ardanlendeelitkufaruessvtr

سايكولوجية (لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه)

بقلم جبار فريح شريدة اللامي حزيران/يونيو 22, 2020 566

سايكولوجية (لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه)
جبار فريح شريدة اللامي
يعد إريك اريكسون من علماء النفس المحدثين وقد قام بتكوين نظرية في النمو النفسي الاجتماعي ورأى اريكسون أن المشاكل الاجتماعية التي يتعرض لها الفرد أثناء نموه أكثر أهمية من المشاكل البيولوجية والجنسية ويرى أن الفرد يواجه فترة حرجة وأزمة في كل مرحلة من مراحل عمره المختلفة , وعليه يحلها قبل أن ينتقل من مرحلة لأخرى لأن عدم حلها يوقعه في مشكلات نفسية ,ومعنى ذلك أن الشخصية في نظر أريكسون تنمو باستمرار وطوال فترة الحياة.
وقد قسم مراحل النمو إلى ثماني مراحل وهي نتاج عملية التطبيع الاجتماعي وافترض اريكسون هذه المراحل افتراضاً ولم يتوصل أليها عن طريق أعمال تجريبية وذلك لان خبرته الطويلة في العلاج النفسي مكنته من وضع نظرية توائم إلى حد كبير الواقع الاجتماعي.
فالنظرية التي وضعها اريكسون لو تمعنا النظر بها لوجدناها تعالج أسباب الانحراف الشخصية بشكل عام والواقع الذي يعيشه الشعب من دكتاتورية سابقة امتدت مئات السنين إلى التطرف الذي يعيشه اليوم ,فما هي الأسباب التي تدفع الإنسان وكذلك وجد في نظرية اريكسون الأسباب التي تجــــــعل من ذلك الإنسان على حق وذلك على باطل.
وحدد اريكسون ثمان مراحل يمر بها الإنسان منذ ولادته إلى أخر العمر وهذه المراحل هي :
أولاً-مرحلة تعلم الثقة في مقابل عدم الثقة: تضم هذه المرحلة العامين الأول والثاني من عمر الطفل وهي تقابل مرحلة الرضاعة , وفي هذه الفترة إذا تمت تغذية الطفل بشكل جيد واستطاع أن يحصل على المحبة والحنان فان ذلك ينمي في نفسه الشعور بالثقة والأمان أما إذا عومل معاملة سيئة يفقد الثقة والأمان وان ذلك يتضح أن هذه المرحلة أساس في بناء الشخصية وتشبه في أوجه عديدة عملية بناء البيت أذا كانت هناك حجرة منحرفة سوف تعمم آفة الانحراف على سائر الحجر الأخرى ,فلو وضعنا الشخص الذي لم يكتسب الثقة لوجدنا أنهم يتعاملون بطريقة سلبية أي القتل وعدم الأمان بينما لو نظرنا إلى الشخص الذي اكتسب الثقة والأمان لوجدناه يتعامل معاملة ايجابية مع كل الظروف وسوف يكون النجاح حليفة.
ذاتية واستقلالية
ثانياً: مرحلة تعلم الذاتية والاستقلالية في مقابل الشعور بالعار: تمتد هذه المرحلة من السنة الثانية إلى الرابعة من عمر الطفل , وتتمثل فيها الأزمة الثانية وفي هذه المرحلة يتم تدريب الطفل على عادات الإخراج والطفل الذي يجد معاملة حسنة من والديه يخرج متأكد من ذاته سعيداً فخوراً بنفسه أما الطفل الذي يعامل معاملة قاسية في هذه المرحلة فسوف يشعر بالعار وسوف يطبع بشخصيته ويجعله لا أبالي بما يفعل وينطبق عليه القول ( أذا لم تستح فافعل ما شئت).
ثالثاً: تعلم المبادرة مقابل الشعور بالذنب: تحدث الأزمة الثالثة في حياة الفرد عند بداية سن (اللعب الجماعي)أي حوالي السنة الثالثة والنصف وتمتد طوال سنوات ما قبل المدرسة وفي أثناء هذه المرحلة يتعلم كثيرا ويستطيع أن يتخيل ويلعب بنشاط وان يوسع من مهاراته كما يتعلم التعاون مع الآخرين بما في ذلك أن يقود ويقاد أما إذا أحبط نشاطه فسوف يشعر بالذنب ويصاب بالخوف والتردد ويلجا للاعتماد على الكبار ,فعلى هذا الأساس نرى أن المتطرف والدكتاتور والإنسان المنحرف بشكل عام يخاف من استقرار الوضع وينطبق ويلجا إلى البحث عن فرص الإيقاع بالآخرين والتذرع لإيذائهم على غرار( التصيد في الماء العكر).
