ذكرى قاسم سليماني على الطريقة التركية

بقلم نيكولاس مورغان كانون2/يناير 07, 2021 482

نيكولاس مورغان

اعترض مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي من الأتراك على الاحتفال بالذكرى الأولى لوفاة قاسم سليماني، اللواء الإيراني الذي قتل على يد الأميركيين في العام الماضي، ووصفوه بأنه قاتل.

وفي حدث نظمه الاتحاد العالمي للشباب المعادي للإمبريالية، أكد الأستاذ الجامعي بجامعة طهران، د. فؤاد إزادي، على أن مقتل سليماني ساعد في توحيد إيران وليس إضعافها.

وأثناء حديثه، ادعى إزادي أن “الإمبريالية اليوم تحاول خلق صراع بين تركيا وإيران. إذا استمرت تركيا في التصرف بشجاعة، فإنها ستواجه حظرًا، لكن التضامن بين الدول المعادية للإمبريالية سيقلل من تأثير هذا الحظر”.

ومع استمرار المناقشة، غمر الحدث هتافات من أتراك الذين ردّدوا شعارات “القاتل سليماني” و”إيران القاتلة”. اضطر مضيفو الاتحاد العالمي للشباب المعادي للإمبريالية إلى وقف الحدث بسبب استمرار مقاطعة الهتاف ضد إيران.

وتعد كل من تركيا وإيران خصمين تاريخيين، يتم تعريف علاقتهما اليوم من خلال المنافسة أكثر من التعاون. تعمل الدولتان معًا في سوريا ضد المسلحين الأكراد، وقد أعربتا في بعض الأحيان عن دعم دبلوماسي لبعضهما البعض.

واستنكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العقوبات الأميركية المفروضة على إيران في 2018 بعد أن انسحبت إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي وأعادت فرض العقوبات على الصادرات النفطية الإيرانية. وبالمثل، أدانت إيران الولايات المتحدة لفرضها عقوبات على تركيا في ديسمبر لشرائها نظام الصواريخ روسي الصنع “إس – 400”.

لكنها ليست دائمًا علاقة ودية بين الدولتين. ففي أوائل الشهر الماضي، شعرت إيران بالغضب عندما قرأ أردوغان قصيدة أثناء حضوره عرض النصر في باكو والتي فسرتها طهران على أنها تشجع الانفصالية بين الإيرانيين من أصل تركي. وجاءت الاحتجاجات خارج القنصلية التركية في مدينة تبريز ذات الأغلبية التركية في أعقاب تصريحات أردوغان وشبهه السياسيون الإيرانيون بالدكتاتور العراقي الراحل صدام حسين.

وجسّد سليماني مفارقات علاقة تركيا بإيران بعدة طرق. وقيل إن اللواء نفسه معجب برئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو واعتبر نفسه ممن يسير على خطى سياسته الخارجية. وكان أيضًا، وفقًا لملفات المخابرات الإيرانية المسربة، من محبي رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان.

وبعد وفاته خارج بغداد العام الماضي، دعت تركيا إلى تبني سياسة ضبط النفس خوفاً من تصاعد التوترات إلى صراع أوسع بين الولايات المتحدة وإيران على طول حدودها. واختلف هذا الرد الصامت بشكل كبير عن إدانة أنقرة اللاحقة التي أعقبت “اغتيال إسرائيل” للعالم النووي الإيراني محسن فخري زادة في نوفمبر.

وانتقد المعلقون الأتراك المقربون من حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان أولئك الذين عبروا عن تعاطفهم مع سليماني، باعتباره مجرم حرب وعامل تمكين لأعداء تركيا مثل بشار الأسد في سوريا وحزب العمال الكردستاني المحظور. وبعد أن أوردت السفارة الإيرانية في أنقرة مكالمة زعمت أن أردوغان وصف سليماني بالشهيد، سارع مسؤولو حزب العدالة والتنمية إلى دحض البيان باعتباره غير دقيق.

لكن سليماني وإيران يحافظان على جذب التعاطف داخل تركيا من الكتلة الأوروآسيوية التي تشكك في الغرب، وخاصة الولايات المتحدة.

وتأسس الاتحاد العالمي للشباب المعادي للإمبريالية المضيف للحدث كمنظمة شبابية في تركيا في عام 2014، ويحافظ على مستوى من الدعم الخطابي لإيران. أمينه العام هو إسيكغون أكفيرات، الذي يقود أيضًا مجموعة قومية تسمى اتحاد الشباب التركي.

وعلى حساب اتحاد الشباب التركي على تويتر، كانت هناك عدة منشورات داعمة للواء الإيراني وللعلاقات التركية مع إيران. وقال أحد هذه المنشورات “تسقط الولايات المتحدة الأميركية! اللعنة على اسرائيل!”.

وغرد أكفيرات، الأمين العام للاتحاد العالمي للشباب المعادي للإمبريالية، مشيداً بسليماني باعتباره “شهيد جميع الدول التي تقاوم الإمبريالية” واتهم الولايات المتحدة باستهداف تركيا أيضًا.

وكتب أكفيرات على تويتر “الرصاصة الغادرة التي استهدفته كانت موجهة إلينا أيضاً. دمه لن يبقى على الأرض. وسنرد بطرد الولايات المتحدة من منطقتنا”.

وردّد بعض الأوروآسيويين مثل هذه التعليقات وتحدثوا قبل ذكرى وفاة سليماني.

وذكر دوغو برينجيك، رئيس حزب الوطن القومي، العديد من نقاط الحوار في حدث الاتحاد العالمي للشباب المعادي للإمبريالية في مقابلة مع صحيفة “طهران تايمز” الموالية للنظام.

واتهم برينجيك الولايات المتحدة بمحاولة تقسيم تركيا وإيران من خلال شنها “لحرب نفسية” من خلال الترويج لفكرة أن تركيا تتطلع إلى المصالحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، متجاهلاً تصريحات أردوغان نفسه التي تشير إلى أن أنقرة تتطلع إلى إصلاح هذه العلاقات.

وفي يوم حدث الاتحاد العالمي للشباب المعادي للإمبريالية، ظهر برينجيك على قناة “سي.إن.إن ترك”، وكرر اعتقاده بأن الولايات المتحدة كانت تعتبر تركيا عدواً مثل إيران وأنها كانت تحاول استفزاز الاثنين ليصبحا أعداء. وأشاد بسليماني باعتباره حليفًا سقط في صراع أوسع بين تركيا وإيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وقال برينجيك “قاسم سليماني ومحسن فخري زادة شهداؤنا أيضًا. نحن نتذكرهما بكل احترام وتقدير، شهداء البشرية جمعاء ضد الإمبريالية الأميركية والصهيونية الإسرائيلية”.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه