ardanlendeelitkufaruessvtr

كيف تستفيد من الخيارات المتاحة؟ / الحلقة الثامنة

عمر سعد سلمان

كثيراً ما نسمع انه من المهم ان نتفاوض من موضع قوة، وعادة ما يعني هذا ان تكون لدينا سلطة أكبر من سلطة الطرف الآخر، ولكنني أرى معنى مختلفاً لهذه المقولة وهو: اياً كانت قوتي في مقابل الطرف الآخر، فإنني سأتفاوض من موقع قوة فقط عندما اتحلى بالتكامل، والصراحة، وعقلية مكسب الجميع، ان من يفاوض باستخدام قوته للضغط على الطرف الآخر قد يحقق فوزاً مؤقتاً، ولكنه لن يستحق – كشخص او شركة – ثقة السوق، اما التفاوض من منطلق البديل الثالث، فيستلزم مني ان أرى نفسي شخصاً يفكر بمنطق مكسب الجميع، والا اقبل بأي شيء اقل من مكسب الطرف الآخر ومكسبي انا ايضاً، حيث لا اريد لأي منا ان يخسر أي شيء.

ان عقلية مكسب جميع الأطراف هي أساس التفاوض القائم على التعاون الإبداعي، وهذه العملية تبدأ بي انا كأحد أطراف التفاوض، ومع ذلك فان التحلي بهذه العملية هو مجرد البداية، حيث لا بد ان يكون لدي الاستعداد للاستمرار حتى نتوصل لشيء يبهرنا جميعاً.  

قد تكون العائلة اصدق تعبير عن التعاون الإبداعي، فهناك معجزة في الرابطة التحويلية الحميمة التي تحدث في الحياة الزوجية. ان كل طفل يدخل هذا العالم هو بديل ثالث، فالوليد هو أعظم اعاجيب التعاون الإبداعي على الاطلاق. ان تحليل المشاكل المحلية والعالمية والمؤسسية من وجهة نظر العائلة هو أفضل اختبار للحلول، فاذا وجدت ان شيئاً ما يحقق نجاحاً في العائلة فانه سوف يحقق نجاحاً في كل مكان. ان العائلات التي تعاني الديون لا تختلف كثيراً عن الدول التي تعاني الديون. يحتاج بناء الثقة والإخلاص الى سنوات بينما لا تحتاج هدمها الا الى ثوان. ان مشاكل المجتمع – وكذلك حلول هذه المشاكل – تبدأ جميعاً في البيت.  

يشترك الناس في احتياجات عامة مثل الشعور بالأمان والتقدير والاحترام والتشجيع والحب، وهذه الاحتياجات قد تجد أعظم اشباع لها في الرابطة بين الام والابن، والابنة والأب، والزوج والزوجة، ولذلك السبب فانه من المأساة الا تستطيع الأسرة اشباع هذه الاحتياجات لأفرادها.

الصراعات العائلية هي أسوأ مشاكل الحياة وأكثرها قسوة. وهذا تناقض هائل، حيث ان البيت هو المكان الذي نستطيع ان نشعر فيه بأعظم صور التعاون الإبداعي، او أعمق صور الأسى، واعتقد انه لا يوجد أي نجاح في الحياة يمكن ان يعوض الفشل في البيت. وليس هناك فقدان أكثر عمقاً وألماً من خسارة أحد افراد العائلة. 

يريد الكثير من الأزواج والزوجات ان يروا صورة من أنفسهم في ازواجهم، ويريد الكثير من الآباء ان يستنسخوا أنفسهم في أبنائهم حتى يشعروا بوضع اجتماعي ويتمتعوا بشعور زائف من الأمان. عندما يفكر ابناؤك كما تفكر، ويتصرفون كما تتصرف، ويتحدثون كما تتحدث، بل ايضاً يؤهلون أنفسهم مثلك، فان هذا يشعرك بأن هويتك قد اثبتت. ومع ذلك فان التماثل لا يعني الوحدة. ان العائلة هي الفريق المتكامل المثالي الذي تحقق الوحدة فيه من خلال أناس مختلفي المواهب يتحدون بدافع من حب كل منهم للآخر، وتقدير كل منهم العميق لأدوارهم وتصوراتهم وقدراتهم المتعارضة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It