ardanlendeelitkufaruessvtr

وزيرا الدفاع والداخلية.. الى الوراء سرْ..

خالد محفوظ

مثل الكثير غيري، لم أجد تفسيراً منطقياً واحداً لافتتاح وزيري الدفاع والداخلية في حكومة الكاظمي الجديدة اعمالهما بزيارة نوري المالكي، من الواضح ان هناك امراً من جهة ما قد صدر للسيدين جمعة عناد وعثمان الغانمي من اجل القيام بخطوتهما غير المبررة هذه، لكن من هي هذه الجهة؟

هل هو رئيس الوزراء الجديد ام دولة اقليمية او حتى سفارة اجنبية التي اوعزت بهذا الأمر!

وان كانت هذه الزيارة المتزامنة مجرد نصيحة (شخصياً استبعد ذلك) فمن الذي نصحهما بها؟

مثار الاستغراب ان المالكي اعلن نفسه معارضة للحكومة الجديدة ورفض التصويت لها ، مع ان جميعنا يعلم ان هذه المصطلحات السياسية مثل معارضة وموالاة وحكومة ظل ، غير موجودة بالفعل في العراق وانها مجرد ألفاظ لا يعرف اغلب من يطلقها معناها ، ولكن رئيس الوزراء الأسبق في اليوم التالي لتمرير الكاظمي تشكيلته يستقبل اثنين من اهم وزرائها ( على الورق ) وهذا في عالم السياسة يثير السخرية لأن الحكومة ليست برلمان حتى يجتمع تحت سقفه الموالاة والمعارضة ، كما ان من ابجديات العمل في الانظمة الديمقراطية هو ابعاد القوات المسلحة والاجهزة الامنية عن التدخلات السياسية والمماحكات والمناكفات التي تحصل بين الشركاء الطامحين للفوز بالكراسي والمناصب والاستحواذ على اكبر قدر ممكن من السلطات ، ثم لماذا لم يزور الوزيران الجديدان اياد علاوي مثلاً ؟ وهو ايضاً رئيس وزراء اسبق ورئيس كتلة حالي ولم يصوت للحكومة الجديدة مثل المالكي!

لعل من مستوجبات الاندهاش ان نوري المالكي هو صاحب اكبر هزيمة عسكرية تعرض لها الجيش النظامي العراقي في تأريخه عندما هربت اربعة فرق عسكرية من الموصل في العاشر من حزيران 2014 دون اطلاق رصاصة واحدة وتسليمه اكثر من نصف العراق لتنظيم ارهابي لا يتعدى عن كونه عصابة دولية ، اضافة لعمل المالكي الدؤوب طيلة ثمان سنوات ونصف من ترأسه للوزراء على اضعاف الجيش وتهميشه لصالح الميليشيات وابعاد الضباط المهنيين والاكفاء من المؤسسة العسكرية بشتى الطرق ، بالتالي ما الذي يرغب في الحصول عليه وزير الدفاع الجديد من افشل قائد عام في تأريخ الجيش العراقي .

على مستوى الأمن الداخلي لم يكن المالكي افضل حالاً في سنوات رئاسته فقد شهدت عمليات الاختطاف الجماعي التي طالت اللجنة الأولمبية ودائرة البعثات وشركات السفريات والهواتف النقالة ومحلات الصيرفة والأجهزة الكهربائية وغيرها في قلب بغداد ورغم ان معظم عمليات الخطف الجماعي تلك تمت في الاشهر الاولى من تنصيبه الا ان حتى اليوم الاخير من ولايته الثانية لم يعلن المالكي من هي الجهة او الجهات التي قامت بتلك الجرائم الجماعية ضد الانسانية ، وهنا من حقنا ان نسأل ياترى ماهي الخبرات والنصائح التي يريدها وزير الداخلية الجديد من اسوء نموذج امني سابق .

 المالكي بالدليل القاطع فاشل سياسياً وامنياً وعسكرياً واقتصادياً اضافة لسقوطه المريع في عالم الوطنية وارتمائه في احضان الخيانة ومنهجه الطائفي الراسخ الذي جعله شخصية لا تتمتع بقبول واحترام الغالبية من العراقيين بكل اطيافهم ومشاربهم.

اذاً لماذا يزور وزيرا الدفاع والداخلية المالكي وماهي الرسالة التي ارادا ايصالها للجمهور بذهابهما لرجل لا يحظى بأي مقبولية او حضور او جماهيرية حتى عند الكثير من الذيول رغم انه أحد زعمائهم، ولايمتلك اي صفة سياسية او عسكرية او امنية حالياً، ولايشغل اي منصب رسمي في البلد ويرتبط بأجندة ايرانية يعتبر أحد جنودها المخلصين في العراق وهو راسب في امتحان النزاهة بامتياز!

ان الرسائل تقرأ من عناوينها وزيارة جمعة عناد وعثمان الغانمي هذه كتبت بالقلم العريض ما نشيتا خاطئاً ورسمت احباطاً لا يستهان به لدى الناس من الطريقة التي ستعمل بها حكومة الكاظمي وأنها لن تكون سوى امتداد للحكومات السابقة من ناحية المنهج والأليات وسطوة الخارجين عن الانتماء الوطني واستشراء الفساد وعدم القدرة على السير نحو الأمام ولو بخطوات بسيطة لتلبية مطالب الناس.

قيم الموضوع
(1 تصويت)
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It