ardanlendeelitkufaruessvtr

العلمانية طائفية أيضا

بقلم إبراهيم الزبيدي شباط/فبراير 03, 2021 254

 

العلمانية طائفية أيضا

إبراهيم الزبيدي
صاحبنا ليس المثقف الوحيد الذي يكون خارج بيته حمامة سلام إنسانية متحضرة متحررة، وهو في حقيقته المستترة يقطر تخلفا ورجعية وطائفية.
عين الحقيقة تفضح الشعارات المزيفة
كان من أكثر العراقيين الأميركيين نشاطا في الدعوة إلى اعتماد الحل الديمقراطي للوضع العراقي المختنق، وأشدهم معارضة لهيمنة العسكر أو رجال الدين على السلطة.
درس في الولايات المتحدة وتخرج من جامعة عريقة، وعلى مدى ربع قرن من الزمان ظل يمتهن تدريس الشبيبة الأميركية تاريخ العلمانية في العالم، وحدودها وشروطها، ونَشَر أطنانا من البحوث والمقالات والدراسات عن ذلك، قبل تقاعده، وبعده.
وبرواتبه والمكافآت التي حصل عليها، وبعوائد الكتب التي ألفها للتبشير بالعلمانية والترويج لما توفره من حرية وعدالة لجميع الناس دون التمييز بينهم بسبب اللون والجنس والعقيدة بنى قصره الشامخ في أرقى أحياء العاصمة واشنطن، وركب أفخم سيارة، وارتدى أثمن ملابس، ووفر لأولاده مستوى باذخا من العيش لا يتوفر إلا لأولاد السلاطين.
إلى هنا تبدو الصورة جميلة، وتدعونا إلى تقدير جهوده الحثيثة في خدمة ثقافة الحرية والديمقراطية، وبالأخص دوره في دعوة المثقف العراقي الديمقراطي الحداثي في وطنه الأم إلى بذل جهوده لدعم شباب انتفاضة تشرين لإنقاذ البلاد والعباد من هذا المغطس العميق.
ثم، وذات يوم، وفي جلسة في مقهى، ظهر على شاشة فضائية أميركية أطفالٌ عراقيون صغار شُجت رؤوسُهم، وغطت دماؤهم وجوهَهم وثيابهم، فسأل أحدُ الحاضرين، بصوت مسموع: متى تنتهي هذه المشاهد المحزنة التي تمنح أعداءَنا ومنظماتِهم وأجهزةَ إعلامهم فرصة للتباكي على براءة أطفالنا وتؤكد أننا أمة متخلفة لا تحمي أطفالها من هذا العنف اللاإنساني؟
وهنا كانت المفاجأة. فقد نهض الأستاذ (العلماني) المتشدد، إياه، بعصبية مفاجئة، مدافعا بحرارة عن هذه الممارسات، ورافضا التحامل على الدين والطائفة، ومُتهِما السائل بالطائفية والعنصرية، ورافضا، مداورةً ومراوغة، أيَّ اتهام لإيران بتغذية هذه الطقوس وتشجيع المرتزقين بها على الإكثار منها، والمبالغة في ممارستها، لإشغال الشارع الشيعي العراقي، خصوصا في المحافظات الجنوبية، عما فيه من فقر وتخلف وحرمان.
ثم استهجن اعتبار إيران محتلةً أجنبية للعراق ولبنان، وسأل بحماسة: هل الحكومات العربية المعارضة لإيران ديمقراطية لتهاجموها وحدها، وتتهموها بالدكتاتورية الدينية والطائفية والتطرف والتشدد في فرض العقيدة الواحدة على الشعوب؟
صاحبنا ليس المثقف الوحيد الذي يكون خارج بيته حمامة سلام إنسانية متحضرة متحررة، وهو في حقيقته المستترة يقطر تخلفا ورجعية وطائفية.
وبعد الفحص والتدقيق تبين أن صاحبنا كان، في السر، موظفا بصفة مستشار في ديوان رئيس حكومة حزب الدعوة السابق نوري المالكي، ولكنه متقاعد ومدرج على قائمة المحاربين القدماء.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It