ardanlendeelitkufaruessvtr

قيس وليلى

بقلم د.محمد فتحي عبد العــال / د.سنان الخطيب الحسني حزيران/يونيو 22, 2020 516

د.محمد فتحي عبد العــال ..  كاتب وباحث مصري

د.سنان الخطيب الحسني ..  كاتب وشاعر عراقي

ان قصة حب (قيس وليلى ) غدت كأسطورة يرويها التاريخ فيستأنس بها البشر وارتبط مكان الهوى (جبل التوباد ) بتلك الأسطورة التاريخية حتى امسى الشخصية الثالثة في رواية قيس وليلى .

فلقد عاشا صغيرين في ديار بني عامر بالقرب من جبل التوباد في بلدة الغيل في الأفلاج يرعيان غنم أهلهما وقد عاش هذان العاشقان في خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان وتبلورت العلاقة بين الصغيرين مع مرور عقارب الساعة حتى عشق كل منهما صاحبه وفي تلك الحياة الرومانسية الخاصة احتفظت ذاكرتهما بمواقف باسمة شهد عليها المكان والتاريخ لكنهما في الوقت ذاته لم يتجاوزا الخطوط الحمراء التي حرمها الشرع والعرف فظلا تحت وطأة العشق العذري ردحاً من الزمن حتى قال المجنون :

تعلقت ليلى وهي غرُّ صغيرة

ولم يبدُ للأتراب من ثديها حجم

صغيران نرعى البهم ياليت أننا

إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم

وكان غار قيس في جبل التوباد يمثل ملاذاً آمناً لصاحبه حيث ينعزل فيه عن أعين الناس بليلى حتى تمكنت من قلبه وفي لحظة من الزمن خرج المجنون من الغيل وهجره مدة محدودة لغرض أنجزه ثم عاد إليه وقدم إلى جبل التوباد ووصف اللقاء بقوله :

وأجهشت للتوباد حين رأيته

وكبر للرحمن حين رآني

وأذرفت دمع العين لما عرفته

ونادى بأعلى صوته فدعاني

وهذا يؤكد أن جبل التوباد ظل شاهداً على العشق فقد كان له حضور قوي في مسلسل الحب الخالد حينما أعلن والد ليلى حرمان قيس منها رحل بها إلى تيماء بعيداً عن كلام الناس وهذا ما أجج نيران شوق وغرام العاشقين حتى لمعت نجوم قصيدهما في جانب الغزل والغرام حتى وصل بهما إلى الهيام لا سيما قيس الذي هام في الصحاري على وجهه بحثاً عن أطلال ليلى وعزز فؤاده بالصبر على أمل لقيا ليلى وفي ذلك يقول :

ألا أيها القلبُ اللجوجُ المعذلُ

أفقء على طلاب البيض إن كنت تعقلُ

أفقء قد أفاق الوامقون وإنما

تماديك في ليلى ضلال مضلل

سلا كل ذي ود عن الحب وارعوى

وأنت بليلى مستهام موكل

إلى أن قال :

تعزّ بصبر واستعن بجلادةٍ

فصبرك عمن لا يواتيك أجمل

فحبي لها حب مقيم مخلدُ

بأحشاء قلبي والفؤاد معلل

أما ليلى فاحتضن فؤادها قسوة العشق والفراق حتى انفطر ألماً ومما يؤكد ذلك ما رواه ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء ص :

735(أنه خرج رجل من بني مرة إلى الشام مما يلي تيماء فإذا هو بخيمة عظيمة وقد أصابها المطر فتنحنح فإذا امرأة قد كلمته فقالت انزل فنزلت وراحت إبلهم وغنمهم فقالت يا عبد الله أي بلاد نجد وطئت ؟ فقلت كلها قالت بمن نزلت فقلت ببني عامر فتنفست الصعداء ثم قالت هل سمعت بذكر فتى يقال له قيس يلقب بالمجنون فقلت أي والله نزلت بأبيه وأتيته ونظرت إليه قالت وما حاله قلت يهيم في تلك الفياض ويكون مع الوحش لا يعقل ولا يفهم إلا أن تذكر له ليلى فيبكي وينشد أشعاراً يقولها فيها قال فرفعت الستار بيني وبينها فإذا شقة قمر لم تر عيني مثلا قط فبكت وانتحبت حتى ظننت والله أن قلبها قد انصدع فقلت أيتها المرأة أما تتقين الله فمكثت طويلاً على تلك الحال من البكاء ثم قالت :

ألا ليت شعري والخطوب كثيرة

متى رحل قيس مستقل فراجعُ

بنفسي من لا يستقل برحله

ومن هو إن لم يحفظ الله ضائعُ

ثم بكت حتى غشي عليها فلما أفاقت قلت ومن أنت يا أمة الله ؟ قالت أنا ليلى المشؤومة عليه غير المواسية له فما رأيت مثل حزنها عليه.

