طباعة

" خربها.. وكعد على تلها " !!

بقلم د.عبد الكريم الوزان شباط/فبراير 28, 2021 384

 

" خربها.. وكعد على تلها " !!

د.عبد الكريم الوزان
يحكى أن جحا ارتكب ذنبا يستوجب القتل ، فقام أهل القرية بوضعه فى كيس كبير ( كونية) ، تمهيدا لالقائه فى البحر لكى يلقى حتفه ، وبالفعل وضعوه على شاطئ البحر على أمل تنفيذ الحكم على مرآى و مسمع من الناس ، ثم تركوه وانصرفوا . في هذه الأثناء كان أعرابي بالجوار يرعى أغنامه ، فسمع صوت جحا من داخل ( الكيس ) وهو يصرخ : ما أريد الزواج بها يا ناس حرام عليكم ..هو الزواج مو بالقوة ولاجبر !!. فقال له الأعرابى ما بك ، فرد عليه من داخل الكيس : يريدون مني أن أتزوج إبنة السلطان الجميلة وانا لاأرغب بذلك، فرد عليه : خذ أغنامي وأتزوج أنا ابنة السلطان ، فقال له جحا ..نعم على شرط أن تدخل فى الكيس بدلا مني ، وفى الصباح حينما ياتون اليك وقبل ان يفتحوا الكيس قل لهم انك موافق ، وبالفعل تبادلا الأدوار وأخذ جحا أغنام الراعي وانصرف الى الجبل.
فى الصباح أتى الناس وحملوا الكيس ظنا منهم أن بداخله جحا ، والراعي من داخله يردد بفرح ...انا موافق انا موافق .. حتى ألقوه بالبحر. وفى اليوم التالى رأى الناس جحا يمشي بينهم ومعه أغنام كثيرة فاستغربوا وهم يتساءلون فيما بينهم : بالأمس رميناه فى البحر واليوم معه كل هذه الأغنامّ!!، فرد عليهم : ياأغبياء القيتموني على مقربة من الشاطئ ووجدت أغنام كثيرة ولوألقيتوني أبعد من ذلك لكان معي جمال وماشية أكثر من هذا بكثيرّ. ولطمع اهل القرية ، أخذت كل امرأة تحمل زوجها وأبناءها وتلقي بهم فى عرض البحر ظنا منهن أنهن سيحصلن على كثير من الجمال والماشية ، فمات رجال القرية جميعا وانتقم منهم جحا، وهوجالس في آعلى التل يتفرج ، فضُرب المثل : ( خربها.. وقعد على تلها) (1) .
اليوم ماأكثر الذين ( خربوها وقعدوا على تلها)، ولدينا أمثلة كثيرة ، منها دول كبرى واقليمية - سبق وان دمرت العراق ونهبته ومازالت - وهي اليوم تتباكى على البلاد و( تجعجع ) بالديمقراطية والدين وحسن الجوار .
وهناك من دعى الغزاة لاحتلال ديارنا واليوم يتناسى ذلك ويدعو لطردهم ، وكأن الموضوع ( دكة عشائرية )!!. كذلك استيراد الفواكه والخضر على حساب اقتصاد البلاد ودخل المزارعين على الرغم من أن العراق بلد مصدر ، ادى الى مشاكل اقتصادية واجتماعية جمة ، (فخربوها وقعدوا) يصدّعون رؤوسنا بخدمة الناس وتحسين أحوالهم المعاشية وحماية مصالحهم ، وقس على ذلك ماحصل مع التعليم من تدنٍ وترهل واسفاف لمختلف المراحل والدراسات ، وغير ذلك كثير ما لايسع حصره وذكره هنا.
يقينا لن يحيا المواطن بأمن وعز وكرامة ويعيش حياة حرة كريمة مالم يكن لديه انتماء حقيقي لوطنه ، وهذا لن يتحقق مالم يكن الوطن حرا قويا مستقلا يأبى تدخل الأجنبي في شؤونه ، ولا يفسح المجال للغرباء للإستقواء على مواطنيه تحت أي باب أو ذريعة ، وقد أدرك الشعب ذلك أخيرا ، بفضل تطور وانتشار وسائل الاعلام وبرامج التواصل الاجتماعي ومواقع السوشيال ميديا ، حتى بات هناك خطاب اعلامي ظاهر أو مخفي للرأي العام في طريقه للتبلور وصولا ( للانفجار). عندها لات ساعة مندم ، ولن يكون بمقدور من خربوها.. ان يقعدوا على تلها !!.

1- بتصرف وتعريق ، مدونة كنوز المعرفة ، (قصة مثل ) خربها.. وقعد علي تلها! ، كنوز المعرفة ، 29 أغسطس

قيم الموضوع
(0 أصوات)