ardanlendeelitkufaruessvtr

الصين تقتحم أوربا عبر بوابة كورونا..

خالد محفوظ

 أوائل شهر آذار الماضي، انتقل مركز تفشي فايروس كورونا بسرعة من الصين (التي تدعي أنها تمكنت من السيطرة على تفشي الوباء محلياً) إلى أوروبا، ثم بعدها مباشرة الى امريكا التي اصبحت بشكل مفاجئ المتضرر الأكبر. 

إن غالبية البلدان العشرة الأوائل (في عدد الحالات) موجودة في أوروبا، على عكس آسيا التي تمكنت دول مهمة فيها مثل اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة من تجاوز الازمة او التعامل معها بشكل جيد، إذ تجاوزت إيطاليا الصين في العدد الإجمالي للوفيات، وتبعتها بريطانيا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا، فيما كانت ايران البؤرة الاكبر في الشرق الاوسط.

ورداً على ذلك، تقدم الصين (مساعدة مزعومة) للشركاء الأوروبيين، فقد اتجهت منتصف مارس الفائت أكثر من 10 رحلات تحتوي على ملايين الكمامات إلى جمهورية التشيك ليتضح فيما بعد انها من نوعية رديئة وغير صالحة للاستخدام، وتعهد الزعيم الصيني شي جين بينغ بإمدادات وموارد طبية لعدة دول ممتدة من صربيا إلى إيطاليا. 

لقد وعد أغنى رجل في الصين، جاك ما، بتوزيع مليوني كمامة عبر الدول الأوروبية، بما في ذلك إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وفرنسا، حتى شركة التكنولوجيا الرائدة في الصين، هواوي، عرضت التبرع بكميات كبيرة من معدات الحماية الشخصية إلى إيرلندا.

من بين التداعيات العديدة للجائحة المستمرة إعادة تنظيم واسعة النطاق وسلسلة من الصدمات البارزة للعلاقات الدولية.

ومع ذلك، كانت السياسة الخارجية للصين مثيرة للفضول بنحو واضح ولاسيما فيما يتعلق بسعيها إلى دبلوماسية الأقنعة، وهو مصطلح يمكن استخدامه لوصف أسلوبها الخاص من اللين (على سبيل المثال، الثقافي والرمزي والخطاب)، والحدية (مثل التفويضات الطبية المرسلة)، والعلمية (مثل فرق البحث) وإسقاط القوة داخل أوروبا. 

إن نشر پكين لمزيج صحي من الإمدادات الطبية -مثل كمامات الوجه والمطهرات- والمساعدات المالية مكن الصين من ضرب نقطة استراتيجية في الحصول على الحسنات وكسب قلوب نصف أوروبا المنقسمة، بينما تهميش سياسي للنصف الآخر. 

قد لا يكون من المستغرب أن تشكل المجموعة السابقة البلدان التي كافحت من أجل تحقيق مكاسب من الاتحاد الأوروبي (دول الشرق الأوربي الفقيرة) في ظل أوروبا ذات المسارين، في حين تمتاز الأخيرة إلى حد كبير بدول قوية تقليدية، مثل: ألمانيا المهيمنة، وفرنسا، وبريطانيا.

يمتاز هذا النمط من الدبلوماسية بتركيز كبير على توزيع الموارد المهمة وتوريدها (مثل المساعدة الطبية والمعدات والإمدادات) كوسيلة لتأمين مشاركة جماعية ونخبوية، ويعد التبرع الجماعي بالأقنعة والإمدادات للمستشفيات المتعثرة والجمعيات الخيرية المحلية أمراً محورياً في إعادة تأهيل صورة الصين المشوهة تاريخياً والمشوهة مؤخراً في مناطق معينة.

بينما تتصاعد التوترات في إيطاليا بسبب مبادرة الحزام وطريق الحرير في الصين (ولاسيما فيما يتعلق بالنزوح المحتمل للشمال كمحور اقتصادي إيطالي) فإن الصين تقدم الدعم الذي تشتد الحاجة إليه، مستفيدة من فشل أوروبا جماعياً في الالتفاف حول أحد أكبر اقتصاداتها، ويمكن أن تكون محورية في كسب قلوب العديد من الإيطاليين المصابين بصدمات نفسية.

 ويمكن للغرب أن يرفض مثل هذه الأعمال على أنها “تلاعب سياسي”، ولكن من خلال تقديم تكتيكي للدعم الفعال، تستطيع الصين أن تجذب مصلحة المتشككين بينما تعزز مصداقية ووجود الفصائل الموالية للصين داخل الدول القومية الأوروبية.

ربما بشكل رمزي وأكاديمي، فإن تأطير الصين الخاص لأعمالها كمرادف لمحاولاتها “لمواجهة تحديات القيادة العالمية” وتوفير الراحة للأشقاء والأصدقاء” يتناقض بنحو حاد مع البيروقراطية المتأخرة، الخاملة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

إن شراء شركة ألمانية على ما يبدو لتقديم أبحاث حصرية للأمريكيين لا تساعد الولايات المتحدة في كسب الأصدقاء كأسلوب عام في العلاقات العامة. وبنحو عام، كان تأطير بكين ذاتياً باعتبارها النظير البراغماتي المدفوع بالعمل أمراً حاسماً في إقامة تحالف مع الصين كبديل قابل للتطبيق لفوائد العضوية الضعيفة على ما يبدو للاتحاد الأوروبي.

لقد دخلت الصين في مشهد دولي غريب عليها واقتحمت الميدان الأوربي متدثرة بكورونا، في المقابل هناك تشكك كبير لدى العواصم المتحالفة تقليدياً مع واشنطن والتي لم تتعود على الدلال الصيني المُستجد ولذلك سيكون العالم كله مترقباً لرد الفعل الامريكي الذي لا يعرف احد كيف سيكون حجمه .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It