روح ليلى تسبق قيس إلى القبر

رحلت ليلى عن الحياة دون أن تودع قيساً وداعاً حاراً يعبر عن ما يجول في خاطرها تجاهه كما أنها تركته دون أن يلقي إليها النظرة الأخيرة وقد وجد في الديوان المنسوب إلى أبي بكر الوالبي نص قاطع بوفاتها قبله وذلك أنه مر به فارسان فنعيا إليه ليلى وقالا له مضت لسبيلها فقال :

أيا ناعيي ليلى بجانب هضبة

أما كان ينعاها إلي سواكما

ويا ناعيي ليلى بجانب هضبة

فمن بعد ليلى لا أمرت قواكما

ويا ناعيي ليلى لقد هجتما لنا

تباريح نوح في الديار كلاكما

فلا عشتما إلاحليفي مصيبة

ولا متما حتى يطول بلاكما

ثم مضى حتى دخل ديار ليلى واهلها فقدم عليهم وعزاهم وعزوه وقال دلوني على قبرها فلما عرفه رمى بنفسه عليه وأنشد :

أيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت

عليك نساءُ من فصيح ومن عجم

ويا قبر ليلى أكرمن محلها

يكن لك ما عشنا بها نعم

وبعد فترة من الزمن توفى قيس ولحق بمعشوقته ليلى سنة 70 هجرية وبذلك اسدل الستار على قصة قيس وليلى ، ومن الحب الي العلم نرسو برحلتنا بين ربوع الشعر العربي ونتوقف عند القبلة كتعبير عن المشاعر الجياشة فالقبلة لغة تترجم المشاعر والاحاسيس حبانا به الله عز وجل  ولا يوجد لها نظير بهذا المدلول في عالم الحيوان الا عند بعض انواع القردة كشكل من اشكال المصالحة..

تتفاوت القبلات بين السريعة والطويلة والمفتعلة والباردة والمليئة بالشغف وهي لا تخلو من معان لا يدركها الا المحبين فقد تكون عنوانا للبقاء وقد تكون ايذانا بالرحيل ..

للوهلة الاولي فالقبلة هي الطريق الامثل لنقل الميكروبات بين المتحابين وذلك لاختلاط اللعاب الا ان دراسة جديدة اظهرت العكس من ذلك وان القبل تقوي المناعة لدي المرأة الحامل وتحديدا ضد cytomegalovirus مما يقي الطفل الرضيع من العمي والتشوهات الخلقية ..

كما ان القبلات تسهم في خفض الوزن حيث تساعد في حرق ما بين ٢ الي ٦ من السعرات الحرارية في الدقيقة!! …

ولكن يبقي السؤال ماذا يحدث في كيمياء اجسادنا اثناء التقبيل ؟

التقبيل متصلا كان او منقطعا يرفع نسبة الاوكسيتوسين والمعروف بهرمون الحب حيث يبعث الراحة في الجسم..كما يرفع نسبة هرمون السعادة  الاندورفين …

تبادل اللعاب اثناء التقبيل ينتج الدوبامين المادة الكيميائية التي تعزز الشعور بالرغبة والشغف..

ثمة سؤال اخر ..هل كل القبلات تنتج هذا الشعور بالسعادة والذي تتناغم فيه كل كيمياء الجسم ؟

الاجابة لا فلو كانت القبلة سيئة فالبديل لكل هذا هو افراز هرمون التوتر (الكورتيزول).

النهاية المفجعة لشاب في مقتبل عمره حرم من حبيبته التي تعلق بها قلبه وشكلت عصب حياته وهدفها الاوحد تبدو اسبابها واضحة في ابيات شعرية وضعها قيس قبل وفاته تشير وبوضوح الي اصابته بمرض بالقلب جراء حزنه وكمده علي محبوبته فيقول قيس:

كأنّ فؤادي في مخاليب طائرٍ     **    إذا ذُكرت ليلى يشدُّ به قبضا

تَوَسَّد أحجارَ المَهامِهِ و القَفرِ   **  و ماتَ جَريحَ القلبِ مُندَمِلَ الصَّدرِ

وهو ما يقودنا الي تشبيه رائع لاعراض  الذبحة الصدرية سبق بها قيس الطب بعقود طويلة …

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It