ardanlendeelitkufaruessvtr

زبالة للتصدير ..

بقلم طالب سعدون آذار/مارس 25, 2021 295

 

زبالة للتصدير ..

طالب سعدون

ما هو معيار تقدم وتأخر الدول ..؟
سؤال اُشبع بحثا ودراسة على مدى قرون وأجيال ، ومع ذلك يبقى قائما ومشروعا ، ما دام باب التطور مفتوحا على مصراعيه ، ولن يغلق أبدا .
ودون الخوض في النظريات والمذاهب والمدارس الفكرية والفلسفية والمفاهيم والمصطلحات يمكن أن نجد الجواب أمامنا .. في (الحل والترحال) .. في المدينة أو الريف ، أو البوادي .. في الشارع ، أو في البيت ، في العمل أوفي اوقات الراحة والسياحة ، ونهتدي الى الجواب ببساطة دون عناء ..
الحياة الكريمة للانسان اليوم وأمس وفي الغد هي المعيارالاساسي للتقدم والتخلف .. فالتقدم العلمي والثقافي والتكنلوجي والصناعي والزراعي الخ من وسائل التقدم هي اسباب لتلك النتيجة التي لا يقتصر تأثيرها على الداخل ، بل يمتد الى الخارج أيضا ، في مكانة الدولة عالميا وقوة تأثيرها .. ولذلك أصبحت الدول التي يتمتع الانسان فيها بحياة كريمة مصدر جذب للاخر – سواء في السياحة أو الاقامة – من دول أخرى ممن لا يتوفر فيها ذلك المستوى الذي يطمح اليه لحياته ..
والحياة الكريمة تعني ببساطة أن يحيا الانسان على أرضه في بحبوحة من العيش الكريم المناسب ، الأمن ، وينعم بكامل حقوقه الشرعية والقانونية والانسانية بشكل يليق بكرامته ويستجيب لحاجاته المتطورة .. منذ ولادته وحتى يتوفاه الله .. وتلك ظاهرة للعيان لا تحتاج الى تسويق أو اعلان ، لانها تصبح بتراكم التطور من طبيعة هذا الشعب أو ذاك وتكشف نوع نظامه وشكل حكومته ، وما اذا كانت تعمل لصالحه ام لا .
والحياة في تطور .. فما يُعد اليوم قفزة نوعية عالية في العلم والتكنلوجيا والتطور سيصبح غدا حتما متخلفا بالقياس الى نسبة التطور المتسارعة والحاجة التي تناسبه ، ومن لا يلحق بحركة العالم السريعة يكون متخلفا أيضا ، ويعيش خارج عصره ، أو متطفلا عليه ، ولا يمت بصلة اليه ..
فاين نحن اليوم كعرب – فرادى ومجتمعين – من هذه الحقيقة ؟؟
هل نعيش وسط العصر بالأثر والتأثير .. أم متطفلين عليه ونستهلك ما تنتجه عقول الاخرين ، ويمكن أن نعرف من خلال ما يصدرونه لنا من سلع وثقافات نسبة التطور لديهم والتخلف لدينا .. أو بالعكس ..
تساءل متهكما وأجاب بواقعية .. ما هو تأثير العرب على العالم مقارنة بالدول التي تعد متقدمة ؟.. هل يشكل غيابهم شيئا مؤثرا على العالم ..؟ هل يتوقف الانترنيت مثلا او صناعة الحاسوب ، أو التكنلوجيا عموما أوعلوم الفضاء والذرة والهاتف ومصانع السيارات والبواخر والطائرات والمواصلات بكل انواعها ويعود العالم الى عصر البغال والجمال والحمير ؟ وهل يموت العالم من الجوع لتوقف معامل الاغذية والادوية في هذا البلد العربي او ذاك ؟ وهل يتراجع العلم و تنتهي الاختراعات ؟ ..
نعم .. ليس لهم تأثير في كل ذلك .. ربما يؤثرون على صناعة وتجارة السلاح – أسئلة كثيرة ترسم إجاباتها موقع أي دولة اليوم على خارطة التأثير والقوة في العالم ..
وانا أكتب هذا الموضوع تذكرت (فيديو) إطلعت عليه قبل مدة – يمكن الرحوع اليه في (غوغول) – يتحدث فيه عراقي يعيش في احدى الدول المتقدمة ، تعرف من خلاله مستوى التطور الذي لا يقف عند حدود وتوظيف كل ما في الطبيعة لخدمة الانسان (لانه اثمن راسمال) وكيف تستفيد الدولة من كل ما على ارضها بما في ذلك (الزبالة) في خدمة وسعادة الانسان وتقدم البلاد ..
دفعني هذا الفيديو الى التوسع والبحث في مصادر متعددة عن الموضوع .. وكيف اصبحت (الزبالة) تشكل مصدرا مهما للطاقة وموردا ماليا واقتصاديا مهما وتجارة عالمية ، ولها سوق دولية وأساطيل ووسائل نقل مختلفة لنقلها، واستخداماها الكثيرة ومنها توليد الطاقة والكهرباء وانتاج مواد للاستهلاك والتصدير مثل الاسمدة والكيمياويات وما الى ذلك من مواد وهذا ما تقوم به دول كثيرة ، وبذلك جعلوا منها (نعمة) على البلاد والعباد والبيئة ، بدل ان تكون (نقمة) .. كتلوث البيئة وتشويه صورة المكان وتقتل الانسان .
هذا العراقي وهو ينعم بكل انواع التطور الذي ينعكس على الحياة ويوفر السعادة والراحة للانسان ينقل لنا كيف تستخدم الزبالة في البلاد التي يقيم بها (السويد) في تشغيل محطات توليد الكهرباء وتدفئة البيوت وامدادها بالماء الساخن من خلال تدوير النفايات بمحطة تدفئة مركزية (سخان) للمدينة كلها، ولذلك فهمي تستوعب ما على ارضها من نفايات و تستورد من الخارج ما يسد النقص فيها.. وهذا ما تفعله ايضا دول اخرى تستورد المخلفات من دول لم تقدر قيمة هذه الثروة وتعيد تصديرها اليها من جديد بصيغة ادوات وسلع ضرورية كثيرة .. فهي تدخل في صناعة السيارات والثلاجات والتلفزيونات والورق والبلاستك والحديد والزجاج ..الخ من استخدامات مفيدة.
كما تتخلص البلاد بعملية التدوير والتصدير من اثار النفايات الصحية الضارة التي تفتك بالانسان و تكلف الدولة والمواطن مبالغ طائلة للادوية والعلاج والصحة وتخلصها من امراض خطيرة .
هذه الزبالة جــــعلت ذلك العراقي ينـــــــعم بجو دافىء لذيذ داخــــل منزله رغم البرودة العالية التي تصل الى درجة الانجماد خارج المنازل ومع ذلك تحضر أمامه معــــــاناة أبن بلاده من الكهرباء على مدى سنوات طويلة ..
نعمة الكهرباء كبيرة لا يشعر بها الا من فقدها ..
سنوات والعراقي يعاني من برمجة (الوطنية) و(السحب) من المولدات الاهلية التي استنزفت ماله وجهده ونفسيته واستهلاك النفط الابيض للمدافيء المنزلية ..
هذا العراقي يتمنى أن ينعم ابن بلاده بهذه النعمة في بلاده بمثل ما ينعم بها هو في الغربة .. وهي لا تكلف شيئا مقارنة بما صرف على الكهرباء في العراق من مبالغ طائلة .. ويتمنى ان تنتقل هذه التجارب الى بلاده وتستفيد من النفايات بدلا من ان تحرق أو ترمى في الشوارع وتشوه المدن وتضر بالانسان .
ارقام واحصاءات وبيانات تفصيلية كثيرة عن هذه التجارة التي اصبحت مصدرا مهما لانتاج الطاقة ومواد اخرى وتشغيل الايدي العاملة ، وتجارة عالمية تدر المليارات من الدولارات .. ودخلت ضمن الخطط والبرامج الاقتصادية لدول كثيرة بشكل منظم ومدروس ، بما في ذلك تصنيف النفايات من المصدر- اي من المنازل و المطاعم والمحلات العامة والاسواق بتخصيص صناديق ملونة او اكياس خاصة لكل نوع منها ..
وبذلك دخل الفرد ليكون عنصرا مهما في عملية تدوير النفايات والاستفادة منها في اغراض متعددة تعود بالنفع العام على الجميع ، وعلى مدنهم كذلك واظهارها بالمظهر الحضاري الجميل – النظيف ، اللائق الذي يعكس مستوى حياة الفرد والتطور والرقي في البلاد عموما ..
الزبالة تعكس الحالة .. ودرجة الغنى والفقر ..
استهلاك الفقير غير الغني ..
والسلع والمواد الغذائية التي يستخدمه هذا أو ذاك تتأثر بالمستوى الاقتصادي والقدرة الشرائية حتما ..
ومخلفات كل واحد منهما تكشف ذلك ..
وبالنسبة للدول تشير احدى الاحصاءات الى ان الدنمارك تعد الدولة الاوربية الاولى في انتاج القمامة عام 2017 بمعدل 781 كغم لكل فرد في السنة وكانت الاولى ايضا في انتاج الطاقة الخضراء حيث تنتح حوالي 15 بالمائة من الكهرباء من اعادة تدوير المخلفات ..
وتأتي المانيا في المرتبة الاولى في اعادة التدوير ..
ومع كل هذا التطور في تدوير النفايات لا تزال هناك نسبة كبيرة تحرق او تدفن من النفايات دون الاستفادة منها .. فكيف الحال بالنسبة للدول الاخرى الاقل تطورا أو التي لا تستفيد من هذه الثروة ..
العالم في تطور ومن لا يلحق بحركة التطور المتسارعة يكون قد تخلف عن عصره ، وليس له مكان في مواقع التأثير والنفوذ ..
اذا ..
كل شيء في العالم يخضع لقانون التطور .. بما في ذلك ما يراه الانسان شيئا بسيطا ..
كلام مفيد :
الاشخاص الجيدون لا يحتاجون للقوانين كي تخبرهم كيف يتصرفون بشكل مسؤول ، في حين ان الاشخاص السيئين سيعثرون دوما على طريقة للتحايل على هذه القوانين …(افلاطون) ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It