ardanlendeelitkufaruessvtr

حلول مثالية لليبيا

بقلم علي الصراف كانون1/ديسمبر 23, 2020 177

 

حلول مثالية لليبيا

علي الصراف
لماذا لا يتم إعلان ليبيا جمهورية متعددة الرؤساء ويمكن على هذا الأساس أن تكون هناك عدة حكومات وعدة برلمانات تُشبع شهوة السلطة لدى الجميع ويعثر المتنافسون على سبيل لتقسيم كعكة المناصب.
المناصبُ هي أم المصائبْ في ليبيا
المناصبُ هي أم المصائبْ في ليبيا، والاصطفافات الجهوية أبوها. وهذا ما قد يؤدي في النهاية إلى تعطل الحل إلى ما لا يعلمه أحد.

والتنافس حول المناصب كان هو السبب الذي عرقل توحيد البرلمان في غدامس، كما عرقل تقدم منتدى الحوار الذي رعته الأمم المتحدة في تونس. ويعود الإشكال إلى أن النواب وكلَّ أنماط المتحاورين يأخذون بالاعتبار مصالحهم الجهوية أولا، ولديهم أسماءٌ يريدون فرضها على الآخرين.
النزاع المستمر في ليبيا منذ أكثر من ست سنوات هو نفسه نزاع على المناصب. وقبل ذلك، فإن الانقسامات بين فرقاء الصراع كانت هي الأخرى انقسامات جهوية منذ انهيار النظام السابق. حتى ليبدو أن السبيل الوحيد المتبقي هو أن يكون للبلاد مناصب تكفي لكل الطامعين بها.
وقد يعثر المتنافسون على سبيل لتقسيم كعكة المناصب بما يرضي كل الأطراف المتنازعة، إلا أن واقع انعدام الثقة ببعضهم البعض يجعل السباق على المناصب سباق “حصص” وامتيازات لا سباقا على مراكز المسؤولية لإدارة البلاد. حتى لتقول ضمائرهم: أي بلاد؟
أي حل لا يأخذ بنظر الاعتبار الحقوق المشروعة لهؤلاء الزعماء في الرئاسة وباقي المناصب الأخرى، فإنه لن يكون حلا عادلا، ولسوف تتوجب مقاومته
وهذا كله إنما يدور حول سلطة انتقالية تستمر عاماً واحداً. ويُفترض أن تنتهي بانتخابات برلمانية تؤدي إلى بناء مجلس رئاسي وحكومة جديدين. فإذا كانت سلطة عام واحد تقود إلى كل ذلك التنازع، فكيف سيكون الحال، مع سلطة تدوم لعدة سنوات؟
بالمعايير الراهنة، فإن هذا سؤالٌ لا يملكُ إلا جواباً واحداً. هو عودةُ التنازعِ على أمّ المصائب.
المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز أخرجت كل الأرانب الممكنة من القبعة من أجل أن تقود الليبيين إلى سبيل لتقاسم الكعكة. إلا أنها اصطدمت بحقيقة أن لكل ليبي من المتحاورين قبعة خاصة به، وله فيها أرنب.
والقول إن المتحاورين شخصيات “وطنية”، فيه الكثير من الزيف إلى درجة تثير الغثيان. لأن حرص كل واحد منهم على مصالحه ومناصبه يجعله أمير حرب لا علاقة له بالوطنية، لا من قريب ولا من بعيد. حتى أن “الوطنية” تبدو وكأنها تهمة بعين محازبيه الذين ينظرون إليه على أنه “مصراتي” أو “بنغزاوي” أو “برقاوي” أو “زواوي” وغير ذلك من الانحيازات الجهوية.
ولا توجد قيم وطنية حقيقية في ليبيا. ولكن، ليس لأن الليبيين لم يعرفوها إلا في كلام الآخرين عن أوطانهم، وظلوا يتساءلون ماذا تعني على وجه الحقيقة، بل لأنهم وقعوا تحت سلطة استبداد دفنت فكرة الوطن لتزرع نظرية خضراء في بلد أجدب. فلم تُزهر، ولم تخضرّ أصلا.
وهناك جذور تجعل اللاوطنية هي المعيار الأهم. إذ ما هو الوطن الذي يستورد حتى البيض من الخارج؟ وما هو الوطن الذي تقتصر فيه العلاقة بينه وبين سكانه على استيفاء عائدات النفط وتناهبها؟ وما هو الوطن الذي إذا سافر “المواطن” فيه من بلدة إلى بلدة يعتبر نفسه “مغتربا”؟
ولقد سبق للسيدة ويليامز أن أعدت عدة سيناريوهات للخروج من المأزق، إلا أنها لم تفهم الأساس الذي جعل المتحاورين يتحاورون مع أرانبهم، لا مع بعضهم البعض.
