ardanlendeelitkufaruessvtr

فيسك هاتفه مغلق

بقلم فاضل البدراني آذار/مارس 22, 2021 290

فيسك هاتفه مغلق

فاضل البدراني
سنوات مرت دون لقاء بيننا، مع أنه يعيش بالمنطقة العربية، تحديدا في بيروت ملاذ الحرية، ومنبع الفكر والحياة المتجددة، برغم كل ما تعانيه من تحديات.
هاتفني قبل سنتين بلغة عربية ضعيفة جدا، ولغتي الإنكليزية الضعيفة، ولكن بمساعدة مترجم، تمكنا من الوصول لضفة التفاهم بيننا حول تقرير يعده لصحيفة الأندبندنت البريطانية الشهيرة عن العراق، فهو واحد من المع ما شهدته الصحافة المطبوعة على مدى 40 عاما مضت في قدراته بفك شفرة العقد المركبة بالمنطقة العربية، أسم شهير في عالم الكتابة الصحافية والناقد والمحلل للشأن العربي بتقارير إخبارية ذات مهنية متميزة، تحمل كل أدوات الكتابة والفكر الثاقب، الرجل يعد مدرسة لجمهور الصحافيين والقراء، اتخذ موقفا مناهضا للسياسات الأميركية الإسرائيلية إزاء القضايا العربية عامة، والقضية الفلسطينية على وجه التحديد.
بعد قراءته لكتابي ” الاعلام صناعة العقول” والقصة الخبرية التي كنت أكتبها لجريدة العرب اليوم، وخلال زيارة للعراق في إحدى جولاته الصحافية، حل ضيفا في منزلي عام 2012 وثقنا بعض اللقطات، أبلغني انه استفاد كثيرا من كتابي، سيما الفصل الذي تضمن رصد لسلوكيات جيش الاحتلال الأميركي، وبالمقابل سراشة المقاومة البطلة التي تعرض لها في الانبار والفلوجة. للأسف صدأ النسيان ومشاغل الحياة فرضت علينا وقتا من القطيعة، فالرجل انتمى لمنهجية الصحافة التي تحكي قصص الناس ومعاناتهم فانتصر لهم على مدى 60 عاما من العطاء الإعلامي.
أخيرا اتصلت على هاتفه، وكان مغلقا، سألت بعض الأصدقاء المشتركين عنه، أبلغوني أنه فارق الحياة مودعا قصصا كبيرة ومثيرة، وثقها بقلمه…إنه الصحافي البريطاني الشهير روبرت فيسك الذي توفى نهاية 2020 ولم أعلم برحيله، لروحه الرحمة والسلام وشكرا للعطاء الثر الذي قدمه للإنسانية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It