ardanlendeelitkufaruessvtr

أحلامنا الجميلة ليست أوهاماً

بقلم علي ضياء الدين كانون2/يناير 18, 2021 360

أحلامنا الجميلة ليست أوهاماً
علي ضياء الدين

ما يميز الانسان عن المخلوقات الأخرى أنه يحلم. وما يميز الحالمين بعضهم عن بعض أن أحلام بعضهم واسعة وجميلة وواعدة رغم قسوة الواقع الذي لا يشي بإمكانية أن تتحول الى حقيقة يوما ما. كان جيلنا جيل الحلم والحيرة والمعاناة محشوراً في زوايا الرزق الشحيح والسخرية والملاحقة. لكنه تشبث بأحلامه بعناد وثبات. حلمنا بالوحدة العربية والعدالة الاجتماعية وتحرير فلسطين وتكافؤ الفرص ومساواة المرأة بالرجل وبناء دولة قوية محترمة. كان هذا الصنف من الحالمين شبان كثيرون طافحون بأمل سيولد جميلاً بعد مخاضات قاسية. وكان أصحاب الضفة المقابلة يسخرون من هذه الأحلام ويدعون الى الاستفاقة منها والبحث عن سر الحياة السعيدة التي اسمها دينار. بعض من هؤلاء كان حسن النية كالأهل والاصدقاء والأقارب لكن بعضهم الآخر كان سيء النية لئيماً وحقوداً ويفزع من تعابير كالوحدة والحرية والنهضة والتنمية وفلسطين. هؤلاء الاخيرون يقاتلون الآن من أجل دك الأسافين التي تقطع الطريق على محاولات جمع شتات الأمة ولا يتورعون عن عض أثداء أمهاتهم لقاء ثمن يقبضونه. تألمنا ونحن نرى تداول الايام وهي تقرض في مساحة أحلامنا وتعبث فيها. تألمنا ونحن نرى من يحمل من بيننا المعول ويهدم في جدران بيتنا. تألمنا أكثر ونحن نرى ارتهان إرادتنا للأجنبي والانخراط المشين في مشروع يستهدف خنق الأمة والاجهاز عليها وتحويلها الى كيانات مسخ بلا حول ولا قوة. نتألم الآن ونحن نرى تمويل مشروع التهديم يتم بأموالنا. نتألم من هذا الهوان والخنوع وإذلال النفس بالمجان. لم يكن ثمة عيب في أحلامنا. إنها أحلام تنبض بإمكانية التحقق وهي ذات جذور تضرب في الأرض. الأمم العظيمة انبعثت من هكذا أحلام فلماذا لا تنبعث أمتنا منها؟ الخيبات والإخفاقات التي منينا بها على مدى مائة عام طافحة بأعاجيب المخططات العدائية التي عملت المستحيل كي نختلف ونتفكك ونتقاتل. علينا ألا نسمح بفعل هذا بأن ننعش أحلامنا الجميلة. هناك فرق كبير جداً بين الأحلام والأوهام. نحن لم نكن نتوهم بل كنا نحلم ولا زلنا نفعل هذا وسنبقى هكذا. علينا ألا ندع أحلامنا تفلت من بين أيدينا رغم اللون الأسود الذي يغطي المشهد اليوم. ثمة دائماً متسع من الوقت ونحن الان في الوقت المناسب كي نزيح الغشاوة التي وضعها الغرباء أمام عيوننا كي لانراهم كيف يلاحقون أحلام بناء أممهم. نعم، فكل الامم الكبيرة تركض وراء أحلامها.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It