رابعاً: مرحلة الاجتهاد مقابل الشعور بالنقص: تمتد هذه المرحلة من سن سبع سنوات حتى حوالي سن أي ما يقابل سنوات طفل المدرسة الابتدائية وهنا يبدأ الطفل بتعلم المهارات اللازمة للمشاركة في النشاطات الرسمية للحياة كأن يتعلم التعامل مع الجماعة وفقاً لقواعد عامة وان ينتقل من اللعب الحر إلى اللعب المنظم ,كما إن عليه إتقان الدراسات الاجتماعية والقراءة والحساب وإذا استطاع الطفل إن يقوم بكل ذلك فسوف يشعر بذاته وبالثقة بنفسه إما إذا فشل في ذلك وفقد الثقة من المراحل السابقة فسوف ينشأ شكاكاً شاعراً بالهزيمة مصاباً بالشعور بالنقص, ولو قرانا التاريخ لوجدنا الإنسان الايجابي الحاضر بوجوده في وسط الجماعة ويحب الخير وينشره حتى ليشمل أعداءه بينما الإنسان الفاشل فهو السيئ الظن بالآخرين الذي يعوض نقصه بالطريق نحو الباطل.
شعور بالهوية
خامساً: مرحلة الشعور بالهوية مقابل اضطراب الهوية: تحدث في فترة المراهقة ويحاول المراهق جاهداً للإجابة على السؤال من أنا؟ والمراهقون في هذه المرحلة يعانون من بعض مشكلات التكيف واضطراب الهوية وكثيراً ما يعبر الذكور عن هذا الاضطراب على شكل تمرد وعصيان على أوامر الآباء والمراهق الناجح هو الذي يتبنى أدوارا ايجابية ولا يلجأ للجنوح,ويتعلم الانجاز ليشعر بالثقة بدلا من الشعور بالنقص, وهذه المرحلة من أصعب المراحل بسبب الأزمة التي يمر بها المراهق وهنا يعتمد النجاح على المراحل السابقة فإذا كان ناجحاً يصبح عندئذ الاحتمال كبير إن يتجاوز هذه الأزمة وإذا كان فاشلاً سوف يواجه صعوبة في النجاح.
سادساً: تعلم الألفة مقابل العزلة: نتيجة النجاح في المراحل السابقة يشعر المراهق بالألفة والصداقة الحميمة التي يمكن أن يقوم على أساس الزواج الناجح أو الصداقات الحقيقية الدائمة بينما يؤدي الفشل إلى العزلة وانطواء المراهق على نفسه ومن يتصف بالعزلة والانطواء يكون عادة بعيداً عن الناس خارجاً عن دائرتهم و على ذلك فمن المحتمل أن يكون تفكيره شاذاً ومجرما.سابعاً: تعلم الإنتاجية مقابل الإغراق في الذاتية والجمود:في مرحلة الشباب يتطلب النمو النفسي السليم تعلم الإنتاج والعطاء في العمل والزواج بينما يقود الفشل إلى انطواء الإنسان على نفسه وانغلاقه والتقوقع داخل أنانيته وفي هذه المرحلة يبرز مثال للرسول الأكرم (ص)والفرق بينه وبين قريش واضح وشاسع حيث نلاحظ أن رسولنا الكريم يحب الناس ويتمنى أن يدخلوا الجنة جميعاً بينما نلاحظ قريش تغلب على شخـــصيتهم الانانية.
ثامناً – التكامل مقابل الشعور باليأس: أذا مرت المراحل السابقة بسلام فأن الإفراد الناجحين الأسوياء يصلون إلى قمة التكيف المتمثل في النمو الايجابي للفرد ,بينما يقود الفشل إلى اليأس,أن هذه المراحل الثماني تفيد المربي في عملية التطبيع الاجتماعي وإثراء الظروف البيئية التي تساعد الطفل على النمو السليم. ولو القينا نظرة إلى هذه النظرية لعرفنا في أي اتجاه أنت –الحزب الذي تنتمي أليه – الطائفة التي تنتمي إليه-البلد- البيت-القبيلة-العشيرة …الخ.
أن المطلوب منا القراءة الصحيحة لكل ألانتماءاتنا لكي نرى الصحيح ونميزه عن الخطأ وصولاً إلى سلامة الموقف أمام الله عز وجل (( في يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون)) وننظر ونراجع كل انتماءاتنا الحزبية والعقائدية والعشائرية والطبقية .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It