طباعة

الأنبار: إعمار يُسابق الزمن

بقلم وسام رشيد الغزي  تشرين1/أكتوير 15, 2020 249

وسام رشيد الغزي 

    النهضة العمرانية وإعادة بناء مدّن الأنبار لم تكن عملية تقنية وفنية قام بها مجموعة من المهندسين وذويّ الخبرة مع جهد المحافظة العمالي، ومؤسسات الدولة والبلديات والتخطيط ورعاية بعض المسؤولين، وإستبسالهم في الحصول على التخصيصات الضرورية لتلك العملية، التي تضمنت إعادة تأهيل شامل لمجمل المرافق العامة التي دُمرت خلال أعوام خلت.

  لم تكن تلك-الهبة- الشعبية لدعم الإعمار وإنتشال المحافظة من  الواقع المزري والمريض لسنين طويلة، تراوحت بين مقاومة،وإرهاب، وقتال، وعمالة، كانت الأسوء في تاريخ تلك المدن منذ نشأتها الأولى الى سقوطها بيد قوى الظلال والرجعية، وبين حركات وفئات لم تكن تنتمي لتراب الوطن سوى بمقداد عناوينها المخادعة، والتي أودت بكل شي، وأضاعة مئات الفرص من التقدم.

   مرّت على جمهور تلك المدّن أيدلوجيات مختلفة، ومتخالفة مع واقعها ومختلفة مع ذاتها، وزعامات متصارعة، متنافسة، تتوحد في النهب والقتل، وتتفرق عند توزيع المغانم، وقيادات تمتطي منصات العامة لخدمة أحزابها، وحلفائها السياسيين دون مراعاة مصالح العامة كما تدعيّ أبواقها الإعلامية لفترة غير قصيرة من الزمن.

    لأكثر من عشرة سنين كان السياسيون وجهاز الدولة الإداري في الأنبار عاملاً يساعد على تقويض عوامل الإستقرار، ويزعزع كيّان المحافظة السياسي، ويضرب إمكاناتها الإقتصادية، كانت هناك مشاريع مشبوهة تريد أن تسيطر على أكبر محافظات العراق مساحةً، وأكثرها حدوداً مع ثلاث دول- سوريا-الأردن- السعودية،كانت هناك مخططات لزرع الفتن، والخلايا الإرهابية، حل محل التخطيط لإزدهار المحافظة.

   النهضة الحقيقية التي ولدت في الأنبار هي مِزاج شعبي عام عاصف وجديد لا يلتفت لعوامل الفشل، ويتجاوز أسبابه، ويقفز على مقوماته، تخلله إدارات عبّرت عن هواجس المواطن الطبيعية في التوجه للإعمار والبناء بعد تضميد جراح المواطنين، وإستبعاد تركات ضخمة من الإدارات، والإرادات السياسية التي لم تفلح في النأي بالمحافظة وشعبها عن حِراكات وتبعات الإخفاق السياسي للحكومات المركزية المتعاقبة.

    بعد تحرير كامل تراب المحافظة ومدنها وقُرّاها المترامية على مساحة ثلث الإراضي العراقية من عام 2015 الى طرد آخر عنصر إرهابي من مدينة عكاشات علم 2017، أخذ مجموعة من المواطنين والشباب على وجه الخصوص زمام المبادرة في تحديد ملامح إدارة المدينة، بدءاً من تولي شخصية شابة وطامحة السيد محمد الحلبوسي(2017-2018)منصب المحافظ، لتنطلق أكبر عملية إعمار حقيقية شاملة بدعم وحماية ورعاية أساسية من قبل عموم المواطنين.

   التغيير النمطي بطرق التفكير والتحمس للحاق بالحداثة كانت نتاج عمل دؤوب وجهود إستثنائية، وحراك شعبي ناشىء ومتطلع للإزدهار بقوة، هذا النموذج المتنامي أخذ العبّرة وإستوعب الدرس فحوّل الفشل الى نجاحات يلمسها المواطن في الشوارع المؤسسات، حتى تبلورت جملة من الأفكار القائدة، التي من الممكن أن تكون رائدة في مدّن أخرى من العراق، خاصة في الجنوب الملتهب لذات الأسباب التي أدت لهذا النموذج الصاعد.

قيم الموضوع
(0 أصوات)