ardanlendeelitkufaruessvtr

قال لي يوسف العاني قبل الرحيل

بقلم د هاشم حسن التميمي تشرين1/أكتوير 16, 2016 576

قال لي يوسف العاني قبل الرحيل

د هاشم حسن التميمي

  لن ارثي يوسف العاني الذي رحل واقفا مثل الاشجار ومحتجا مثل الاعصار على الجهل والتخلف وانهيار منظومة القيم في عراق افتقد الامن والحكمة والانسانية والعدالة والرحمة في ظل حكم المحاصصة الحزبية والعائلية التي استحوذت على مقدرات الناس وحرقت الاخضر واليابس...! لن ارثيك وصوتك مازال يجلجل في اعماق روحي وانت تصرخ لن اعود غريبا لوطني الذي استوطنه الاغراب والجهلة واستبدلوا المبادىء والاخلاق والاعراف والابداع واشياء الجمال بكل قبيح يمزق الروح قبل الابدان يسلط الجاهل على العالم ويكرم الغبي ويعاقب المبدع برعى الجبان ويغتال الشجاع ، لقد غرسوا قيما غير التي أمنت بها وقدسها الشعب قبل ان يغيبوه عن وعيه ويغسلون دماغه بالخرافات وسخافات الصراعات، لن استطيع العيش في مجتمع يرفع فيه الاخ المسدس في وجه اخيه ولايحترم الصغير الكبير ولايحنو الكبير على الصغير ، في وطن غاب فيه القانون وصار الناس يحسدون سكان الغابات على استقرارهم ووحوش الادغال على تمدنهم... بغداد اصبحت (خرابة) وغاب عنها الابداع والجد واصبحت واحة للهزل لم يجد فيها الفقير (ستة دراهم) ولم يجد في جيبه (فلوس الدواء ) وليس هنالك امام عبود في العقد الاول من الالفية الثالثة الا الغناء وهو صراخ وبكاء..! لن ارثيك وانا اتذكر كلماتك ونحن نتجول في شوارع الغربة في عمان نبحث عن (النخلة والجيران ) وعن (سعيد افندي)و (الشريعة) التي سرق ضفافها الامريكان ولصوص هذا الزمان ونحاول ان نجد (راس الشليلة ) في الحكومة والبرلمان بعد ان حولوا العراق ل(خان) تنبعث منه رائحة الدم والدخان. واصبح الذئاب يخلعون عيون المدينة في وضح النهار ويبيعونها اويتبرعون بها للجيران..! لن ارثيك يوسف العاني لانك ذكرتني وانا اقبل جبينك وانت ترقد في سريرك في مستشفى الراهبات بصوتك وكلماتك الساخرة ... هاشم نحن في هذا الزمان والمكان جميعنا غرباء او موتى بلا قبور وليس امامنا الا ان نكون عابرين للزمان والمكان مخلصين لانسانيتنا واصالة عراقيتنا وان لانصمت... لنغني بصوت عال فالعراق كله تحول لمسرح كبير ويجب ان تكون لنافيه كلمة محبة وتسامح نقولها مدوية قوية لنهزم افكار التطرف والكراهية قبل ان يغلق الستار... وداعا يوسف وصيتك ستنمو شجرة سنديان في ارواحنا الجريحة ولكن عتبي انك رحلت وتركتنا بعدك نصرخ في مسرح مظلم لايسمع فيه الجمهور ولايرى ولايستشعر بما جري حوله وبما سيجري خلف ظهرة. انه ضجيج الفوضى الخلاقة.. نعم رحلت واقفا مثل الاشجار وعشت بابداعك مثل الصقور تحلق باعنان السماء ولن تهبط الا لتنال من فريستك الجهل والطغاة والانتصار للفقراء او تهبط جريحا يلقى حتفه في معركة الشرفاء وصولتهم على الجبناء... نحن معك ومثلك ونقثتدي بك ياصوت كل الاجيال وصوت من لاصوته له في الحكومة والبرلمان فشتان مابين الاثنين فانت صقر بجناحين تخفق في سماء العراق ونحن صقور مكسورة الجناح لكنها تحاول ان تطير ليعم النور وتنقشع العتمة ويبتسم العراق ولو بعد حين وانين مثل ابتسامة الشهداء الشجعان..!

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It