ardanlendeelitkufaruessvtr

كيف تستفيد من الخيارات المتاحة؟ / الحلقة التاسعة

عمر سعد سلمان

ان العائلة نفسها بديل ثالث، وهي تبدأ بزواج انسانين متفردين ينتميان لثقافتين مختلفتين. وإذا كانت هذه الزيجة محكومة بنماذج من الاحترام والتفهم للذات وللزوج، تصبح النتيجة ثقافة ثالثة، وعلاقة جديدة، ومثمرة بصورة لا محدودة، حيث يجد الطرفان فيها اقصى مشاعر البهجة والرضا.

ونحن نؤسس عائلة تعيش وفقاً لمنطق البديل الثالث من خلال التبني المقصود لعقلية التعاون الإبداعي: ليس بأسلوبي، وليس بأسلوبك، بل بأسلوبنا معاً – وهي طريقة أرقي وأفضل. ونستطيع ان نتمرن على تبني هذه العقلية من خلال البحث المتواصل عن البديل الثالث في كل تفاعلاتنا المهمة. ان طريقة تربية الأبناء، وإدارة المال، وإيجاد التوازن بين العمل والحياة، واتخاذ القرارات المالية، وزيادة الحميمية في العلاقات – كلها أمور مهمة ينبغي التعامل معها بتعاون ابداعي. والغالب ان هذه الأمور لا يتم التعامل معها بتعاون ابداعي، بل يتم التعامل معها بدون احترام او تفهم كما توضح الأمثلة التالية:  

- (لا افهم سبب وقوعك في الديون دائماً، فنحن نكسب الكثير من المال) ، (اوه اغرب عن وجهي). 

- (ليتك تكون أكثر ليناً مع الأبناء) ، (وكيف يعرفون انهم ارتكبوا أخطاء؟). 

- (انت لا توجد في البيت معظم الوقت) ، (انني اهلك نفسي في العمل لأعيل الاسرة، وكل ما تفعلينه هو الشكوى). 

لا تتضمن معظم الصراعات التي تواجهنا مثل هذه المشاكل الصعبة، فلنفترض مثلاً اننا في إجازة وانني اريد ان استلقي على الشاطئ بينما انت تريد ان تلعب الجولف. ان هذا الموقف لا يحتاج الى تعاون ابداعي، حيث نستطيع ان نفعل الامرين، او ان نقسم فترة الظهيرة او ان نختار أحد النشاطين، وهذا ليس مشكلة كبرى. 

يمكننا التوصل لبديل ثالث، فكل ما تحتاج اليه الصراعات البسيطة هو الابداع وغريزة البحث عن بديل ثالث. ومع ذلك، فاذا كنا في صراع مستمر بشأن مشاكل أكبر، فان المناوشة البسيطة قد تؤدي الى معركة كبرى. وفي مثل هذه الحالات، لا تكون المشكلة قضية استلقاء على الشاطئ في مقابل لعب الجولف، بل قد تكون المشكلة طبيعة علاقتنا بالطرف الآخر. هل نختار ان نعيش في تعاون ابداعي إيجابي او سلبي. إذا أردنا الدخول في تعاون ابداعي إيجابي، فان النماذج (انا أرى نفسي) و (انا اراك) و (انا ابحث عنك) تصبح في غاية الأهمية. وانا ان لم أكن شخصية تتمتع بالاحترام والتفهم، فإنني لن أستطيع أصلا ان ابحث معك عن بديل ثالث، واية محاولات للتواصل الإبداعي في هذه الحالة لن تتجاوز المناورات العقلية. التعاون الإبداعي ينبع من داخل الشخص لخارجه، لذلك عندما يبدأ شخص في ممارسة الألعاب مع غيره، فان الاخر يعرف هذا. 

ورغم ضرورة التفهم، فانه وحده لا يكفي لحل التحديات الصعبة فعلاً، ان التفهم قد يكون مغيراً في حد ذاته، ولكننا ما لم نصل للبديل الثالث، فستظل المشكلة قائمة. ان الخصامات العائلية ترهق بعض الناس بينما لا يعتقد آخرون ان البديل الثالث ممكن. 

ربما كانوا يدركون جيداً سبب تصرف زوجاتهم او ازواجهم او أبنائهم او آبائهم بالطريقة التي يتصرفون بها، بل ربما كانوا يتفهمونهم، ومع ذلك فقد يئسوا من ان يتغير أي شيء. وفي مقابل هذا، يظل آخرون يؤمنون بالتعاون الإبداعي. وبأن العائلات الأخرى تستطيع تحقيقه، ولكنهم لا يعتقدون ان لديهم المهارات او التوجه او القدرة على تحقيقه في بيوتهم. انهم يشكون في أنفسهم.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It