طباعة

نجلاء عطية مبدعة ضليعة في رحاب العبارة

بقلم أسماء المصلوحي آب/أغسطس 20, 2020 306

أسماء المصلوحي

1 - مدائن العنفوان والشهقات:

حينما تكتب المرأة تثير بعضا من ذاكرتها، كيانها، تضخ دماء في لفحات أحساسيها. 

لا أدري لماذا كلما حللت مقتحمة خلوة نجلاء عطية يسبقني الفضول، حيث التجوال في مرتع الحب، والجنون، والتمرد. والأمل.

في قصيدها أجد جسور الفتون أعبرها بصمت يصرخ بجهير العبارة:

- ما أروعك يا تونس الولادة.

هكذا يتشكل عشقي للتراب الذي خلقت من نطفته نجلاء.

ألم يسبقها الخالد أبو القاسم الشابي؟

شاعرة البحر والزيتون.

حينما نتحدث عن البدايات والشهقات الحياتية وإلإبداعية..

حتما لن تبحث عن قوافي التميز عندها، بل يتحتم عليك التحليق في ذاتها الشاعرية الحرانة. 

أن تغوص في لغة تلعب بأصداف النظم، وقناديل الكلم. 

2 - على شرفات البوح:

كثيرون حاولوا منح تأشيرات المزايدة، وخلق الفوارق التجنيسية بين كتابات الرجل / المرأة. بيد أن الكتابة كانت كعادتها شفيفة الملمس الروحي، بعيدة القالب النظري. 

ليبقى البوح في منأى عن المشاكسة السطحية. 

لا تحدثني المبدعة نجلاء من وراء الحجاب، ولا تبوح من خلف السطور، قصائدها تدنو إلينا. تهجم على ذهولنا، تقترف فينا جرم التلبس بمكنونات الفصاحة الشعرية.

تصدح شاعرتنا بعلو سموقها:

"أنا لست شاعرة

لأصف انكسار الظل

على صمت البحيرات

الحزينة

أنا لست أنت

لأنازع الٱلهة

على عرش الأولمب

أنا لست أنا

لأقول كم أحبك".

3 - حينما تشدو الشاعرة:

على جسد الشعر ترسم وشوم ميسمها، فتنتها البوح، روعتها الرؤية. 

الشعر عند نجلاء يشبه التنفس خارج المحيطات، لا جسرا يصلح للعبور، ولا حرفا يسكن الخيال. 

تجربتها الثرة شكلت من قصائدها تماوجات بهية التقاسيم حقول نسائمها كحروف من ياسمين التعبير. 

4 - الإنصات إلى هذيان الشعر:

راكمت سنون إنصاتها إلى عوالم لا تحكمها إلا الكتابة. 

لا يمكن أن تقرأ لها دون أن تكون مضطرا إلى السفر عبر محيطات الدهشة. 

جغرافية كتاباتها الشعرية جعلتها المقيمة البهية على سواحل العبارة. 

جربت أن أكتب عن نجلاء قبل هذا اليقين بكثير، ليرغمني التريث على قطف أفنان لغتها أروع من نهب فوران إعجابي بكتاباتها..

- نجلاء متى اللقاء؟

هكذا وجدتني أتوق وحيرتي تسبقني.

فهل أريد جلسة بطمعها الإنساني / الإبداعي..؟

أم هما معا؟

في كلتا الحالتين، أجزم حقا أن مدادي سيبقى جاحدا إزاء قامتك المنتشية بعناقيد التوهج. 

5 - أعماق مضيئة في ذاتها الشعرية:

أن تأخذك العزة في الشعر، فحتما لديك مقومات ثلاثية الجمال :

- التغيير. 

- التعبير. 

- التعمير. 

هكذا أجدني أقرأ القصيدة عند نجلاء الشاعرة، الروائية دون أن أبحث معها عن المعمار اللغوي. أو الإدراك الحسي، صريحة هي إذا غضب منها التدفق. 

لا تستعجل شموس الإبهار قبل غروب المخاض العسير للكتابة المثقلة بهموم المعنى. 

تواضعها الجميل يجعل قامتها أوسع من حجم التألق. 

أجدني عاجزة عن وصف ملكاتها الإنسانية المتربعة فوق قمم السمو. 

ليكون الكبير، في كبرياء الحرف والحضور، المبدع حسن بيريش، الواصف لعلائق الصداقة الندية كرذاذ الأطلسي، له الفضل في هذا النسيج الجميل الذي جمع بيننا، ذات بورتريه كتبه عنها في إصداره المثير للدهشة:

الخطاب الإبداعي للمرأة

تجوال في نصوص لا تستر عريها

6 - تتويج يسكن اليقين:

صاحبة عناوين التوهج وحصاد العمر الإبداعي:

- ٱخر عيون للنسيان (مجموعة قصصية).

- كبنفسجة تبذر لونها (ديوان شعر).

- امرأة كثيرة العدد (رواية).

منذ أعشب في كف يقني أنها متلألئة كنسائم الحرف في

ضوع اللغة، بأسلوبها الممتع، المتمكن من جمع لهاث الدهشة في حفنات الاستنشاق الجميل لعليل الحرف. 

أجد نجلاء عطية الجميلة، المثقفة تختبئ وراء الدجى برؤيتها الفصيحة المشرقة، ليتطاوس تواضعها هامسا لي:

- من فرط الذهول جف قلمك يا أسماء !!

حقا..

بل الأمر أكثر منه ذهولا بل ترقبا لروائع ننتظرها منك يا سيدة تونس. 

دمت في تألق، مشع وشاسع، يليق بعشقك اللامحدود لصوت المرأة المكتوب بمداد الخيلاء.

قيم الموضوع
(0 أصوات)