكك إلى جماعات متنازعة تتزعمها نخب تبعث فيها وعي القبيلة بتجليات مناطقية ومذهبية وجغرافية وعرقية، وما يزيد البلاء أن الدين تحول إلى أداة من ادوات الوعي القبلي والقومي والاقليمي في صراع المصالح، والملاحظ ان أندماج وعي القبيلة بالعقيدة الدينية المنتجة في صراع المصالح والموظفة سياسيا ينتج الخراب والدمار.

السياسة الدينية الظلامية القاتلة ونقيض للجمهورية

لاحظوا معي لقد تجلى وعي القبيلة  بالايديولوجيا الدينية السوداوية الطائفية المرتكز كليا على العقائد الدينية، ولن نتناول هنا استغلال الخارج لها رغم أنه من فعلها وأشعل فتيلها لأهداف تخصه، كمصالح ولي الفقيه الغيبية والجيواستراتيجية المهم هنا لتستقيم فكرة المقال وظيفتها في الصراع الداخلي على الكرسي، الاحزاب الدينية بشكل أو بآخر تعبير عن احتقان طائفي أنتجه ضعف الدولة والفقر والجهل، ولأن المجال العلماني الواعي لم يتمكن من التعبير عن نفسه نتيجة التخلف والظلام الذي يعيش فيه المجتمع بسبب الافكار التي زرعة فيه واولها نظرية المؤامرة التي تحاك بين الطوائف فيما بينها فقد استعبدته الايديولوجيا الخارجة من كهوف الطرف والافكار الدينية الجديدة لبعض المدارس السنية وصول الى الافكار السوداء المطعمة بالثورية الثيوقراطية للخميني وكيف رسم الخارطة للمكون الشيعي ،

وهنا لابد أن نشير إلى أن الجمهورية تركت أبن البلد معزولا مذبوحا في محراب النخب الدينية ، وهذا سهل للايديولوجية الدينية الغاء انسانيته، ليصبح أما عبدا في معركة السيد يقاتل باستماتة من أجل زعيم ذكي اقنعه ان الموت في سبيل انتصار سيده مدخله إلى الجنة، أو فكر أصولي متطرف يقاتل من أجل الماضي بإرهاب يدمر الدنيا من أجل الغيب.

تولدت مخاطر كثيرة من الحركات الدينية تهدد السلم الإجتماعي ، وما يحبطنا ونحن نتابع أن بعض الاحزاب العلمانية الوطنية المتنور بدئت تنخرط في هذا الصراع من خلال تقديم التنازلات لهذه الاحزاب المهيمنة والمسيطرة على الشارع بل و بعض منها تحول الى استخدام نفس الفكرة ودمج الدين والسياسة وفي ظل هذا الانفتاح السياسي الوهمي والخاطئ أخرج من بين أحشائه طامحون جدد ومنافسون أقوياء للنخب السابقة على كافة المستويات وكل طامح يبحث عن نصيبه في السلطة والثروة ويخوض الجزء المدني الفاعل المجال الثقافي والفكري والعلمي بقتدار.

أما التقليدي المجمهر فهو لا يفصح عن طبيعة الصراع ومصالحه الحقيقية فهو يبحث عن السلطة لكنه يختبئ وراء الثقافي والبعد الطائفي ليخفي نزعته الحقيقية في الاستيلاء على السلطة، ويعتقد وأن لم يصرح أنه أحق فيها من غيره ، فالعقيدة الدينية المسيسة تمنحه هذا الحق، وفوق كل ذلك يحاول أن يثبت أن منافسه لا خبرة لدية ولا تجربة في الحكم!! وما يحدث في البلاد إلا تعبير عن خروج الحق من مالكه، الحركات الدينية جعلت من الدين بصورته المذهبية مدخل للانتصار في معركة كانت مكبوتة وفجرتها حروب طائفية في الوعي، يتم التعامل بباطنية مع هذه المسألة وهذا خطر عظيم، ولا ننس أن معركة المصالح في البنية الجمهورية قد أفقد البعض مصالحهم وحتى مكانتهم الدينية، فلقد نخرط السياسي التقليدي والمواطن المثقف والمتأثر بالإيديولوجية الدينية للأحزاب منخرط في الصراع ومع مجتمع حيوي خرج من قمقم الماضي باحثا عن ذاته بعد ان تحرر من قيود الاستعباد، فيتعاطف مع هذه الاحداث ويعتقد أن الجميع مستهدف دون إدراك للتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

فاصبح الجمهور المغيب غارق في غيابة الجب تسيطر عليه فكرة أن الدين لا يمكن تفسيره إلا برجل ملهم من آل البيت وأن الأمة لا يمكنها أن تنتصر مادام الحاكم ليس من طائفته وكذألك بالنسبة للطائفة الاخرى ، لابد أن يستنج أن هذا التأصيل المخادع الذي يجعل من السياسة عقيدة عنصرية ليس إلا تعبيراً بشكل أو بآخر عن الهزيمة والضعف والخوف وهو انتحار سياسي مقاوم للتغيير وغاضب من المساواة ومن التغيير الذي أحدثته الجمهورية في واقع المجتمع اليمني.

ان المذهب وأبنائه يفتحون  ابواب جهنم ونهايتها الحتمية تصفية المذهب بجمهورية متطرفة ستلتحف بالكهنوت لتدمر عدوها اللدود المتماهي مع عقيدة سياسية مؤصلة دينياً خلقها صراع المصالح في بداية التاريخ الإسلامي. 

أن افكار الاحزاب الدينية بمختلف طوائفها يتناقض كليا مع مبادئ الجمهورية، ولن يكون المذهب المخالف لهم قوة فاعلة وتكويناً قادراً على الصمود والبقاء في ظل الاحداث الجارية وعمليات التغيير الديمغرافي إلا إذا جدد من نفسه وتخلى عن الانتماء الوطني وهذا ما سيسبب  كارثة فوق الكوارث المتالاحقة التي تعصف بالبلد ، وهذا الامر يحتاج إلى تأسيس رؤية دينية ثقافية غير موظفة في صراع المصالح، المذهبية بإمكانه الخروج من المأزق  إلى آفاق عصرية دون أن يورط الدين في صراع المصالح، وسوف يصبح أبنائه قوة فاعلة وعاملة في كافة التكوينات، منحازين للثقافة المدنية التي أسست لها الجمهورية دون أن يتخلوا عن ولائهم لمذهبهم، ليس من الضروري ان يتجسد المذهب أو من يمثله في تيار ديني سياسي، لن ذلك سيخنق المذهب في صراعات عبثية تقتل روح التجديد فيه ويلغي الفكر المدني، وتبعث في المذهب صورته البشعة كما هو الحال في الراهن، فالاحزاب الدبنية ومليشياتها المتنفذة وكل الحرمات المتطرفة ليست إلا التجسيد البشع لتوظيف المذهب في صراع المصالح.

 

 

 

 

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It