ardanlendeelitkufaruessvtr

" عتب خرسان " !!

بقلم د.عبد الكريم الوزان كانون2/يناير 18, 2021 389

 

" عتب خرسان " !!

د.عبد الكريم الوزان

الخرس هو انعقاد اللسان عن الكلام ، أي عدم القدرة على النطق بشكل سليم والتحدث بعبارات مفهومة ،ومع ذلك " لاإشكال في صحّة شهادة الأخرس وحجّيتها إذا كانت بإشارة ودلالة مفهمة مستبينة ".
أما العتب فيعني اللوم والتنبيه للقريب أو الصديق أو الحبيب عن فعل أو حدث أو تصرف ما على أن يكون مبنيا على أساس ودي وغايته الإصلاح والحفاظ على وشائج المودة والمحبة وليس بهدف الإساءة والتجريح والتشهير.
ومعنى المثل هو انعدام التفاهم وتحقق الفهم مابين الخرسان ، وفي مفهوم علم الإعلام ، وجود تشويش يمنع وصول الرسالة الإعلامية من القائم بالإتصال أو المرسل الى المتلقي أي المستلم ، والتشويش هنا يتمثل بالخرس الذي أصاب المرسل والمتلقي فجعل من مضمون الرسالة الإتصالية غير واضح .
ولقد تجسدت مفردة العتاب في أشعار وأغاني كثيرة ومنها مايتعلق بعتاب الحبيب:
مو ذاك الأعرفك انت من سنين
أطباعك علية هواي مختلفة
مدغيرة الملامح بيك والأشواك
وجياتك أحس مابيها أي لهفة
جنت تجرح كبل يومين عندي يطيب
هسة الجرح منك ابد مايشفه
وجنت توكف كبل والعين تحجي
العين هسة شبيها عينك شو صفت صلفة
كبل حجيك ذهب والناس تمدح بيك
ومن تحجي عسل تتناثر الشفة
هسة اختلف حجيك كله ذم واعتاب
وبكلمن يودك كمت تتشفه
على جتافي حملتك سرت بيك دروب
وبنار العشك جمدوب اتحفه
مو تدري انه احبك وانت بية الروح
اسهرلك ليالي وعيني ماتغفه
شمسح من ذنوبك
وانت شو كل يوم تجرح بالكلب وادكلي ما اشفه
طك صبري وخلص والدمع شح بالعين
وهم البلكلب ماظن بعد يخفه
من عندك نهوني صحبتي واخوان
كالولي صحبتك بالهوى سعفة
وكالولي اتركة مايه خابط طين
لتظن بمحبتك يركد ويصفة(1)
وفي مجتمعاتنا العربية وخاصة العراق ، فإن كثير من حالات الطلاق التي تحصل ، سببها عتب الخرسان ، فقد تجد الزوجين على السواء تنقصهما الخبرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تؤهلهما للزواج أوحتى مابين ذوي الزوجين.
أما في السياسة فحدث ولاحرج ، خذ مثلا سياسيينا منذ غزو العراق وحتى الآن ( خرسان وعوجان وعرجان ) ، بدليل كل المآسي والكوارث التي حلت بالعراق وماتزال ،سببها عدم وجود قنوات تفاهم وتفاعل ومصداقية بينهم وبين أبناء الشعب العراقي بل ومع كثير من دول العالم .
العالم اليوم لم يعد أخرسَ أو أصمَ بفعل الثورة التكنولوجية الهائلة وخاصة في علوم الإعلام والإعلام الرقمي والإتصال ، وبات صوته مجلجلا وهو يطالب بحياة حرة كريمة وبلد مستقل ذي سيادة ناجزة ومستقبل زاهر ، و يقينا ليس في كل مرة تسلم الجرة بيد من يقف حائلا دون ذلك ، فلا هوادة بعدها ولا.. ( عتب خرسان )!!.

1- محمد فيضي ، عتاب عراقي ، https://mawdoo3.com ، 13 ابريل 2016

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It