ardanlendeelitkufaruessvtr

على هامش الفالنتاين: أيهما أقدر على الحب التونسي أم المصري

على هامش الفالنتاين: أيهما أقدر على الحب التونسي أم المصري
لمياء المقدم
هناك من التونسيات من يرغبن في الارتباط بمشرقي لنفس الأسباب التي دعت صديقتي للتخلي عن فكرة الارتباط به، أي لعذوبة كلامه وتودده وقدرته على إظهار الحب والاهتمام بالمرأة
اللغة أداة سحرية قادرة على فتح الأبواب والقلوب
في القاهرة، تلك المدينة الصاخبة التي لا تنام ولا تهدأ التقيت بصديقة تونسية جاءت، مثلي، للمشاركة في فعاليات معرض الكتاب، ولقاء الأحبة والأصدقاء من الكتاب والمثقفين، في مدينة تتميز بقدرتها الخارقة على استقبال الجميع واحتضانهم ودمجهم في ماكينة سهراتها وندواتها وفعالياتها التي لا تنتهي.
أخبرتني صديقتي أنها كانت ستتزوج من رجل مصري، لكن العلاقة بينهما فشلت بسبب “اهتمامه” الزائد بها. ولفت انتباهي لأول مرة، وهي تروي قصتها تلك، أن اختلاف الثقافات، داخل الثقافة الأم الواحدة، أمر واقعي ومعقد للغاية. فما يسميه إخواننا المشارقة تدليلا، ولباقة وكلاما حلوا، تسميه بعض المجتمعات الأخرى نفاقا، ومغالاة، واهتماما زائدا.
التونسي، على حد تعبير صديقتي، يقول  لحبيبته “أحبك” فقط عندما يكون صادقا تماما ويشعر بها من داخله، وفي لحظة مميزة وفارقة، ويقولها لأن لا شيء في تلك اللحظة يعادلها أو يحل محلها.
عكس الرجل المصري، وفق الصديقة نفسها، الذي بمقدوره أن يقول لحبيبته “أحبك” في اليوم عشر مرات في نوع من التدليل والاعتناء المقصودين، وينفق عليها، بلا تحفظ، مفردات الغزل والتحبب والتقرب والثناء على جمالها ولبسها وطريقة كلامها وضحكتها ومشيتها ووووو.
وترى صديقتي أن التودد الزائد والاهتمام المبالغ فيه يتحولان مع الوقت إلى مصدر إزعاج لأنهما يفقدان معناهما الحقيقي لكثرة  استخدامهما في محلهما وفي غير محلهما، إلى أن يصبحا نوعا من الاستغفال والضحك على الذقون.
والحقيقة أن المقارنة بين جدية التونسي ورومانسية المصري أوقفتني عندها قليلا، بين التفكير الجدي لفهم الدوافع والأسباب التي تقف خلف هذه الظاهرة “الكلامية” إن كانت موجودة بالفعل وبين الدعابة التي تنتج عن المفارقات وسوء الفهم بين المجتمعات.
وإن صح الافتراض بأن الرجل التونسي قليل الغزل، فالسبب حسب اعتقادي، يتعلق بشخصية وتركيبة المرأة التونسية نفسها. فهذه المراة التي خاضت التجربة الحقوقية مبكرا مقارنة بباقي الدول تخلت عن الصورة النمطية والتقليدية للمرأة من مجرد جسد جميل أو مظهر لائق لتتحول تدريجيا إلى ند وشريك فاعل في المجتمع. وفرض هذا الواقع ظله على المرأة التونسية العاملة ليجعلها أقل اعتناء بنفسها من ناحية المظهر ربما، وأكثر تركيزا على تكوين شخصيتها وبناء مخزونها الداخلي من المعارف والخبرات.
 التونسيات عموما يتميزن بمظهر رياضي وعملي، ولا يغالين في إبراز مفاتنهن، وشخصيا عانيت إلى وقت قريب من تقوس خفيف في ظهري بسبب محاولاتي الدائمة لإخفاء نهدي عن والدي حتى لا يمنعني من مساعدته في المقهى، كما أنني لم أنتبه إلى الفرق الجمالي، وليس الوظائفي، بين جسدي وجسد الرجل إلا بعد أن تزوجت وأنجبت أطفالا.
أعتقد أيضا أن منع تعدد الزوجات حمى التونسيات من شيء مهم جدا وهو معاداة بنات جنسهن والدخول معهن في منافسة شرسة لكسب قلب الرجل كما حماهن من سباق التجمل اللاهث نحو مظهر أنثوي جذاب لا يقاوم. عمليات التجميل بين التونسيات هي الأقل في الدول العربية حسب رأيي، ولا أظن أن عمليات تكبير الأثداء والمؤخرات والبوتوكس والشد قد وجدت رواجا لديهن بعد.
لا يخلو الأمر من دعابة في نهاية الأمر فالمرأة المشرقية لا تقل اهتماما وحرصا على تكوين شخصيتها عن المرأة التونسية، كما أن المرأة التونسية مثلها مثل باقي نساء العالم، تحب أن تجذب اهتمام الرجل وتشد أنظاره ليس بفكرها فقط بل بجمال جسدها ومظهرها أيضا. وهناك من التونسيات من يرغبن في الارتباط بمشرقي لنفس الأسباب التي دعت صديقتي للتخلي عن فكرة الارتباط به، أي لعذوبة كلامه وتودده وقدرته على إظهار الحب والاهتمام بالمرأة.
لكن المؤكد أن ظواهر اجتماعية مثل الدعابة والمجاملة والنفاق والمغالاة تقل في المجتمعات الغربية مثلا، حتى تكاد تختفي تقريبا، ومرد ذلك يعود إلى مباشرة التخاطب في هذه المجتمعات وحاجتها إلى الوضوح والدقة دون لف أو دوران. كما أن جمالية اللغة المستعملة في التخاطب مع المرأة لا تعني بالضرورة أن المعاملة ترقى إلى نفس مستواها ولا تدل بأي شكل على أن وضع المرأة “المدللة كلاميا” أفضل ومكانتها في المجتمع أرقى.
ويبقى أشقاؤنا المشارقة، من أكثر المجتمعات استغلالا للغة ولتوظيفاتها، فاللغة أداة سحرية قادرة على فتح الأبواب جميعها، والقلوب أيضا.
كاتبة تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It