ardanlendeelitkufaruessvtr

في صيف الصبّار

بقلم عدلي صادق آب/أغسطس 04, 2019 646

في صيف الصبّار
عدلي صادق
نبات الصبّار بشكله وشوكه ومعناه الرمزي ظل صاحب غواية عند الشعراء والمبدعين من أهل الفنون.
نبتة الخلود
تتكاثر في بلادنا، عربات باعة ثمار الصبّار مقشرا ومرصوصا في أوعية ورقية مغطاة بغلاف بلاستيكي. وللصبار جاذبيته وسحره، لكل من عاش في بيئته الزراعية والمناخية وتعايش صغيرا مع أوراقه السميكة الشوكية!
من معنى الصبر على الجفاف، وإن امتد لسنوات، اشتق هذا النبات اسمه. فهو ما وصفه الأقدمون “نبتة الخلود” التي كان لها مهابة الراسخين الأقوياء. وقد جعل الفلاحون وملاك القطع الصغيرة من الأراضي، من صفوف الصبّار، حدودا بين المساحات. فعندما يتكثف الصبّار المزروع، وتضيق الدنيا بطيور الفيافي، التي أعياها التحليق فشعرت بالحاجة إلى الاستراحة؛ تلجأ إليه وتحتمي به!
كأنما مرارة الأيام، ونشفان الحلوق، وضيق الرزق، تدفع الإنسان غريزيا إلى اشتهاء ثمار الصبّار، للاستمتاع بمذاقها مثلجة، بخلاف ما كان يتناولها الأقدمون.
امتدت يد المعنيين بطب الأعشاب، إلى ثمار الصبّار، ليأخذوا منها نصيبهم، فيستخرجون منها مواد مرطبة ودوائية. ثم وجد فيها المهتمون بالشَعر والبشرة ومواد التجميل، بعض غاياتهم، ولم يتغاض عنها الباحثون العلميون، الذين أدركوا أن تلك الثمرة حلوة المذاق، ذات فاعلية مؤكدة في خفض السكر في الدم والدهون في الجسم، ولعصائرها فوائد أخرى.
غير أن نبات الصبّار، بشكله وشوكه ومعناه الرمزي، ظل صاحب غواية عند الشعراء والمبدعين من أهل الفنون، ينظرون إليه بشهية لغوية، كذلك فإن المجتمعات كلما تعرضت للمحن، تركز على الصبار. فقد عرضت بعض وسائل الإعلام، تقارير عن احتفاء الفلسطينيين بثماره، وجاء في إحداها، أن فتاة من غزة، تُدعى عفاف، اختارت أن يكون مشروعها الشخصي، الذي تشارك به في المعارض الفنية، يحمل عنوان “صبّارة” وشرحت دافعها الأساس، قائلة إن لهذا النبات، قدرة كبيرة على تحمل مشقة الحياة، وزينت أصص أوراق الصبّار، بشعارات من بينها “الحب أن أكتفي بك ولا أكتفي منك”. و”ارقص وإن لم تزل جراحك مفتوحة.. ارقص وأنت حُرّ!”.
في المغرب، أصدرت القاصة كريمة أحداد، روايتها “بنات الصبّار” وهي حكايات نساء ينتمين إلى طبقات اجتماعية وثقافية مختلفة، يروين مآلات حياتهن بعد وفاة أب كل منهن. وفي السياق، عُرضت قضايا سياسية واجتماعية وحقوقية، تناولت عناصر الصبر والقدرة على الاحتمال ومواجهة المصائر، بالنسبة للمرأة العربية عموما، والمرأة في المغرب بوجه خاص، وقد أرادت الروائية القول إن نساء حكاياها، يشبهن نبات الصبّار، في مقاومته للجفاف، وفي ازدهاره رغم العطش، وفي قدرته على الرسوخ، وفي أشواكه التي تمثل سياجا واقيا من أخطار العالم الخارجي.
وبالطبع، إن للصبّار رمزيته بالنسبة للرجال الكادحين، الذين يتألمون ويواجهون كل أنواع الجفاف، ومن العالم الداخلي!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It