ardanlendeelitkufaruessvtr

بيان الرئيس برهم صالح

بقلم إبراهيم الزبيدي كانون2/يناير 03, 2021 215

 

بيان الرئيس برهم صالح
إبراهيم الزبيدي
من يعرف الرئيس كاكه برهم عن كثب لا بد له أن ينصفه، ويعترف له بعراقيته الثابتة، مع التزامه بكرديته، وبصدقه حين يتمنى، مثلنا، للعراق أن يكون وطن الأمن والعدل والكفاية والسلام.
تفاؤل من وسط العاصفة
توافق العراقيون الممتلئون بحب وطنهم وأهله، في جميع تعليقاتهم ورسائلهم في توديع السنة التعيسة 2020 واستقبال الجديدة، على أمنية واحدة هي أن يكون العام العراقي الجديد عام سلام وخلاص من المحاصصة والفساد، وأن تعود هيبة الدولة، وسلطة القانون.
وشاركهم في ذلك الرئيس برهم صالح. ففي بيانه الأخير وضع النقاط على الحروف، وصارح الشعب العراقي بجرأة وشجاعة، بحقيقة العملية السياسية المتآكلة.
وما يُسجل هنا للرئيس أنه، من قلب العاصفة، ومن داخل الشرنقة المقفلة، يخاطر كثيرا بإعلان “تصدع منظومة الحكم التي تأسست بعد العام 2003″، ويصف العام 2020 بأنه “عام الآلام والأزمات التي كادت أن تدفع البلاد نحو منزلقات خطيرة، والمسؤولية التاريخية والوطنية تقتضي العمل الجاد على إنهاء دوامة الأزمات التي تعصف بالعراق”.
ثم يعترف بأن “منظومة الحكم في العراق لا يُمكنها أن تخدم المواطن الذي بات محروما من أهم حقوقه المشروعة”.
ويشدد على أنه “من غير الممكن أن يتحمل المواطن العراقي ضريبة الصراعات والإخفاقات السياسية والفساد”.
ومن يعرف الرئيس كاكه برهم عن كثب لا بد له أن ينصفه، ويعترف له بعراقيته الثابتة، مع التزامه بكرديته، وبصدقه حين يتمنى، مثلنا، للعراق أن يكون وطن الأمن والعدل والكفاية والسلام.
فبرغم أن عراق المحاصصة الحالي لم يمنح رئاسة الجمهورية سوى القليل ليفعله في إدارة دفة السفينة، إلا أن الرئيس كاكه برهم حاول مرارا أن يتخطى صلاحياته، وأن يفعل أقصى ما يستطيع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المنزل المحترق، والدعوة إلى إعادة الوطن إلى أهله سالما ومعافى.
وهنا ندخل إلى صلب الموضوع. فحالة العراق المريضة الحالية التي يشكو منها الرئيس كاكه برهم لا يتحمل وِزرها أصحابُ السلطة الحاكمون اليوم فقط، بل هي قديمة متوارثة منذ أن تجمع عسكريون مغامرون، حتى وإن كان بعضهم ذوي نوايا حسنة وغير قاصدين تخريب حياة الناس، فأسقطوا النظام الملكي، وأسسوا لشريعة القوي يغلب الضعيف ويدوس عليه. ثم أصبح في قناعة أي ضابط في الجيش يحلم برئاسة أو وزارة أن في إمكانه أن ينال مراده بقوة السلاح، ولكن بدعم خارجي من حكومة أو جهاز مخابرات. حتى صار لكل حزب عراقي أو تيار أو تنظيم أو مرجع ديني أو شيخ قبيلة مرجعٌ خارجي يستعين به على قضاء حوائجه بالكتمان.
وما سقوط الوطن منذ 2003 سقطته التي يشكو منها الرئيس، سوى نتيجة طبيعية لمسيرة طويلة من الفشل والطمع والتناحر والاقتتال.
ولا ينجو من مسؤولية هذا الانحراف حزب واحد أو فئة واحدة أو زعيم واحد من الذين تعاقبوا على السلطة منذ 1958 وحتى اليوم.

فكل من تآمر مع انقلاب أو تعاون أو تهاون، بأي مقدار وأي صفة، هو مسؤول عن الذي يحدث اليوم، وعن الذي سيحدث غدا، دون شك ولا جدال.
فمهما اختلفت مقاييسنا ومواقفنا وتحليلاتنا حول (مدنية) العهد الملكي وديمقراطيته الناشئة، وسماحة طبيعة حكمه و(معارضاتِه) أيضا، فلا خلاف على حقيقة أن الدولة كانت نصف (علمانية)، ونصف (ديمقراطية)، ونصف (عصرية)، تخطو خطوات متأنية، ولكن مبصرة، هدفها الحفاظ على روح التآلف والتلاحم في المجتمع، وتكريس سلطة القضاء، واحترام القانون، وتوفير أقصى ما يمكن من خدمات وإمكانات وظروف لتحديث الشخصية العراقية، وخصوصا الأجيال الجديدة، وتشجيعها على دخول العالم المتقدم المستنير.
نعم، كانت التجربة الديمقراطية العراقية ناقصة، وفيها الكثير من التجاوزات والاختراقات والاستغلالات، ولكنها تجربة واعدة كان يمكن لها أن تتطور وتتعمق وتكتمل، لو حافظ (الضباط الأحرار) على حرمة الدولة ومؤسساتها، وحفظوا للمجتمع العراقي وحدته وأمنه وسلامه، ولم يفتحوا عليها حروب المكاسب والرواتب والمناصب.
لقد ألبسوا مصالحهم الشخصية والحزبية والطائفية والعنصرية أردية الوطنية والدفاع عن الوطن، فقتلوا الألفة والتسامح في الشخصية العراقية الواحدة، وأشعلوا الحروب الأهلية المدمرة، وأحيوا الأحقاد النائمة، وصحّوا الضغائن، وأطلقوا المجازر وحملات التهجير والتسفير وخراب البيوت.
ومع رحيل الزعيم عبدالكريم قاسم، واحتراق عبدالسلام عارف، وطرد أحمد حسن البكر، وشنق صدام حسين، كان متوقعا أن يكون العراقيون قد فهموا الدرس، وأدركوا فداحة ثمن الحروب والانقلابات، واقتنعوا بالتعايش والتداول السلمي للسلطة، وبمنع رجال الدين من التدخل في السياسة، وباحترام الدستور وسلطة القانون، بضمان الحريات، وإصلاح ما خربه تجار السياسة والوطنية، ولكن الحمّام بقي هو ذلك الحمام، والطاس هو ذلك الطاس، مع الأسف الشديد.
وفي زمن الفوضى الحالي، والاستقواء بالأجنبي، ما زال هناك عراقيون من ذوي النوايا الحسنة، وهم أكثرية، والرئيس كاكه برهم صالح في طليعتهم، متفائلون وحالمون بأن الانتخابات القادمة، بعد كل ما أحدثه المتظاهرون التشرينيون من قلب للموازين، وتغيير وتصحيح للقناعات، سوف تعينهم على أن يعيدوا البسمة إلى الملايين من الأيتام والأرامل والمهجرين.
نعم إن ذلك ممكن. ولكن إذا ما جرت الانتخابات. وإذا ما لم يزور نتائجها مزور، وإذا لم يتلاعب بها متلاعب، من الداخل أو من وراء أعالي البحار.
ثم وهذا هو الأهم. إذا ما باشر المتفائلون العمل الجاد والمنظم، ووحدوا صفوفهم وجهودهم وقواهم الفكرية والسياسة، وأعدوا لها ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل يرهبون به عدوهم، وبقوة ويقين.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It