ardanlendeelitkufaruessvtr

كيف تستفيد من الخيارات المتاحة؟ / الحلقة العاشرة

عمر سعد سلمان

  

ان التحديات الصعبة التي يواجهها مجتمعنا قديمة قدم المجتمع نفسه وهي الجريمة والمرض والفقر والحرب والتلوث الروحي والبيئي الذي يؤدي الى كل هذا. والتقدم الذي نحققه في مواجهة هذه الآفات مبشر، ولكنه لا يسير في خط مستقيم. 

ونحن كأفراد ربما اعتبرنا ان مشاكل المجتمع تتجاوز قدراتنا، ونقول لأنفسنا انه ليس بمقدورنا عمل الكثير لحلها، ومع ذلك فان هذه المشاكل تظل تؤثر علينا تأثيراً عميقاً، وربما دون ان ندرك مدى عمق تأثيرها علينا. لقد أصبح العلماء يؤمنون حالياً بأن الألم الذي يشعر به آخرون من الممكن ان يؤلمنا نحن ايضاً أياً كان بعد من يعانون من هذا الألم عنا. ان الألم الاجتماعي يعمل على تنشيط المناطق المسؤولة عن الألم البدني في المخ! ان امخاخنا اجتماعية بدرجة هائلة، وبها اعداد هائلة من أنظمة المسارات الاجتماعية. ومن اجل صالحنا، فأنه ليس بمقدورنا ان نتحمل تجاهل المعاناة في عالمنا الذي نعيش فيه.

يريد الجميع تقليل العنف والجوع والمرض والتشرد والتلوث، وان ينشأ ابناؤهم في عالم يسوده السلام والرخاء والصحة. والمطلوب عمله واضح بما فيه الكفاية، ومع ذلك فان مجتمعنا منقسم بصورة ميؤوس منها بشأن كيفية أداء العمل المطلوب. ثمة فلسفتان متعارضتان تعارضاً تاماً تتنافسان على حشد المؤيدين حول العالم، وهما فلسفة اليسار وفلسفة اليمين – وتتقلب معظم الدول المتطورة بصورة دائمة بين هذين القطبين مثلما يفعل طائر لا يعرف تحديداً الاتجاه الذي ينبغي ان يطير باتجاهه. وهذا الانقسام بين القطبين لا تقل فجوته، بل تتسع.

ان المبدأ الأساسي لدى أنصار اليمين هو الحرية الفردية، حيث يؤكدون على المسؤولية الشخصية ولا يثقون في اية معاير تحد من حرية الافراد في الحركة، لذلك يرتابون في السلوك الاجتماعي، بل ومن فكرة المجتمع في حد ذاتها، ويثقون في ان السوق الحر سوف تقضي بصورة آلية على الامراض الاجتماعية. وفي مقابل ذلك، فان المبدأ الأساسي لأنصار اليسار هو المسؤولية الاجتماعية، حيث يؤكدون على العمل معاً كمجتمع لتخفيف حدة الامراض الاجتماعية، وتقاسم أعباء الحياة. وهم يرتابون في دوافع المحافظين الذين عادة ما يكونون في وضع أفضل اقتصادياً، ويبدو انهم يهتمون بحماية ما يتمتعون به من مزايا أكثر من اهتمامهم بالدفاع عن الحرية. والبديل الثالث لهذين الاتجاهين هو الاعتماد المتبادل، لان من يعملون بأسلوب التعاون المتبادل معتمدون على أنفسهم بصورة كاملة، وفي الوقت نفسه مسؤولون امام بعضهم بصورة كاملة ايضاً. 

وبينما يناصر المحافظون والليبراليون مجموعة من القيم على حساب مجموعة أخرى فان من يفكرون بعقلية البديل الثالث يبحثون عن طريقة تتميز بالاعتمادية المتبادلة لحل المشاكل الاجتماعية. وبينما يصرخون في وجوه بعضهم ملقين على بعضهم الاتهامات في ضوء التفكير بمنطق البديلين، فان الاخرين ممن يفكرون بعقلية البديل الثالث يتحركون باتجاه التعاون الإبداعي.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It