سياسة الغرب الزائفة

بقلم حسين علي حزيران/يونيو 04, 2020 539

حسين علي

الكل يطمح أن تكون مجتمعاتهم متقدمة ومزدهرة يسودها الرخاء والسعادة والاطمئنان وليس أن تسير فقط إلى الأمام بل تركض نحو التقدم.

لكن هناك نقاط أساسية يجب أن تتوافر في كل مجتمع أو دولة ومن أهم هذه الركائز الأساسية هي المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات ولكل فرد له حق العيش بكرامة فلا فرق بين هذا وذاك واللون يلعب دور رئيسي بين أفراد المجتمع وطبقاته العاجية!

مذ أن كنا صغار صُدعت رؤوسنا ومسامعنا بحقوق الإنسان وإن كل إنسان له حقوق ومن حقه أن يحيا بكرامة وأمان.

أنهال علينا البعض في وسائل الإعلام وأخذ يشرح ويعد تقاريره ومقالاته ويلقي على الأذهان كيف هي حقوق الإنسان في المجتمعات الغربية وكيف يقدسون الإنسان وإن حقوق الإنسان مزدهرة كالأزهار في الربيع والأشجار المثمرة الساحرة كبريق الزجاج تحت أشعة الشمس لكن الزجاج يبقى زجاج مهما ازدادَ بريقه.

الجميع رأى وسمع بالحادثة البشعة التي تعرض لها المواطن الأمريكي جورج فلويد في مدينة مينابولس حيث أشعلت هذه الجريمة النكراء النار في الشارع مما أدى إلى نشوب موجة من الانتقادات والاحتجاجات في عديد من المدن الأمريكية و أتسعت رقعة المظاهرات لتصل إلى محيط البيت الأبيض أما عن تعامل الشرطة مع المحتجين فكانت هناك القسوة حاضرة بقوة و التعدي على المتظاهرين و النيّل منهم والكل رأى ما حدث في الإعلام من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

هذه ليست المرة الأولى التي تحدث في أمريكا حيث سبقتها حوادث عنصرية كثيرة تنم عن جهل وعن حقوق الإنسان المزيفة في المجتمعات الغربية ولعل أشهر الحوادث التي حدثت قبل بضع سنوات هي حادثة مقتل الشاب الأسود مايكل براون في عام 2014 وهناك حوادث جمة كما ذكرت آنفاً.

هشاشة حقوق الإنسان في المجتمعات الأوربية التي لطالما صدعت رؤوسنا على مر عقود بانت تنكشف زيف هذه الشعارات التي هي بالأصل زرق ورق (إن صح التعبير) وأصبحت على مرأى ومسمع الجميع.

إن عنصرية اللون منذ القدم هي موجودة ومنتشرة بل متجذرة لكن كان الإعلام له دور أساسي في حجب هذه العنصرية عن العالم وأذهان الشعوب.

العنصرية والعنف ليستا وليدتا هذه اللحظة بل هي قابعة متجذرة في النفوس.

في الماضي البعيد قام التجار البيض باستعبادهم واستجلابهم من أفريقيا إلى الأمريكيتين وذلك ليزجوا بهم في أعمال الزراعة والصناعة حيث كانوا يعاملوهم أشد قسوة.

الأمريكيين السود يشكلون أكبر الأقليات العرقية في الولايات المتحدة الأمريكية إذ يشكلون أكبر مجموعة عرقية في المرتبة الثانية بعد البيض ذوي الأصول الأوربية في أمريكا.

إن هذا الشكل من العبودية يتمثل في إخضاع العمال الذين يتم شراؤهم من تجار الرقيق لاستخدامهم كخدم وعمال في مزارع المستعمرات.

كانت فرجينيا أول مستعمرة إنجليزية استقدمت العبيد إلى امريكا الشمالية عام (1619) فالشركات الفرنسية لوحدها كانت ترسل ما لا يقل عن مئة ألف أفريقي سنوياً إلى المناطق التابعة لفرنسا في أمريكا إضافة إلى ذلك الشركات الإسبانية والإيطالية والإنجليزية والإيطالية والألمان وغيرهم.

هذه العنصرية والهمجية التي أتبعها الغرب مع الأفارقة السود وتضخيم معاناتهم وإيذائهم الأمر لم يقتصر فقط على السود بل الهنود الحمر الذين يعتبرون السكان الأصليين في أمريكا حيث نفذت بحقهم أبشع الجرائم والتعذيب والقتل على مر التاريخ.

الأوربيين أتصفوا بصفة منذ قديم الزمان ألا وهي (القسوة والعنف) حيث كانوا يجبرون أسراهم على الاقتتال فيما بينهم وكانت مسابقات المبارزة وغير ذلك والتي دائماً ما كانت تنتهي بموت أحد المتبارزين وهي اللعبة الأكثر شعبية في أوربا.

فحروب نابليون قتلت أكثر من ستة ملايين إنسان وحروب فرنسا الدينية راح ضحيتها نحو أربعة ملايين إنسان كذلك حرب السنوات السبعة بين بريطانيا وفرنسا قُتِلَ ما يزيد عن أربعة عشر مليون إنسان.

ولا ننسى الحرب العالمية الأولى والثانية التي قتلت ملايين من البشر والمجازر التي حدثت بحق السكان الأصليين في أمريكا حيث كانوا يقدمون لهم الأغطية(بطانيات) الملوثة بجراثيم الجدري والسل والكوليرا كهدايا للسكان الأصليين فقتلوا بذلك الملايين منهم خلال عقود قليلة.

كما لا يغيب عن الأذهان المجازر في البوسنة التي قتل فيها نحو 300 ألف مسلم على يد الصرب وأبشع أنواع التعذيب وحرق المسلمين وهم أحياء ومع ذلك يلمعون شعاراتهم الإنسانية أمام العالم فأي وقاحة هذه.

أما المجازر التي قام بها الأوربيين في العراق وأفغانستان من تعذيب وقتل وخير دليل على ذلك سجن أبو غريب وسجن بوكا...الخ.

كل ذلك حدث على يد القوات الأمريكية الغاشمة والتي هي كانت خليط من أثنيات وعرقيات من شتى بقاع أوربا إذ يشكلون النسبة الأكبر في أمريكا كما ذكرت آنفاً.

ولو أحصينا جرائم الغرب بحق المسلمين أو بحق بعضهم لطال بنا المقال والمقام.

أين هي حقوق الإنسان التي يدعون بها في الإعلام والكتب؟!!

لكن للأسف هناك من البعض ممن يطبل لشعاراتهم الرنانة وكلماتهم المزيقة عن حقوق الإنسان وغير ذلك.

أما سياسة ترامب فيها تخبط كبير وكل ما يحدث لا يصب في صالحه إن كان ينوي الترشح للرئاسة لولاية ثانية.

الديمقراطيين سيستفادون من هذه المظاهرات والحادثة الأليمة للحيلولة من حصول ترامب على ولاية أخرى.

لو راجعنا التاريخ قليلاً سنرى إن أمريكا دخلت للعراق وأفغانستان ومُنيت بخسائر فادحة مادياً واقتصاديا وبشرياً وكل هذا حدث في عهد الجمهوريين وما يحدث اليوم في زمن ترامب المحسوب على الحزب الجمهوري.

فبعد هذه المآسي أعتقد أن ترامب حظوظه ضعيفة في الحصول على ولاية ثانية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه