هو وليس غيره

بقلم جاسم مراد تموز/يوليو 23, 2020 399

هو وليس غيره
جاسم مراد
هو وليس غيره ، أبو الطيب اجاب عن الفكرة المشدوهة ، والتساؤلات المحاصرة ، والايام المكتضة بالوجع والتوجس والخوف ، هو وليس غيره كان ضوءاً في نفق الغربة ، حاضراً وسط الجميع رغم المسافة التي تبعد بين لندن وعمان ، كان الكل خائفاً من اليوم الذي يأتي بعد الغد ، والكل يبحث عن ملاذ ، فتجمع حولهم من يدعي بالانتماء للمعارضة ، فمنهم من سقط بحكم الحاجة لا القناعة ، ومنهم من ظل واقفاً رغم الحيرة بين العودة الى البيت الذي غادره ، وبالطبع يترتب على ذلك دفع فاتورة الاختيار بين الزنزانة العليلة وبين المغادرة قصراً الى النهايات الابدية ، وحتى لم تتحق كلا الحالتين فهو متيبس العقل والجسد والرغبة في الاستمرارية .
في ظل كل الاشكاليات المتناقضة ، والحيرة في تمضية نهايات اليوم ، عسى أن نسمع في صباح اليوم التالي خبراً من منظمة الهجرة للأمم المتحدة يجيب بالايجاب على رغبات الذين لجاؤا اليها ، وشتان بين الانتظارات الطويلة وبين الغصة المتحجرة في الحلوق المتيبسة .
في تلك الايام التي من الممكن تسميتها بالرمادية ، حيث ليس من السهل للحيارا الفرز بين الالوان ، وفي تمام الساعة الثالثة بعد الظهر ، حيث يتوجب في الساعة السابعة تسديد ( 25) دينارا اردنيا حصتنا من الايجار الذي يبلغ (100) دينار اردني موزعة على اربعة اشخاص ثلاثة منهم من العاملين سابقا في جريدة الجمهورية العراقية ، نقول في تلك الساعة وصل الخبر ثم الاتصال منه هو وليس غيره وانفكت الازمة وبدأت الساعة تسجل مرحلة جديدة لحياة لافرق فيها بين البقاء في عمان أو السفر .
عشرات الصحفيين والادباء والشعراء ، وبأمر منه وليس غيره ، جعل من مكتب جريدة الزمان التي تقع في الشميساني بالعاصمة الاردنية ، مرجعاً لهم بغض النظر عن اسهاماتهم في الجريدة أم لا ، والعدد الاكبر من الذين يتلقون المساعدة والدعم ، وحضرت إن احد الزملاء الذي اصبح مؤخرا ذا شأن في اتحاد الادباء ، قد نغص المرض حياة زوجته ، وعندما علم هو وليس غيره بهذا الوضع قدم الدعم بدون سؤال وعادت حياة الزوجة الى طبيعتها والحمد لله .
في لحظة من الزمن العراقي المعقد وفي عام ( 2006) جاءنا الخبر بأن ابن خالي زياد (45) سنه وابنه طارق طالب أول كلية ، وهما ليس لهما علاقة لا بالطوائف ولا بالاحزاب ، تم تقطيعهما ورميهما في مدرسة بلاط الشهاء ، وحزمت أمري للسفر للعراق ، ومساء اليوم الذي بق سفري بيومين اتصل بي الزميل المرحوم نضال الليثي وجرى حديث ، أكاد اجزم جرى باتجاهات خارج قناعاتي وموقفي .
فيما مضى والان هو وليس غيره ، كان وبقى شجاع بوطنيته كريم بخصائله ، جامع الكل لايهاب أحداً ولايتردد في الدفاع عن قناعاته ، فلما كنا في جريدة الجمهورية تم ارسالي لتغطية المؤتمر الصحفي لوزير التجارة ، بحضور عدد من التجار والصحفيين ، وقد طالب الوزير التجار بتخفيض الاسعار سيما وانهم يستلمون المواد مخفضة القيمة من التجارة ، وعند نهاية المؤتمر سأل الوزير الصحفيين إذا عندهم راي أو مداخلة ، فتقدمت أنا بأسم جريدة الجمهورية ، وقلت سيادة الوزير إذاكان التجار يستلمون المواد المدعومة من الوزارة ، فالاجدر بالوزارة أن تسلم هذه المواد الى المعنيين بتوزيع البطاقة التمونية حتى يحصل عليها المواطن بسعرها المدعوم ولاحاجة لاعطائها للتجار وتضاف عليها الارباح ثم تنزيل لباعة الارصفة ، ويكون المواطن هو المحروم من السعر المدعوم ، فسألني الوزير عن اسمي وعشيرتي والجهة التي اعمل فيها ، وقال بالحرف الواحد ( لو لم تكن في جريدة الجمهورية لقلت إنك مدفوع من المخابرات الاجنبية ) بالطبع خرست ولم اتحدث ، ونقلت هذا الحديث وماجرى في المؤتمر ، وفي اليوم التالي لصدور جريدة الجمهورية كان مانشيتها الاحمر العريض ، وزارة التجارة تتهم الجمهورية بالانحياز للمخابرات الاجنبية . وجاء الوزير معتذرا وعقد مؤتمرا صحفيا بحضور هو وليس غيره ، ودعاني ابو الطيب للجلوس بجانبه مع الوزير .
الوطنية هي انتماء وممارسة وتضحية من اجل عراق عزيز ، وشعب ابي يستحق الحياة في سياق الكونية التي تستغل كل الفرص من اجل الرقي البشري ، وهو وليس غيره يوظف الزمن بالفكرة والرأي والاعلام لكي ينهض الوطن الذي يستحق الحياة ، والشعب الذي يطمح للرقي والتطور والحداثه مثله مثل الشعوب المتطورة الاخرى ، هو وليس غيره يريد عراقا موحدا متطورا عزيزاً ، فالعذر كل العذر لما فات ، واهلاً بقادم الايام من اجل وطن الكل .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه