ardanlendeelitkufaruessvtr

مزاد الترشيح لعضوية المجلس النيابي

بقلم علي الشكري نيسان/أبريل 13, 2021 206

مزاد الترشيح لعضوية المجلس النيابي

علي الشكري

قبل أن يصوت مجلس النواب على قرار حل نفسه في السابع من تشرين أول من هذا العام ، انطلق مزاد الترشيح الأعلى من نوعه ، في العالم الاقل تطوراً وديمقراطية ، حتى راح الراغب في الترشيح يُعلن عن سعر ترشحه ، وما قُدمت له من عروض وأسعار وضمانات ، وهو يفتح خط الهاتف على متصل ويتجاهل اتصالات ، ويحدثونك عن الاصلاح والمصلحين ، واللافت أن هذه السُنة السيئة لم تنتشر في أوساط المعتقين ممن تمسكوا وتشبثوا ولما يزالون بأستار السلطة فكانوا سبباً في هلاك بلد وبشر ، لكنها راحت تتفشى حتى في بعض من طرح نفسه بديل لمن افسد واهلك وفشل ، بل راح سعر المطروح الجديد أعلى بكثير من سعر المعتق ، معتقداً أنه سيكتسح ويتصدر ويُجالس الكبار ويقود مرحلة ، ويقيناً أنه سوف لن يصل حتى لعتبة حديقة المجلس النيابي لا قاعته أو الكرسي ذاته ، بعد أن تصور أن من شايعه وتعاطف معه وصفق له من على صفحات التواصل الاجتماعي سيدعمه ويسنده ويصطف الى جانبه ، ويقيناً أن سيُفجع قريباً بالواقع ، وسيفيق على حلم صور له أن الجماهير مصطفة تنتظر ترشيحه ليقودها الى بر الأمان الغائب منذ عقود خلت ، ويوفر لها ما عجز الآخرون ممن تصدوا عن توفيره ، من بيئة وحاضنة صحية وتربوية وثقافية وأمنية وحتى إنسانية ، ويقيناً أنه سيُصدم بحقيقة وزنه الشعبي والانتخابي ، واذا بها أصوات معدودات قليلات تذهب مادة للتندر .

ليس اجمل من الواقع ، وأقبح من الحلم والأمل المبني على سراب ، وأكاذيب وتخيلات وسقف توقعات مرفوضة عند العقلاء، ويزداد قُبح هذا السراب إذا ما تعلق بحمل أمانة ، وحلم شعب ، وتطلع محروم ، وأمل باحث عن خلاص ، وليس الإشكال كله فيمن ذهب به الخيال بعيداً واعتقد أنه المخلص المنقذ على طريقة الإمام الخميني أو الشهيد محمد باقر الصدر أو أبو التمن أو غاندي أو جيفرا أو ماوتسي تونغ أو مانديلا ، فالحلم بقيادة تصحيح ، وتصويب مسار وإغاثة ملهوف والانتصار لمظلوم حلم وامل وتطلع ليس أسمى منه ، فالشعب يتطلع ، والمظلوم ينتظر ، والمقهور يترقب والتاريخ يخلد ، والأمة تؤرشف ، والأسرة تفخر ، لكن الإشكال كله فيمن ذهب به الخيال بعيداً فتصور في نفسه القائد وفي حركاته امل الجماهير ، وفي سكناته هدوء الحراك ، وفي تفاوضاته بزوغ العهد الجديد ، وهو يستجدي مجالسة من افسد وظلم وأفشل واهلك ، ويتطلع الى رضا من خرج عليه هاتفاً مندداً رافضاً ، حتى راح ينتظر من يهاتفه للقاء من اوحى للمظلوم أنه خرج للإطاحة به ، ويقف ذاته اليوم متصدرا المشهد الانتخابي القادم ، رافعاً سقف مطالبه للانضمام الى هذا الكيان او ذاك ، مدعياً أن طوابير قوائم الراغبين في الانضمام اليها راحت تؤرقه وترهقه وتلاحقه في حله وترحاله ، حتى راح يستبدل ارقام هواتفه ، متنقلاً بين الأماكن متجنباً إحراجات الانضمام لهذا والاعتذار لذاك ، والأمر لا يعدو مجرد سراب وتصورات من وحي خياله المريض ، وعقدته في مجالسة الكبار والاصطفاف في طوابير الذين حملوا راية الوطن وشعار التصحيح ، ويقيناً ليس من ميادين النصرة وساحات التصويب ولكن عبر وسائل التواصي الاجتماعي ، وهو يحث ويحرض ويحشد ويراقب عدد المتابعين ومن أبدى اهتمامه بمنشوره التصحيحي .

