ardanlendeelitkufaruessvtr

مؤامرة كوفيد الجديد

بقلم هيثم الزبيدي كانون1/ديسمبر 23, 2020 142

 

مؤامرة كوفيد الجديد

هيثم الزبيدي

الكثير من ناسنا ومثقفينا يستمتعون بالقال والقيل ويرددون الحكايات ويوجعون رؤوسهم فيتناولون حبة باراسيتامول للصداع لا يعرفون كم أنفق العلماء وشركات الأدوية من وقت وجهد ومال للوصول إليها وجعلها بسعر سنت واحد للحبة.
حتى ماكرون لم ترحمه شركات الأدوية
تحوّر فايروس كورونا. كان هذا متوقعا. الفايروسات لا تغير “سلوكها” مثلما نريد. كل مرة تصاب بالأنفلونزا، فأنت تصاب بنسخة متحوّرة من الفايروس. وكورونا لن يشذ عن القاعدة.
الذي لا “يتحور” هو العقول التآمرية. سلالة كورونا الجديدة هي فرصة لإطلاق رشقة جديدة من نظريات المؤامرة. فجأة صار للعراقي والسعودي والمصري “أصدقاء إنجليز” يخبرونه بما يجري في بريطانيا وأنها مؤامرة لشركات الأدوية للحث على أخذ اللقاح. هكذا إذن.. “أصدقاء إنجليز” وأيضا مطلعون على ما يحدث وأسراره.
دعونا نمر سوية على “المؤامرة” وعلى أوجه “المؤامرة الجديدة”.
لن نجادل في أصل فايروس كورونا. الصين مستمرة بمسح البصمات في مقاطعة ووهان إذا جاز التشبيه. لكن كورونا حقيقة الآن في العالم.
أعرفكم برئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. لا أعتقد أن هناك شخصية نرجسية وأنانية مثل جونسون. مهووس حقيقي. هل مثل هذا يسمح أن يأخذه أحد، ولو كان أكبر كارتل أدوية في العالم، إلى عتبة القبر؟ للذي نسي، وصل رئيس الوزراء البريطاني إلى حالة حرجة بعد أن أصيب بكوفيد – 19.
هناك زعيم آخر على وشك ترك منصبه اسمه دونالد ترامب. حدث أنه رئيس الولايات المتحدة وأنه ظل يتصرف قبل الرئاسة وأثناءها وبعدها بالتأكيد على أنه مركز الكون. أصيب هو الآخر. هل مثل ترامب يقبل أن يكون فأر تجارب؟
تريدون زعيما بشخصية هادئة. إنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. عدا أن الإسلاميين قد ينسبون إصابته إلى لعنة حلّت به بسبب قراره مواجهتهم، فإن ماكرون من قائمة طويلة من الفرنسيين تعاني اليوم من أعراض كوفيد – 19. ويح شركات الأدوية، حتى ماكرون لم ترحمه؟
في قوائم التغريدات التآمرية تقرأ عن أرباح تريليونية محتملة لشركات الأدوية. دعونا نقرأ بعض الأرقام.
يعيش على الكرة الأرضية حوالي سبعة مليارات و500 مليون إنسان. ربما ثلثهم من الأطفال الذين لن يتم تلقيحهم لاعتبارات علمية وأخلاقية. ما تبقى من الناس، قد يختار ثلثهم عدم التلقيح وفق الموجة الحالية من أن الشباب مثلا يتحمّلون الإصابة والشفاء منها، وأن التلقيحات يجب أن تركز على الأكثر عرضة من المرضى بأمراض أخرى أو من الأكبر سنا. هذا يقلص العدد، ولكن سنفترض جدلا، إلى نصف سكان الأرض أو أقل. لنقل أن العدد سيكون 3 مليارات إنسان. أسعار اللقاحات – وهي بالكلفة كما قالت كل الشركات الكبرى – تتراوح بين 4 إلى 40 دولارا. ولأن العين على هذه الشركات فإنها لو حققت هامش ربح من اللقاحات فسيكون ضمن 10 – 20 في المئة أسوة بكل النشاطات الاقتصادية في الغرب، وهي تختلف بالمناسبة عن نسب الأرباح لدى شركات العالم الثالث التي لا تعمل إلا بالأضعاف من الكلفة. سنقول جدلا إن الربح سيكون بين دولار إلى 5 دولارات موزعة بين الشركات كل له نصيبه. الأرباح بهذا المعدل تبدأ من 3 مليارات دولار إلى 15 مليار دولار. سنبالغ ونقول إن أغلى لقاح تعرضه شركة موديرنا بسعر 40 دولارا كلّه ربح. الرقم سيكون 120 مليار دولار. هل الكارثة الاقتصادية العالمية التي ضربت كل دول العالم تعادل أن تربح شركات الأدوية العالمية هذا الرقم المتواضع بالمقارنة مع تريليونات من المعونات والخسائر؟ هل ستسمح الحكومات والشركات والأفراد لمثل هذا أن يمر دون أن يعلقوا المشانق الأخلاقية بأقل اعتبار لشركات الأدوية؟
لا أريد أن أزيد لأنه يثخن جروح الإحساس بأن الكثير من ناسنا ومثقفينا يعيشون خارج العصر. يستمتعون بالقال والقيل ويرددون الحكايات ويوجعون رؤوسهم فيتناولون حبة باراسيتامول للصداع لا يعرفون كم أنفق العلماء وشركات الأدوية من وقت وجهد ومال للوصول إليها وجعلها بسعر سنت واحد للحبة. المؤامرة الحقيقية هي هذه العقول.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It