ardanlendeelitkufaruessvtr

عبد في بغداد .. ملك في إستراليا

بقلم نوزاد حسن تموز/يوليو 05, 2020 406

عبد في بغداد .. ملك في إستراليا
نوزاد حسن
لم يكن يتوقع ان يكون في استراليا فهذا كان حلما بعيدا.اذ كيف يمكن لعبد بائس ذليل ان يصبح ملكا في استراليا.كان هذا العبد اقل شأنا,وكرامة من بلال اشهر عبد في التاريخ الاسلامي.
لاحدثكم قليلا عن سيرة هذا العبد.كان طالبا في كلية الهندسة.يحب الرياضيات.فجأة وجد نفسه مفصولا من الجامعة لانه رفض الذهاب الى معسكرات الطلبة التي كانت تقام في نهاية السنة الدراسية وتستمر ثلاثة اي طيلة الصيف كله.فجأة ايضا وجد نفسه يعود الى الجامعة بقرار عفو بعد اعوام من التشرد.انهى دراسته,والتحق بالجيش,وظل عبدا الى ان اسقط النظام السابق ليجد العبد نفسه اكثر بؤسا من السابق.
زادت عبودية هذا الرجل في ظل النظام الديمقراطي.فلم يكن ينتمي لحزب ولا جماعة,ولا علاقات مهمة لديه.وحين اشتعلت الحرب الطائفية واجه هذا العبد وزر انتمائه لطائفة من الطوائف.فتنقل للسكن من مكان الى اخر هاربا من موته المحقق. قرر العبد ان يترك مهد العبودية الخشن,فذهب الى سوريا وبعد رحلة عامرة بالمخاطر وجد العبد نفسه في استراليا.هناك في ذلك المكان حدثت المعجزة الكبيرة في حياته.
اكتشف العبد ان العبودية هي صناعة بشرية خالصة لكن الاسوأ فيها ان يتقبلها العبد كمصير.
اكتشف ذلك العبد الهارب من قفصه ان العبودية تعني الاحساس بان اية محاولة لكسر قيد الذل ستكون عملية بلا فائدة.ومن هنا يظل العبيد بالملايين في اقفاص عبوديتهم كلعب الاطفال المتسخة التي تعرض في سوق بيع الملابس واللعب القديمة”البالات”
اكتشف ذلك العبد انه بلا كرامة وهو في مكان يحكمه اشخاص مهمتهم جعله بلا امل.فلا يمكن لاي عبد ان يبارز سيده كما فعل بلال الحبشي وقتله او كما فعل سبارتاكوس لان سادة العبيد اليوم يعيشون وفي ايديهم سوط المال يضربون به من يشاؤون.لذا عبيد اليوم لن يحققوا نجاحا في الخلاص من عبوديتهم دون مجازفة حقيقية.
اكتشف ذلك العبد ان الارادة في بغداد تشبه شخصا مريضا بالسمنة ويعاني من الوزن الثقيل.بمعنى الارادة معطلة تماما لكن ارادة ذلك العبد اليوم هي ارادة رشيقة مليئة بمعنى الايمان الحقيقي.
اكتشف ذلك العبد انه حين يسير في شوارع استراليا يشعر بانه ملك,وحين يتامل تناسق البنايات,والطابع العمراني الذي ينظم كل شيء شيء يحس بانه ملك.وحين يجلس في القطار يدرك بانه ازداد كرامة.
اكتشف ذلك العبد ان الملك هو انسان عادي جدا لكنه يصبح ملكا حين يعرف ان القانون من حوله يصنع منه ملكا بكل معنى الكلمة.في حين ان قانون عبوديته كان وثيقة ذل كتبت بعنوان الكرامة.
الملك اذن هو انسان لا يتعرض له احد.بلا حاشية لكنه محاط بخيرات العالم المنظم من حوله.بمقدوره ان يذهب الى كل مكان,ويقرأ ما يشاء,ويتحاور دون ان يشعر بان كلمة قالها ازعجت احد الاسياد من الطائفيين او غيرهم. الملوكية هي شعور خاص رائع لا ينتهي الا بموت الانسان في حين العبودية هي احساس بالغم,والنقصان والاهانة.ولكلا الاحساسين وثيقة مكتوبة من كلمات.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It