ardanlendeelitkufaruessvtr

الانتخابات الفلسطينية والأطراف الثلاثة المأزومة

بقلم خيرالله خيرالله شباط/فبراير 26, 2021 267

 

الانتخابات الفلسطينية والأطراف الثلاثة المأزومة

خيرالله خيرالله
في حال أجريت الانتخابات هناك خيار واضح أمام الشعب الفلسطيني الذي استطاع المحافظة على هويته الوطنية، فهل يستغل هذه الانتخابات لتأكيد خيار رفضه الاستمرار في الدوران على نفسه؟
هل ستوفّر الانتخابات فرصة لتغيير حقيقي
تجري الانتخابات الفلسطينية في موعدها في 22 أيار – مايو المقبل أم تتأجل إلى موعد لاحق في ضوء غياب الاستعداد الكافي لدى “فتح” لخوضها؟ ليست تلك المسألة. المسألة هل سيكون في استطاعة الفلسطينيين، عبر صندوق الاقتراع، إنتاج مؤسسات سياسية مختلفة، مؤسسات تليق بهم أولا، وتستطيع أيضا التعاطي مع الوضع الجديد في المنطقة، وهو وضع ستفرضه إدارة جو بايدن المختلفة كليا في سياستها عن إدارة دونالد ترامب؟
هناك إدارة أميركية جديدة تؤمن بخيار الدولتين من جهة وترفض سياسة الاستيطان الإسرائيلية من جهة أخرى. فوق ذلك، لدى بايدن علاقة جيّدة بالملك عبدالله الثاني الذي يدفع في اتجاه قيام دولة فلسطينية مستقلة. يدفع عبدالله الثاني إلى ذلك من زاوية أن للأردن مصلحة في خيار الدولتين.
سيعتمد الكثير على الإصرار الدولي على إجراء الانتخابات في موعدها وعلى الضغوط التي ستمارس من أجل إفهام السلطة الوطنية الفلسطينية أنّ لا خيار آخر أمامها غير الانتخابات.
ما قد يعيق إجراء الانتخابات ليس الوضع الداخلي الذي تعاني منه “فتح” فحسب، بل لأن لا مصلحة لـ”حماس” أيضا في خوض معركة قد تثبت مدى رفض أهل قطاع غزّة لها. في النهاية، لم تستطع “حماس” التي تسيطر على القطاع كليا منذ منتصف العام 2007 سوى جلب المزيد من البؤس إلى غزة وتحويلها إلى سجن في الهواء الطلق.
من أزمة السلطة الوطنية، إلى أزمة “فتح”، إلى أزمة “حماس” التي تلتقي مع إسرائيل عند استمرار الحصار على غزّة، ليس مستبعدا تأجيل موعد الانتخابات عن طريق حجج واهية. هذا لا يعني أن السلطة و”فتح” و”حماس” ستتمكن من فرض أمر واقع واستخدام الإعلان عن موعد للانتخابات التشريعية وآخر للانتخابات الرئاسية، من أجل تمرير مرحلة معيّنة.
هناك معطيات قد تجبر السلطة والتنظيمين الآخرين (فتح وحماس) على الالتزام بإجراء الانتخابات، أقلّه الانتخابات التشريعية في موعدها. سيكشف ذلك أنّ على “حماس” مواجهة الحقيقة التي تعني قبل كلّ شيء أن أهل غزّة يرفضونها وأن 14 سنة من نشر البؤس والتخلّف والوعود الكاذبة لم تنس الشعب الفلسطيني أنه لن يحرّر فلسطين من غزّة. كلّ ما في الأمر، أن “حماس” عملت طوال كل هذه السنوات على تغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني، نحو الأسوأ، لا أكثر. ليست “حماس” سوى جزء لا يتجزأ من تنظيم الإخوان المسلمين. كلّ ما تريده هو السلطة ولا شيء آخر غير السلطة.
لدى الإخوان شبق ليس بعده شبق إلى السلطة بغض النظر عمّا يحل بالشعب ورفاهه ومستقبل أبنائه. هذا ما أكدته “حماس” عبر كلّ تصرفاتها منذ ما قبل 2007 عندما لم تكن في يوم من الأيام سوى أداة في خدمة إسرائيل. قدّمت كلّ ما هو مطلوب منها إسرائيليا، بما في ذلك إعطاء صورة غير صحيحة عن المواطن الفلسطيني، صورة الملثّم الذي لا مهنة أخرى لديه سوى حمل السلاح وإطلاق صواريخ من النوع المضحك المبكي…
تبقى أزمة السلطة الوطنية من نوع آخر، وهي أزمة مرتبطة بترهّل “فتح” التي لم تستطع تجديد شبابها من جهة واستقطاب الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية وقبل ذلك في غزة من جهة أخرى. لم تستطع السلطة الوطنيّة بناء مؤسسات لدولة قد تقوم يوما. استطاعت فقط لعب دور المنسّق الأمني مع إسرائيل. يتحمّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبومازن” جانبا من المسؤولية، خصوصا أنه رفض في كلّ وقت أن تكون هناك قيادات شابة، وإن نسبيا، تشارك في اتخاذ القرار. لم يتحمّل وجود أي شخص يمتلك حيثية، بما في ذلك قيادات فلسطينية من خارج “فتح” لعبت أدوارا مهمة في أيام ياسر عرفات.
في ظلّ هذه الأزمات الثلاث، يحتمل أن تُجرى الانتخابات الفلسطينية التي يستطيع نحو ثلاثة ملايين مواطن المشاركة فيها. الأكيد أن وجود مراقبين دوليين بعدد كبير يمكن أن يساعد في تمكين المواطن العادي من ممارسة حقه والتعبير عن رأيه وكسر الحلقة المقفلة التي تدور فيها السياسة الفلسطينية منذ سنوات عدة في ضوء ممارسات “حماس” وتحول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى مجرّد جهاز أمني ينسّق مع إسرائيل.
نسيت السلطة الوطنية أن في استطاعتها أن تعمل في ظل الاحتلال أشياء مفيدة. من ينكر ذلك يستطيع العودة إلى المرحلة التي كان فيها الدكتور سلام فيّاض رئيسا للوزراء بين 2007 و2013. كان هناك، على الأقلّ، شخص يعرف التعاطي مع المجتمع الدولي ويعرف خصوصا كيف تبنى مؤسسات الدولة وذلك في ضوء الخبرة الطويلة التي يمتلكها في هذا المجال.
هناك، في حال أجريت الانتخابات، خيار واضح أمام الشعب الفلسطيني الذي استطاع المحافظة على هويته الوطنية على الرغم من كلّ ما تعرّض له في السنوات الـ75 الأخيرة، أي منذ ما قبل الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في العام 1948. هل يستغلّ الشعب الفلسطيني الانتخابات لتأكيد خيار رفضه الاستمرار في الدوران على نفسه؟
قد تكون هناك في المرحلة المقبلة مفاوضات مع إسرائيل في حال أصرّت إدارة بايدن على انتهاج سياسة مختلفة عن إدارة ترامب. مثل هذه المفاوضات مع حكومة إسرائيلية جديدة ستنبثق عن الانتخابات التي ستجري الشهر المقبل تحتاج إلى نوع جديد من المسؤولين الفلسطينيين. تحتاج هذه المفاوضات إلى شخصيات فلسطينية تعرف العالم وتعرف ما يدور في المنطقة وما تغيّر فيها وتعرف واشنطن بشكل خاص.
يبقى أنّ من أهم الأخطاء التي ارتكبها ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، أنّه لم يستطع يوما معرفة كيف تعمل الإدارات الأميركية وكيف يكون التحرّك في كواليس واشنطن. لا حاجة إلى التأكيد أن الفلسطينيين يملكون شخصيات كثيرة مؤهلة للعب دور مستقبلي بعيدا عن ردود الفعل العشوائية التي ميّزت تصرّفات السلطة الوطنية في عهد ترامب.
يظل السؤال هل ستوفّر الانتخابات، في حال أجريت، فرصة لتغيير حقيقي… أم أن الأطراف الثلاثة المأزومة، أي “حماس” والسلطة الوطنية و”فتح” ستقطع الطريق باكرا على أي أمل في التغيير؟
إعلامي لبناني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It