بين القلق والقلم

بقلم ولاء العاني آذار/مارس 18, 2019 1114
ولاء العاني
 
في إحدى سفراتي التي توجهت فيها لزيارة الأهل . جلسَت بجانبي عائلة مكونة من خمسة أشخاص . الابن الأكبر عمره حوالي 12 عاما وأخذ مكانه القريب مني وبجانبه ابوه وفي الصف الآخر جلست الأم الشابَّة مع الطفلتين ...
كان الخوف واضحا على الأب حتى قبل أن تقلع الطائرة وطلب من المضيفة غطاءا فتصورت انه اخذ غفوة . هكذا اعتقدت بادئ الامر ...
تستغرق الرحلة تقريبا 4 ساعات ونصف . بدا عليه عدم الإرتياح ولما حانت الفرصة لأسأله إن كان بخير : أجاب عندي فوبيا من ركوب الطائرة ...
قلت : ولماذا تخاف يا اخي اسواء شيء يمكننا أن نتعرض له هو الموت وأرواحنا بيد الله ولن نشعر حتى بألم ...
رمقني بنظرة ورد عليَّ بيأس لا استطيع
 عرضت عليه ان يكتب شيء يشغل فيه تفكيره رفض بكل ادب وقال لا استطيع
 استسلمت لمدة دقيقة ....
ثم كررت عليه عرضي مرة أخرى حاول ولن تخسر شيء . قدمت له دفترا لاني تعودت أن احمله معي حتى لا تفوتني فرصة تسجيل فكرة او خاطرة او مقال إن جائني الالهام حتى لو كنت فوق الغمام ...
اخذهما وبدأ يرسم خطوطا من بعيد لم استطِع تمييزها او فهم ما يكتب .... شيئا فشيئا بدأ يشعر بالراحة والاستقرار في جلوسه ثم رمى الغطاء الذي لف نفسه به من شدة الخوف وجلس معتدلا يكتب ويكتب ويكتب ... استمر على هذا الحال لدقائق ثم حوالي ساعة ولم يهمني حساب الوقت . لكن ما أثار اهتمامي هو خروجه من حالته وكيف ترك الخوف خلفه ...
التفت إلي واعاد الدفتر والقلم وشكرني وكان سعيدا جدا لكنه اكمل رحلته وهو في حالة من الهدوء وراح واخذ يكلم زوجته ويلاعب بناته دون اي قلق ...
شعرت بفرح أنني استطعت أن اساعد أحدا على كيفية التعامل مع خوفه
........
واجهوا مخاوفكم ولاتتهربوا منها حتى تتغلبوا عليها
قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه