ardanlendeelitkufaruessvtr

كيف تستفيد من الخيارات المتاحة؟ / الحلقة السابعة

عمر سعد سلمان

تؤدي عقلية التعاون الإبداعي الى تقليل الصراعات في مكان العمل، وقد تكون ومضات العبقرية الناتجة عن هذه العقلية مذهلة، ومع ذلك فأن التعاون الإبداعي لا يحدث بسهولة حيث تعترض التوصل اليه قوى هائلة. وأعظم عقبة في طريق التعاون الإبداعي هي الكبرياء، فالكبرياء السبب الأساسي في إعاقة المزج الإبداعي لطاقات الناس المختلفين. والكبرياء يمثلها مدرج طويل يبدأ من متلازمة وصولاً الى الغطرسة التي تؤدي الى سقوط وانهيار الافراد، والمؤسسات، والأمم. وقد عرف قدماء الاغريق الغطرسة على انها أسوأ الجرائم، وفي عصرنا الحالي أصبح الجندي الذي يتباهى بقوته ويهين اعداءه يتهم بالغطرسة، وكذلك يتهم بها الملوك الذين يسيئون معاملة رعيتهم لتحقيق مصالحهم الشخصية. كان قدماء الاغريق يعتقدون ان الغطرسة تؤدي الى الدمار الحتمي، وأنها تؤدي دائماً الى مآساة في النهاية – وهم محقون في هذا، حيث رأينا في العصر الحاضر انهيار بعض المؤسسات التي كانت تحظى بثقة كبيرة جداً من الناس بسبب الغطرسة التي سادت المستويات الإدارية العليا فيها، حيث كان الكثيرون من كبار قادة الشركات والمصارف مدانين في الازمة المالية العالمية عام 2008 بكل شيء بدءاً من الثقة العمياء بالنفس وصولاً الى التدليس والتلاعب.

والعرض الأساسي للغطرسة هو غياب الصراع، فاذا لاحظت ان لا أحد يجرؤ على تحديك، او انك تتلقى مردوداً ضعيفاً من الآخرين، او انك تتحدث اكثر مما تستمع، او انك مشغول جداً لدرجة لا تستطيع معها التعامل مع من يختلفون معك، فأعلم انك متجه للسقوط. 

عندما يشعر الناس بأن الآخرين لا يتعاملون معهم بعدل، يصبح من السهل ان يهتموا بفكرة عدم العدالة، وعندئذ غالباً ما ينكرون مسؤولياتهم عن الصراع بينهم ويدعون انه نتيجة لخطأ الطرف الآخر، وهذا قد يضايقنا ويجعلنا أكثر دفاعية واستياء، مما يزيد من دائرة الصراع فيبدأ العمل في التأثر بذلك. 

ولكننا نستطيع اختيار طريق آخر. نستطيع ان نقرر ان نستمع حقاً لاحتياجات ومخاوف الشخص الذي نعاني صراعاً معه. اننا اذا حاولنا حقاً ان نفهم الآخر بدون تظاهر وبدون خداع، فسيذهلنا حجم المعرفة والفهم اللذين يتدفقان من انسان آخر. 

ومع ذلك، فهناك اشخاص لا يقبلون من الآخرين ان يتفهموهم، وربما اعتدوا عليهم انفعالياً او بدنياً، ولا شك في انه لا يمكن التساهل مع الاعتداء. ومع ذلك فان معظم الصراعات الشخصية في مكان العمل لا تصل الى هذا المستوى، فعادة ما توجد الاسوار بين العاملين في مكان واحد بسبب ما يتصورونه من أمور تافهة، ومشاكل مناطق النفوذ، والصدامات الشخصية.

ان من يقرأ أحدث الكتب التي صدرت عن إدارة الصراع في مكان العمل سيجد مئات الاحالات الى الوساطة والتفاوض، والحلول الوسط، ولكنه لن يجد إحالة واحدة للتعاون الإبداعي. وكل ما تدور حوله الكتب هو الأسلوب الاجرائي، والآليات غير المتعمقة للتعامل مع الصراع واستعادة التوازن، ولكنها لا تذكر الكثير عن احداث تحول شامل في العلاقات. 

والخطر في الأسلوب الاجرائي للتعامل مع الصراع هو انه يبقى خلفه ضرراً انفعالياً، فربما انتهى الناس من صراع بينهم، وتصافحوا، وعادوا للعمل، ومع ذلك فاذا لم يحدث تغير بنيوي في علاقتهم فستواصل انفعالاتهم الاتقاد في قلوبهم. 

ان الأسلوب الاجرائي في حل الصراع يدور حول الفرد (كيف أستطيع الحصول على ما اريده بأقل ضرر ممكن؟)، اما الأسلوب التحويلي للعلاقات في حل الصراع فانه يدور حول المجموع (كيف نستطيع معاً ان نوجد شيئاً رائعاً). 

ويمكنك ان تفعل هذا بنفسك، فاذا دخلت نقاشاً، فتوقف عن الجدل، وابدا في الاستماع، وإذا شعرت برغبة جارفة في ان تكون محقاً، فتوقف لبرهة واستمع فحسب. وإذا علقت في شرك التفكير بمنطق البديلين، فسأل الطرف الآخر: (هل لديك استعداد لأن نبحث عن بديل أفضل مما يفكر فيه كل منا؟).

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It