ardanlendeelitkufaruessvtr

رجل يفتح أقواسا

بقلم فاروق يوسف آذار/مارس 20, 2021 302

 

رجل يفتح أقواسا

فاروق يوسف
لقد انتهى اللقاء وخرجت صفر اليدين بالرغم من أنني كنت على يقين من أن الرجل كان سعيدا بما أبديته من اهتمام بحكاياته.
حكاية تقودك إلى حكاية جديدة
قبل سنوات دعاني على العشاء رجل أعمال سوري يقيم في برلين. حينها اكتشفت أن خزانة ذلك الرجل من الحكايات لا تنفد. غير أنه كان يتشعب في رواية حكاياته فهو يفتح أقواسا كثيرة تتضمن حكايات جانبية. لذلك لم تكن حكايته الأصلية تكتمل.
فهو مثلا روى لي حكاية عن أخيه، قال “لقد تزوج أخي الأصغر مني في بيت أبينا في القيمرية. والقيمرية هذه أحد أحياء دمشق القديمة وكان ذلك الحي قد شهد إطلاق نار قبل يومين من عرس أخي. أما سبب إطلاق النار فقد كان خلاف بين أهل عروس وأهل عريسها. ذلك العريس كان يعمل حلاقا، هوايته تربية الحمام. كان يشتري الحمام من رجل اسمه توفيق وكان توفيق يقيم في حي بعيد، كان أخ العريس الأكبر يقيم فيه.
ولأن ذلك الأخ يكره الحمام وكل من يهتم بتربيته فقد سعى إلى أن يلحق الضرر بأي شخص يتعامل مع أخيه وبالمناسبة فإن ذلك الأخ يعمل معلما وكان قبل يومين قد ضرب أحد طلابه وتسبب له بجروح مما استدعى تدخل عائلة الطالب التي صارت تهدد المعلم بالانتقام وهو ما دفعه إلى التوقف عن الذهاب إلى المدرسة. كان المعلم لا يخرج من بيته إلا ليلا ولم يكن يلتقي في المقهى سوى بزميل له كان ينقل له الأخبار. لم يكن ذلك الزميل يعرف شيئا لذلك فإنه كان يختلق الأخبار التي ترعب زميله”.
وهنا صمت صاحبي وقال “أراك لا تأكل. بالنسبة لأخي فإنه شعر بالخوف بعد أن اكتشف أن المحلة التي يقيم فيها معروفة بكثرة الشجارات التي تقع بين سكانها وأشهر تلك الشجارات كان رجل غريب عمل حائكا ضحيتها..”.
وهنا عرفت أن صاحبي قد فتح قوسا جديدا يروي من خلاله حكاية الحائك التي ستتفرع إلى حكايات فقررت أن أسرع في الأكل واكتفيت بأن أهز رأسي من غير أن أكون منصتا.
لقد أدركت أن الأمر سواء. لا فرق إن كنت منصتا أو امتنعت عن الإنصات فصاحبي لن يتخلى عن عادته في فتح الأقواس وأن الحكاية الأساسية ليست سوى حجة يمارس من خلالها هوايته وأن الإنصات إليه لن ينفع في التقاط خيط يقود إلى العبرة من واحدة من تلك الحكايات التي لا تنتهي.
لقد انتهى اللقاء وخرجت صفر اليدين بالرغم من أنني كنت على يقين من أن الرجل كان سعيدا بما أبديته من اهتمام بحكاياته. ومن يومها وأنا أراقب نفسي حين أروي حكاية ما خشية أن أفتح قوسا فأكون حينها قد تأثرت من غير أن أدري برجل الأعمال السوري الذي يقيم في برلين.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It