طباعة

الأمير والحقير

بقلم حزيران/يونيو 22, 2020 610

خالد محفوظ

كيف يمكن لنا ان ننعى نجماً ساطعاً في سماء الأبداع والإنسانية والتحضر، كيف يمكن للكلمات اياً كانت ومهما خاضت في عالم البلاغة وتعمقت في بحور النحو واستخدمت لغة شعرية او نثرية او ارتقت تعبيراتها الإنشائية ان تعنون مجرد عنوان لتلك الفاجعة التي ابكت القلوب قبل الأعين!

يستحق الراحل الكبير احمد راضي رحمه الله والذي نحتسبه شهيداً عند ربه ان يسمى أميراً.

ابا هيا لم يكن اميراً في ممالك أوربية او دولة خليجية ولا حتى في مجاهل افريقيا، بل كان رحمه الله اميراً للقلوب، أميراً للأخلاق، أميراً للتواضع، أميراً للطيب.

لم يضع الفقيد الكبير تاجاً على رأسه يوماً ما، بل الناس كل الناس هي التي وضعته على رأسها لأنه كان رسام الفرحة في زمن الحزن وخطاط البهجة في اوقات البؤس وروح السلام في غياهب الحروب.

جلس ذلك الانسان النقي الذي يسكن جسد ابا هيا منذ اول ايام صباه على عرش مقبولية الناس، فأشترى منهم محبتهم وقدم لهم ما يسعدهم على طبق ماركة احمد راضي.

لم يكن مجرد لاعب عابر او نجم سرعان ما يأفل، أو هدافاً اعتيادياً، أنما هو الأسطورة، الساحر، الفتى الذهبي، الهداف الخالد، لاعب القرن، هو الذي وصفه الفيفا أمس بأنه من أفضل اللاعبين على مر التأريخ.

الأهم من هذا كله انه رحمه الله كان عراقياً خالصاً حد النخاع ، حمل مشروعه الرياضي لتطوير كرة القدم في بلده طيلة السنوات الأربع الماضية على أكتافه ، لم يترك باباً الا طرقه وشخصاً او مسؤولاً الا زاره من اجل الحصول على الموافقات للشروع في تنفيذه ، رغم ان الفقيد رحمه الله لم يكن محتاج مادياً ، لكنه كان يقول ان العراق محتاج لجهود كل ابنائه وان فرحة الشعب الوحيدة هي كرة القدم ونحن نراوح في مكاننا والجميع من حولنا يتطور ، لذلك يجب ان نعمل على اللحاق بهم حتى تستمر تلك الفرحة مستقبلاً ولا تتلاشى كما تلاشى كل شيء جميل في البلد الحزين .

لكي نعرف عراقية احمد راضي علينا أن نقرأ ما يكتبه اعداء العراق من الطائفيين والذيول، لنعلم كم كانت توجعهم نجوميته وذهبية اسمه وانتمائه ووطنيته، فحاربوه حياً بكل الوسائل وذبحوه بسكين الظلم ، وينتقصون منه ميتاً ، لكن هيهات ان ينالوا منه ، فنحن ومعنا الملايين من العراقيين الاحرار الشرفاء اخوة ابا هيا واصدقائه وزملائه لهم بالمرصاد ، وان العراق كل العراق هو عائلته وأهله وناسه ، فيما ستبقى الضفادع في مستنقعها الأسن تشمئز منها الناس وتراها مجرد مخلوق مقزز ، أذ لا مجال للمقارنة بين امير وحقير .

رحمك الله احمد راضي الراحل عنا جسداً والباقي في قلوبنا وضمائرنا دائماً وابداً واسكنك الفردوس الأعلى وجعله خير مأوى لك.. وداعاً

قيم الموضوع
(1 تصويت)
الاعلامي خالد محفوظ

كاتب واعلامي عراقي مقيم في المانيا

مقالات اخرى ل الاعلامي خالد محفوظ