ardanlendeelitkufaruessvtr

مَن وراء تقويّض إتفاق سنجار التأريخي...؟

عبد الجبار الجبوري

تعثرّت خطوات الحكومة العراقية، وفشلتْ كلُّ المساعي لتنفيذ خطة إتفاقية سنجار، التي سمّتها بغداد (بالتأريخية)،بالرغم من دخول الجيش العراقي، والشرطة الإتحادية،الى قضاء سنجار، وإنتشاره في عموم القضاء ،وباشرت الدوائر الرسمية أعمالها هناك، وعادت آلاف العوائل ألإيزيدية الى المدينة، وأحكمت هذه القوات سيطرتها على المدينة، وعلى مداخلها وأطرافها، ولكن،هذا لم يشفع لبغداد ،أن تعلن تركيا أن اتفاقية سنجارلم تنفذ بحذافيرها ،وهناك إلتفاف على بنودها،ومنها بقاء عناصر حزب العمال الكردستاني التركي في داخل سنجار، وبالزّي المدني، أو بزي الحشد الشعبي العراقي،وهذا ما أجبر الرئيس رجب طيب أردوغان ،على إعلان إنطلاق معركة مخلب النسرفي شمال العراق،لملاحقة وطرد البككا من الحدود وسنجار وقنديل، ومن الشريط الحدودي مع العراق كله،وهكذا باشرت القوات التركية، بإنزال عسكري على جبل كاره في دهوك، وقتل عدد كبير من عناصرالبككا ،وإعتقال قائد عسكري كبير من البككا،والعملية العسكرية مستمرة لحد كتابة هذه الأسطر، فمَن وراء تقويض إتفاقية سنجار التأريخية،ومن وضع العصي في عجلة تنفيذ الاتفاقية، التي تصرّ حكومة بغداد على تنفيذ بنود الاتفاقية بحذافيرها، وتعتبرها من أولولياتها في إعادة النازحين الايزيدين ،وتعويضهم وإعادة إعمارمدينتهم،وإعادة عرب سنجار، وتطبيّع الأوضاع هناك،وخاصة بعد زيارة وفد مجلس الوزراء وممثلة الامم المتحدة ومحافظ نينوى وشخصيات من اقليم كردستان الى سنجار قبل اسبوعين،والإستماع الى مطاليبهم ،والإطلاع على أوضاعهم وإحتياجاتهم،وهذا يؤكد إصرار الامم المتحدة والمجتمع الدولي، في إنصاف أهل سنجار وإعادة الحياة الطبيعية لها،ولكن مع كل هذا ،هناك من لايريد تنفيذ إتفاقية سنجار،وعودة الايزيديين لها،بل يعمل على نشر الفوضى ،وإشعال حرب أهلية هناك، وقد حدثت جريمة قتل من أحد أبناء شمر، ومن عناصر الجيش والشرطة،ولكن حكمة بعض أهل سنجار وأهل شمر،وتطويق المشكلة وطمطمتها لصالح امن سنجاروعدم اثارة نعرة طائفية وعشائرية تضرّ بالمنطقة وتدعو للثأر،وإنكشاف حقيقة المؤامرة على مستقبل سنجارواهلها ،وإبعاد المنطقة من حرب إيزيدية – عشائرية في سنجار وخارجها، والهدف دائما عرقلة تنفيذ الاتفاقية، لإبقاء الأّوضاع متوّترة طائفياً هناك،إتفاقية سنجار الآن في مهب الريح، وربما تتفاقم الازمة ، بين تركيا والعراق،وفشل زيارة مصطفى الكاظمي الى انقرة، التي مثلت بداية عصر جديد، وإتفاقات جديدة بين انقرة وبغداد، في الجانبين الامني والاقتصادي، وتبادل الزيارات ومنها زيارة وزير الدفاع التركي لبغداد، للتنسيق معها حول انهاء ملف حزب العمال الكردستاني في سنجار وقنديل، وقد أعطت بغداد الضوء الأخضر للقوات التركية ،لإجتياح شمال العراق، وإعلان الرئيس أردوغان في دخول سنجار،وإنهاء تواجد البككا فيها بالقوة العسكرية، وإنطلاق عملية عسكرية مخلب النسر،فهل يسمح الجيش العراقي للجيش التركي، بطرد البككا من سنجار،إذن للإجابة على هذاالاصرار التركي على تنفيذ مخلب النسر داخل سنجار، لابد من قراءة المشهد العراقي السياسي والعسكري، الذي يخضع لتقلبات وتحديات داخلية وخارجية،وماهو موقفها من إجتياح الجيش التركي لسنجار، وإحراج حكومة الكاظمي، أمام الأحزاب الولائية، التي ترفض التدخل التركي الى الاراضي العراقية، حتى ولو كان بالإتفاق مع حكومة الكاظمي ،والتنسيق معها،إيران وأحزابها وأذرعها لاتقبل أي نوع من التواجد التركي، حتى لو كانت البككا تهدد الامن القومي التركي، كما تزعم تركيا وتتحجّج حسب قول الاحزاب الموالية لإيران وتهدد بالرد على الجيش التركي، وهو قلق مشروع لتركيا، لأن طرد البككا من الشريط الحدودي التركي مع العراق، يهدّد المشروع الايراني، وطريق الحرير، الذي يؤمّن لها التواصل ،والوصول الى البحر الابيض المتوسط، حلم إيران التاريخي، المارعبر سنجار الى اللاذقية، وهذا ما يتعارض مع المشروع التركي لتأمين حدوده من الجانبين العراقي والسوري، فمخلب النسر،شرق