دماء زاكيات

لقد قدّمت الساحات دماء زاكيات فأسست لمرحلة جديدة عنوانها الوطن وشعارها التصحيح ومبدئها البناء والوقوف الى جانب الكبار ، ويقيناً أن خط الشروع لمشوار الألف ميل على طريق بناء الوطن سيبدأ في العاشر من تشرين أول من العام الجاري ، وقد بدأ الحراك وحُبست الأنفاس ، وشُدت الأحزمة على البطون ، وعزم الفقير والمقهور والمظلوم السير في طريق التصحيح ، فإما شروع بتصويب وتقويم اعوجاج والعودة بمسار ، أو مزيد من الفوضى وتعميق الازمة ، وذهاب الى مجهول ، وسوق من افترى وادعى وغالى في رفع شعار التصحيح ، رائجة ولكن هذه المرة من بوابة الترشح لقيادة المرحلة ، ويقيناً أن نافذته هذه المرة أيضاً إلكترونية كما كانت يوم خرج شباب التصحيح الى ميادين التصويب ، فسالت دماء ستبقى ارث وذكر وشرف وتاريخ ، وهو يُجالس منصات التواصل رافع الشعارات مدعي قيادة الساحات ، مُحرض على الخروج عن طاعة الطغات ، واليوم يرفع شعار الترشيح للانتخابات ، وبورصة المدفوعات ، عسى أن يوهم ويوحي ويوقع بشركه من توهم أن الناخب المتطلع للتصحيح سيخرج خلفه هاتفاً ومناصراً وداعماً ومنتخباً ، فقد انكشف المستور ، وسقط القناع ، وظهر الوجه القبيح ، يوم ادعى الخروج على الحاكم ، ونصرة المظلوم ، وإغاثة الملهوف والانتفاض على من اهلك الحرث والنسل ، وهو يُجالس صفحات التواصل الاجتماعي ويتشبث باستارها وغيره ذهب فاتحاً صدره لتلقي النيران وقد تشبعت رئتاه بدخان مسيل الدموع ، فألتف الوطني حول الوطن ، وتظافرت جهود المصححين الباحثين عن خيمة تحوي ، وسقف يحمي ، ووطن يأوي ، ومائدة تمتد . لقد دقت ساعة التصحيح وأزف موعد الاصلاح ، وبدأ العد التنازلي للشروع بمرحلة طال انتظارها ، من أجلها سالت الدماء الزاكيات وترملت النساء وتيتم البراعم وأعقيت الاجساد وتقطعت الأطراف ، واستقالت الحكومة وسيُحل مجلس النواب ، بانتظار أن يكون القادم أفضل ، والآتي أحسن والمستقبل يحمل بشائر الأمل بوطن سالم معافى وشعب سعيد ، فإما الشروع أو مزيداً من التدحرج والتهاوي ، ويقيناً أن لا تصحيح إلا بيد من آمن أن لا حصن أكثر أمناً من حصن الوطن ، ولا جنسية أنفس من جنسية العراق ، ولا خــــــــــيمة أوسع من خيمة وطن ، آوت وأحتضنت وأمتدت وتعرضت للعاتيات من الرياح وظلت قوية أبية صامدة ، أما من أستظل بشـــــــــعارات الوطــــــــن وهو الأبعد عنها ، وركب موجــــــــة التصحيح ظلماً وعدواناً ، وادعى الانتماء لحراك خرج وقدم وتـــــــــصدى وأنتج ، فأمثال هــــــــؤلاء تجار سحت حرام ، تراهم في كل مكان يهيمون ويقولون ما لا يفعلون والوطن منهم برآء ، فالعـــــــــراق وطن من حرر وأعاد ، وانتــــــــصر ونصر ، وتصدى وصان ، وأتــــمن وحـــــــفظ ، والعاقبة لمن سيتصدى ولـــــــيس له غير الوطن هم ، فاتخذ من حبه إيمان ، ومن نصرتـــــــه عقيده ، ومن حفـــــــظه رسالة ، وأنصار الوطن باقون وغيرهم الى زوال .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It