ardanlendeelitkufaruessvtr

وحدة السوق الأفريقية وفجيعة السوق العربية

بقلم علي محمد فخرو كانون2/يناير 15, 2021 381

وحدة السوق الأفريقية وفجيعة السوق العربية
علي محمد فخرو
أما وأننا، نحن العرب، قد توقفنا عن أن نكون قدوة تستحق المفاخرة فى أى من حقول النشاطات الإنسانية، فإننا على الأقل يجب أن نتواضع ونتعلم مما يفعله الآخرون.
فالاتحاد الإفريقى، الذى تعلم من تجربة الاتحاد الأوروبى بصورة أفضل من تعلمنا، والذى بدأ الأفارقة بإنشائه عام 1963 أى عشرين سنة بعد إنشائنا للجامعة العربية، والذى لم يثبت فى الواقع إلا بحلول عام 2002 والذى يضم دولا بتاريخ وثقافات ولغات وسياسات غير متماثلة بل وأحيانا متناقضة ومتنافسة، والذى لم تجف بعد الدماء التى أريقت بسبب صراعات وحروب دوله وقبائله ودياناته فيما بين بعضها البعض.. هذا الاتحاد يخطو رويدا رويدا وبثبات نحو إنشاء سوق اقتصادية مشتركة سترفع تجارته البينية من نسبة 16 بالمئة الحالية إلى 60 بالمئة، وستضيف ما يقدر بسبع تريليونات دولار أمريكى لاقتصاده المتنوع وتطوره الصناعى. ويتكلم قادته عن أن ذلك سيكون خطوة نحو مزيد من الاندماج الإفريقى الشامل فى حقول السياسة والاجتماع ونحو إمكانية خلق عملة موحدة.
لنقارن تلك المسيرة التى جرت لا فى العالم الأول المتقدم، حتى لا يتعلل البعض بالفرق الحضارى الكبير بين ذلك العالم الأول وعالمنا الثالث الذى ينتمى إليه العرب والأفارقة، لنقارن تلك المسيرة الاقتصادية بمسيرتنا العربية لنرى الإخفاق فى أشد صوره.
بسبب الصراعات والمماحكات وأحيانا المؤامرات فيما بين أنظمة الحكم العربية تأجل الانتقال الجدى إلى الموضوع الاقتصادى العربى المشترك نحو خمس وثلاثين سنة، وذلك بالرغم من توقيع اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية عام 1957 وبالرغم من قرار مجلس الجامعة العربية إقامة سوق عربية مشتركة عام 1964.
ظروف سياسية
لقد كان هناك تردد عند البعض، وكانت هناك انسحابات من قبل البعض بسبب الظروف السياسية وبدائية الحياة الاقتصادية وممارسة الطلاق العربى الشهير فيما بين القول والفعل.
ولقد استبشر الناس خيرا عندما أقرت قمة عربية لرؤساء الدول فى عمان، الأردن، عام 1980 استراتيجية عربية اقتصادية مشتركة وخطة للتنمية الاقتصادية.
لكن تلك المحاولة دخلت فى غيبوبة بسبب الحروب فى الخليج العربى، وتذبذبات أسعار النفط، وتوجه فوائض العائدات البترولية والغازية للاستثمار فى خارج الوطن العربى، وعدم الانتقال من اقتصاد ريعى إلى اقتصاد إنتاجى متشابك ومتناغم فيما بين مكوناته ونتائجه، وبقاء الاختلافات الشديدة فيما بين القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية والتجارية والجمركية والتعامل مع النظام الاقتصادى العولمى ومتطلباته المطبقة فى كل قطر عربى.. كل ذلك جعل التجارة البينية فيما بين الدول العربية تراوح فى مكانها، صعودا ونزولا فيما بين العشرة والعشرين فى المائة كحد أقصى وذلك إبان فترات ارتفاع مداخيل البترول بصورة مؤقتة. كما أن تلك العوامل قادت إلى ضعف شديد فى خطوات التكامل الاقتصادى والمشاريع المشتركة وولوج تطورات وتنامى اقتصاد التكنولوجيا والمعرفة.
بعد مرور خمس وسبعين سنة على تأسيس الجامعة العربية، وبالرغم من الاجتماعات والقرارات والكلام الكثير عن الوحدة الاقتصادية والتكامل الاقتصادى والسوق المشتركة، فإن أقصى ما وصلنا إليه فى عام 1998 هو إطلاق بداية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التى أوصلتنا على الأقل إلى تطبيق شبه الإعفاء الكامل من الضرائب الجمركية على السلع المتبادلة فيما بين الأقطار العربية، وبشرط أن تكون ذات المنشأ العربى.

مدخل تجاري

لكن الكثير من الإخصائيين الاقتصاديين العرب قد بينوا مرارا أن الاكتفاء بأطروحة المدخل التجارى كأداة وحيدة أو مهيمنة على النشاط الاقتصادى العربى المشترك لن تكفى لبناء اقتصاد تنموى مستقل وغير تابع وخاضع للخارج.
وأننا نحتاج لدخول عوالم جديدة من مثل الإنتاج المشترك والتشريعات المشتركة والسوق المشتركة والعملة المشتركة. وإلا ستظل نسبة التجارة السلعية البينية المتبادلة تدور حول العشرة فى المائة من مجمل التجارة العربية. وستكون النسبة أقل عندما تنتهى حقبة البترول العربية.
ما هو واضح من كل ما سبق هو أننا أمام غياب لإرادة سياسية عربية مشتركة قادرة على الانتقال إلى متطلبات التكامل الاقتصادى ومن ثم، حتى ولو على مدى متوسط، الانتقال إلى نوع من الوحدة الاقتصادية. لكن تلك الإرادة غير متوفرة عند الغالبية الساحقة من أنظمة الحكم العربية.
الموجع هو أنه فى عام 2011 قام مركز دراسات الوحدة العربية باستطلاع عينة من أفراد الشعب العربى، عبر الوطن العربى، للتعرف على اتجاهات الرأى العام العربى نحو مسألة الوحدة العربية. لقد أبدى 55 بالمئة رغبة فى قيام وحدة عربية اندماجية كاملة بين الأقطار العربية، وأبدى 66 بالمئة قيام اتحاد فدرالى. وقد أظهر استطلاع مماثل قام به معهد الدوحة فى عام 2014 تأييد 55 – 57 بالمئة التوجه نحو إجراءات تعاونية وتوحيدية بين الأقطار العربية.
إذا كانت غالبية الشعب العربى تؤيد قيام وحدة اندماجية فى كل مناحى الحياة، فهل كثير على أنظمة الحكم العربية، لو أنها تقرأ أو تعير اهتماما لما تريده شعوبها، أن تتوقف عن الاستمرار فى التلاعب بوحدة جزئية فى حقل الاقتصاد؟
مفكر عربى من البحرين

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It