وهناك عدة حلول ممكنة لهذا الوضع.
الأول، أن يتم إعلان ليبيا جمهورية متعددة الرؤساء. وهذا مما يتناسب مع العقلية العامة، حيث يرى كل مصراتي أنه هو الأولى بالرئاسة من أي برقاوي. ويمكن على هذا الأساس أن تكون هناك عدة حكومات وعدة برلمانات تُشبع شهوة السلطة لدى الجميع. وطالما أن النتيجة هي نفسها من حيث تقاسم عائدات النفط، واستيراد البيض من الخارج، فإن وجود عدة رؤساء يتعين ألا يكون سببا للضيق ولا للتنازع.
والثاني، هو إعلان ليبيا دولة سوبر كونفيدرالية، تزعم أنها موحدة، من دون أن يتصرف زعماؤها على أنها كذلك. والسوبر كونفيدرالية تعني ألا يقتصر تقسيم البلاد على ولاياتها القديمة الثلاث، وإنما تقسيم هذه الولايات نفسها إلى مجموعة ولايات “متآخية”، لكل منها سلطتها الخاصة.
والثالث، هو دعوة القبائل لكي تنشئ لنفسها حكومات مستقلة، تتولى إدارة مناطق خاصة بها. ويمكن لهذه القبائل أن تتحالف أو أن تتناحر مع بعضها البعض، من دون أن تطلب أيّ تدخل خارجي.
العنصر الجامع في كل ذلك هو أن تخضع عائدات النفط لإشراف دولي يتكفل بتقسيم المال، بالتساوي على الأفراد. وهو ما يفتح الطريق لحل رابع، هو إلغاء فكرة الحاجة إلى وجود حكومة أصلا. كل ليبي، يأخذ حصته من النفط ليتصرف بها كما يشاء ويُصبح رئيسا على من يشاء. فإذا قيل إنه ستظل هناك حاجة إلى إدارة محلية وخدمات، فهذا أمر يستطيع أن يتنازع فيه أهل كل بلدة مع بعضهم البعض. وسواء اتفقوا أم لم يتفقوا فهذا شأنهم الذي يتعين ألا يتدخل فيه أحد.
بمرور بعض الوقت، وعندما يشبع كل “رئيس” من رئاسته، ويرى الخراب وقد أصبح عاما وشاملا، فإنه يستطيع أن يستخرج نظرية، تقنع مجتمعه المحلي، بأنها صالحة للتطبيق في كل أرجاء المعمورة، وذلك بما أنه استطاع أن يثبت نجاحها حيث يسكن.
توزيع المناصب بين الليبيين يتعين أن يكون كريما وسمحا، بحيث يتاح لكل من يتقدم إلى منصب أن يحصل عليه، من دون الحاجة إلى مؤهلات. إذ ما هي مؤهلات قادة الميليشيات أصلا؟
ثم ألا يطمح كل واحد منهم أن يكون زعيما عالميا ينافس دونالد ترامب؟ ومن هو دونالد ترامب أمام فتحي باشاغا؟ ثم أليس الملازم هيثم التاجوري، زعيم دولة تاجوراء، شخصية تنافس أنجيلا ميركل؟ وألا يضاهي قائد “قوة الردع والتدخل السريع” عبدالغني الككلي (المشهور بلقب “اغنيوة”) بخبراته العسكرية أكبر جنرالات الولايات المتحدة؟ وهل يعقل للرئاسة أن تفلت من “قائد لواء الصمود” صلاح بادي، الذي ظل صامدا حتى حسده الرئيس بشار الأسد.
النزاع المستمر في ليبيا منذ أكثر من ست سنوات هو نفسه نزاع على المناصب. وقبل ذلك، فإن الانقسامات بين فرقاء الصراع كانت هي الأخرى انقسامات جهوية منذ انهيار النظام السابق
وهناك الكثير من هؤلاء الذين يستحق كل واحد منهم أن يكون قائدا عالميا. ذلك أن بذرة الزعامة العالمية التي زرعها العقيد معمر القذافي تحت رمال ليبيا، وسقاها بالنفط، أينعت قطافا لا عد له ولا حصر.
أي حل لا يأخذ بنظر الاعتبار الحقوق المشروعة لهؤلاء الزعماء في الرئاسة وباقي المناصب الأخرى، فإنه لن يكون حلا عادلا، ولسوف تتوجب مقاومته.
ليبيا لن تكون ليبيا ما لم يكن كل مواطن فيها رئيسا، أو صاحب منصب على الأقل.
عندما تدرك ستيفاني ويليامز هذه الحقيقة، سوف يكون بوسعها أن تُخرج من قبعتها الأرنب (أو السيناريو) الأخير، ليقبل به الجميع: تحويل ليبيا إلى دولة متعددة الرؤساء وكثيرة المناصب.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It