الفرات، سيتبعه مخلب نسر آخر في داخل الاراضي السورية، الى حدود عفرين وتل ابيض واعزاز والقامشلي، إذن المشروع الإقليمي، هو من يعرقل تطبيق اتفاقية سنجار، وهذا ما يضع المنطقة  في سنجار وحواليها على كف عفريت، فدخول الجيش التركي سنجار ،يشكّل إحراجاً للكاظمي، وفرصة لخلط الاوراق عليه في بغداد، وإتهامه بالتواطؤ مع الجانب التركي، لتقويّض المشروع الايراني، ولهذا لم تُخلِ عناصر الحشد،والفصائل المسلحة الاخرى من سنجار، وبضمنها فصائل حزب العمال الكردستاني ،الذي يحظى بدعم وغطاء ،جهات وفصائل مسلحة، فالحشد الشعبي الايزيدي، تابع للحشد الشعبي العراقي، ولكن عناصرتابعة للبككا أو هواها يتبع لهم، وهذه إشكالية يتلاعب بها حزب العمال على طرفي النزاع، لتمويّه تواجده وضمانه في سنجار، ولخداع الجهات العراقية والتركية معاً،وهذا ما كشفه الجانب التركي، والذي صمم على إنهاء تواجد البككا وطردها ،من الشريط الحدودي وسنجار بكل الطرق، ومن ضمنها إستخدام القوة العسكري، ونعتقد هناك تفاهمات عراقية – تركية في هذا الشأن، والدليل قيام عمليات مشتركة في جبل كاره،إشتركت فيها قوات عراقية والبشمركة والقوات التركية، وحصول معارك بين الجيش التركي ،والبككا في مناطق حدودية ،ومقتل 23 عنصر من البككا، دليل على تصميم تركيا تنفيذ إتفاقية سنجار بطريقتها الخاصة ،لا بالطريقة العراقية الناعمة،وهذا ماجعل تطبيع الاوضاع وإتفاقية سنجار تتعثّر، لعدم حسمها الأمور هناك ،وتطبيق الأتفاقية كما هو متفق عليها، مع الاقليم والجانب التركي، لقد أخفقت بغداد بطرد البككا من داخل سنجار، بعد أن تحولوا الى مدنيين، في النهار ومسلحين في الليل، وهذا ما إنعكس سلبا على فرض الامن هناك، وأصبح الإتفاق في مهب الريح، بل قاب قوسين وأدنى من الإنفجار، وهذا خلل عراقي في سنجار ،وفشل امني هناك، جاء ليفرضه الرئيس أردوغان، فهل تسمح بغداد والحشد الشعبي والجيش والشرطة لعمل عسكري في جبل سنجار،إذا وافقت هذه الاطراف، سيفشل المشروع الايراني الغير معلن، واذا لم توافق هذه الجهات وتصرُّعلى رفض إنهاء ملف سنجار بالتنسيق مع أنقرة، ستتدجل تركيا وتحصل معركة هناك، والمعركة ربما تتطوّر الى مصادمة ،مع أطراف عراقية كالجيش والشرطة والحشد الشعبي، إذن ملف سنجار هو قنبلة موقوتة في المنطقة، اذا لم تسارع بغداد بالتنسيق مع أنقرة، لتطبيق حقيقي لبنود سنجار، وأولها أخراج المسلحين بكل اشكالهم من سنجار ،ومسك أمن القضاء من قبل الشرطة المحلية فقط،وإبعاد البككا خارج سنجار، وإلا الحلُّ جاهز وهو دخول سنجار والهجوم على معاقل البككا في جبل سنجار ،وتحريره من عناصر حزب العمال الكردستاني التركي، وهذا الامر أصبح مسألة وقت لاأكثر، أي بين ليلة وضحاها،فهل نشهد صدام بين الطرفين، وماهو موقف بغداد من عملية مخلب النسر، داخل الحدود العراقية،ان دخول عملية مخلب النسر، حيز التنفيذ سيحرج الكاظمي ويحرج الادارة الامريكية، لاسيما وإن وزارة الخارجية الامريكية ،طلبت من تركيا إحترام سيادة العراق وحدوده،وهي ماضية في معاركها على الشريط الحدودي، نحن نعتقد ان الميليشيات وأحزاب إيران ، والحشد الشعبي ، لن تسكت على عملية مخلب النسر أبدا، وهنا مكمن الخطر ،وتفجير الاوضاع في المنطقة، لاسيما وإن تنظيم داعش سيستفيد من الصدام التركي مع الفصائل العراقية المسلحة، المؤتمرة بأوامر طهران، والحشد الشعبي المنضوي تحت أوامر وزارة الدفاع، إذن الاوضاع في سنجار، قابلة للإنفجار بأية لحظة،بعد إعلان الرئيس التركي أردوغان ،إنطلاق عملية  مخلب النسر في داخل االاراضي العراقية ،وتحديداً جبل سنجار،الذي يتخندّق فيه حزب العمال الكردستاني وعناصره المسلحة، سنجار قنبلة قابلة للانفجار بأية لحظة،والضحية دائما الاخوة الايزيديون ،وعرقلة تطبيع الأوضاع في سنجار، وعودة أهلها وتعويضهم وإعادة إعمار المدينة ، وعودة الحياة الطبيعية لها، فمَن وراء تقويّض إتفاقية سنجار التاريخية ياتُرى..؟؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عبد الجبار الجبوري

كاتب وشاعر عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It