طباعة

الكاظمي في مفترق طرق استراتيجي..

بقلم حزيران/يونيو 15, 2020 579

خالد محفوظ

لقد انخفض الطلب على النفط إلى أدنى مستوى له على الإطلاق في شهر نيسان الماضي، وذلك إثر انتشار وباء كورونا في كل العالم ، ولكن أدت بعد ذلك إجراءات رفع الحجر الصحي وإعادة فتح العديد من الشركات والمحال التجارية المغلقة إلى زيادة الطلب ، ومن ناحية أخرى ، أخذت الدول المنتجة داخل منظمة أوبك بلس وخارجها تقلل بسرعة من جانب العرض في السوق ، وعلى هذا الأساس ، يسود الاعتقاد حالياً ان الطلب على النفط سوف يتجاوز العرض في الربع الثالث من عام 2020 ، اي منذ تموز المقبل ، على الرغم من أن هناك العديد من العقبات في مسار تحقيق ذلك ، لكن تبقى بوصلة المعطيات تشير نحو هذا الاتجاه .

لقد كان العراق من اكبر الخاسرين في هذه المعادلة بسبب عدم تنوع اقتصاده واعتماده على النفط كمصدر وحيد لتمويل الميزانية رغم امتلاك البلاد لعدة منافذ من ابرزها الغاز والسياحة الدينية والمنافذ الحدودية والتجارة البينية وغيرها ، وقد ادى هذا الخلل الكبير في الموارد الى حدوث خرق خطير في الأمن المجتمعي وصل الى حد عدم قدرة الحكومة الجديدة في بغداد على دفع رواتب موظفيها بل وحتى المتقاعدين ، في سابقة خطيرة لم تحصل في بلدان اخرى شديدة الفقر ولاتمتلك اي ثروات .

 حتى قبل أن يجتاح فيروس كورونا الجديد أو ما يسمى بـ “كوفيد 19” جميع أنحاء العالم ويضع الأسواق العالمية -بما في ذلك النفط- في أزمة نقص الطلب ، كان فائض العرض من المشكلات الأساسية للسوق ، ولهذا السبب شُكلت مجموعة من أعضاء أوبك والدول المنتجة الأخرى مثل روسيا على مدى السنوات الثلاث الماضية، وذلك بهدف تقليل إنتاج النفط خلال الاتفاقيات المتعاقبة ، ومع ذلك ، يتحدث بعض المحللين الآن عن سيناريو جديد ، إنهم يعتقدون بأمكانية أن تتجاوز نسبة استهلاك النفط العرض في الأشهر المقبلة .

العائق الكبير ان هذه المجموعة تفرض على العراق خفضاً فورياً يومياً للانتاج يعادل ربع طاقته التصديرية وهو ما يعني ببساطة ان واردات البلاد ستنخفض هي الاخرى بمقدار الربع اي ان الضربة مزدوجة من جهة انخفاض الاسعار وفي نفس الوقت خفض الانتاج في بلد لايمتلك اي حلول ، لا صناديق سيادية ولاخزين استراتيجي من الذهب ولا استثمارات خارجية او داخلية ، مما يجعل بغداد في وضع الافلاس التام والشلل الاقتصادي مع استيلاء اقلية تحكم بأسم الاغلبية على الجزء الاكبر من المداخيل لغاياتها ومشاريعها واجنداتها الخاصة .

ماذا يجب ان تفعل حكومة الكاظمي امام هذه التحديات خصوصاً وان العراق الان في قلب جائحة كورونا ؟ هل تذهب للأقتراض ، ام ان عليها استعادة زمام السيطرة على مواردها ووقف اهدار المال العام ؟ ام من الممكن ان تطلق مشروعاً اقتصادياً شاملاً يتعلق بالأستثمار عبر الاستفادة من دول شقيقة لها باع وخبرة حقيقية في هذا المجال ؟ وهو مايوجب على السيد الكاظمي تغييراً عميقاً في التعاطي السياسي مع الخارج وتقارباً واضحاً وصريحاً مع دول من الممكن ان تمد حبل الانقاذ للعراق ، او ان حكومة بغداد ستضع يدها على خدها بأنتظار ان ترتفع اسعار النفط لتستطيع ان تدفع رواتب الناس فقط ؟

الموضوع يحتاج لقرار شجاع وارادة حقيقية وخطوات سيادية مستقلة بعيدة عن الاجندات الاقليمية من اجل تأمين قوت الشعب والقضية اكبر بكثير من الشعارات والخطابات وابر المورفين ، لأن الجمهور لم يعد نفس الجمهور وقدرته على الصبر نفذت تماماً والانفجار قادم لامحالة وسيكون هائلاً ان لم يتم ايجاد الحلول .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا

مقالات اخرى ل الاعلامي خالد محفوظ