ardanlendeelitkufaruessvtr

كيف تستفيد من الخيارات المتاحة؟ / الحلقة السادسة

  عمر سعد سلمان

  

يثور الكثير من الصراعات – ان لم يكن معظمها-بسبب مسألة العدل، فالناس في كل مكان لديهم تصور بأن الاخرين يتعاملون معهم اما بعدل او بغير عدل. وقد جرب رجال الاقتصاد عبر السنوات-اثناء محاولتهم فهم فكرة العدل-ما يطلقون عليه (لعبة الإنذار الأخير). والتي تم تجربتها على مئات الجماعات عبر العالم من العاملين بمصارف الى رعاة الماشية، ورغم تباين النتائج باختلاف الثقافات، فليست هناك اختلافات كبيرة بين الثقافات، فكل الثقافات تحتوي على شعور فطري بالعدل. ومع ذلك، فالعدل نسبي دائماً كما توضح (لعبة الإنذار الأخير)، أي ان ماراه انا عدلاً قد تراه انت غير عادل. ومشكلة هذه اللعبة هي انها تفرض على اللاعبين ندرة لا وجود لها، فاللعبة لا تحتوي الا على 10 دولارات يتم تبادلها، وإذا اخذنا باعتبارنا قواعد اللعبة، فسنجد ان المقترح يخسر اياً كانت طريقة ممارسة اللعبة، وذلك لأنه لا بد ان يتنازل عن بعض المال. وفي مقابل ذلك، ففي العالم الواقعي ليس من الضروري ان يخسر أي من الطرفين وذلك لان الدولارات العشرة يمكن زيادتها. ان المبدأ في العالم الواقعي هو مبدأ الوفرة وليس مبدأ الندرة، فلا حدود للثروة التي يمكن تكوينها، وهناك العديد من طرق تكوين الثروة. ويمكن للاعبين من خلال البديل الثالث ان يكونا شراكة ويستثمران المال لتحقيق مردود جيد عليه او في عمل يدر المزيد من المال لكلا الطرفين. ان عقلية البديل الثالث تتجاوز قيود البديل الأوحد والبديلين، وهما البديلان اللذان يقوداننا الى حرب ضروس يكون العدل محورها الأساسي.

والحق ان المفكرين بمنطق البديل الثالث لا يركزون كثيراً على العدل بقدر ما يركزون على التعاون الإبداعي، ويرون ان الحق العادل او المتساوي ليس كافياً ويريدون أكثر منه. اننا إذا اكتفينا بالبحث عن العدل، فأننا لن نفكر بعقلية البديل الثالث. ان طلب العدل قد يكون عدو الثقة بين الناس، لان الثقة المتبادلة تقوم على التبادلية التي تتطلب منا ان نقدر الطرف الآخر. ونحن إذا بددنا طاقتنا في التفاوض على من منا يحصل على نسبة 49% ومن منا يحصل على نسبة 51%، فأننا نقتل الثقة بيننا اثناء سعينا للوصول الى العدل. ولذلك السبب فان اعداد قائمة بمعايير النجاح قد يصبح تمريناً مجهداً لا يؤدي الا لمزيد من الصراع. ليس من الضروري في الغالب ان نتعامل مع كل التفاصيل، حيث عادة ما يكون أفضل شيء نفعله هو ان نسأل ما شكل النجاح؟ ثم نكتب الإجابات الواضحة السريعة عن هذا السؤال. 

اثناء بحثك عن البديل الثالث، عليك ان تعد قائمة بمعايير النجاح. وحتى تستطيع اعداد تلك القائمة، اسأل نفسك الأسئلة التالية: 

- هل يشارك الجميع في اعداد هذه المعايير؟ هل نتوصل الى أكبر عدد ممكن من أفكار الناس؟     

- ما النتائج التي نريدها فعلاً؟ ما المطلوب اداؤه فعلاً؟

- ما النتائج التي تمثل (مكاسب) للجميع؟

- هل نتجاوز في تفكيرنا طلباتنا الراسخة بحثاً عن شيء أفضل؟

وعندما يشعر الجميع بالرضا عن النتائج، فأننا نصبح مستعدين للتوصل الى البديل الثالث. وبعد ذلك نختار مسار العمل، يمكننا ان نعاود التساؤل عن البديل الأفضل من حيث وفائه بمعايير النجاح.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It