ardanlendeelitkufaruessvtr

الإيرانيون وما تنسبه إسرائيل لنفسها

بقلم علي الصراف نيسان/أبريل 17, 2021 234

 

الإيرانيون وما تنسبه إسرائيل لنفسها

علي الصراف

الإيرانيون من دون حاجة إلى دعمٍ أو دفعٍ من أحد، كانوا هم بأنفسهم يقومون بأعمال تخريب ضد بعض المنشآت الحيوية.
نقمة على النظام
قد يمكن لإسرائيل أن تفعل شيئا لتعطيل المشروع النووي الإيراني، ولكنها لا تستطيع أن تنسب لنفسها كل شيء. ذلك أن حكومة الولي الفقيه توفر، بنفسها، المبررات للكثير من ضحاياها لكي يعملوا لحساب وطنهم بالذات عندما ينفذون أعمال تخريب ضد منشآتها ومراكز سلطتها.
هذه الحكومة التي أفقرت شعبها، وقمعته بالحديد والنار، وسلطت عليه عصابات الباسيج والباسداران، وألقت بعشرات الآلاف من أبنائه في غياهب السجون، وأعدمت عشرات الآلاف ممن عارضوا سياساتها، وسخرت الأموال لخدمة مشاريع تسلح، ومولت منظمات إرهاب وميليشيات في الخارج، واندفعت لتمارس التهديدات والاعتداءات على جيرانها، وعجزت عن أن توفر الدواء لمواطنيها، ودفعت الاقتصاد إلى هاوية سحيقة من التضخم والبطالة ونقص الموارد وانهيار البنى التحتية، فعلت كل شيء من أجل أن تقنع الإيرانيين بأنهم لا يملكون سبيلا أفضل من القيام بأعمال تخريب، هي في وجهها الآخر أعمال مقاومة شعبية ضد طغمة فساد وقهر ودجل.
فالمرارات والآلام التي ألحقتها هذه الطغمة بملايين الإيرانيين، وأعمال العنف التي مارستها ضد مئات الآلاف ممن خرجوا في تظاهرات ضدها، وفرت كل ما هو ضروري لكي تجعل التفجيرات والحرائق وضرب شبكات الكهرباء عملا وطنيا من أعمال المقاومة التي مارستها عدة شعوب ضد أنظمة لم توفر سبلا معقولة للتغيير والإصلاح.
فلقد تم سلب إيران من شعبها، كما لم يُسلب أي شعب آخر من حقه في الحياة الحرة الكريمة. وعندما يجد الإيرانيون بلادهم تفقد أبناءها لمجرد الاحتجاج على الفقر والظلم والاستبداد، بل وعندما يجدون موارد بلادهم تذهب لتدعم أعمال صعاليك ورعاع في الخارج بدلا من أن يتم توظيفها لبناء مستشفيات ومدارس ومعامل، فإن أحدا لن يستطيع أن يوجه اللوم إلى الضحايا إذا ما اختاروا اللجوء إلى أي عمل يؤدي إلى إضعاف هذا النظام وتجريده من القدرة على ممارسة المزيد من الانتهاكات والجرائم.
للمرة الأولى، وبسبب هذا الواقع المرير الذي فرضته سلطة العصابة على الإيرانيين، فقد أصبح من خالص المشاعر الوطنية، ومن أصدق آيات الولاء لإيران ومستقبل أجيالها، أن يلوذ الإيرانيون بشتى وسائل المقاومة للتخلص من نظام وحشي لا يتورع عن ارتكاب أي جريمة.
الإخلاص للأوطان، لم يعد قصيدة غزل غير مشروطة بأي حقوق. تلك الأيام مضت إلى غير رجعة.
فالأوطان التي لا تحمي حقوق مواطنيها لم تعد تستحق الولاء. وحكومة جرائم وانتهاكات كحكومة الولي الفقيه لا تستحق، ولا بأي صورة من الصور، أن تستخدم مشاعر الوطنية لتمويل قدرتها على الاستمرار في أعمال العنف والجريمة ضد الذين يجرؤون على رفع أصوات الاحتجاج.
والحكومات التي تبدد مقدرات شعبها على منظمات إرهاب وميليشيات، ولا توفر له مستلزمات الحياة الأساسية، لا تستحق أن يُنظر إليها باحترام، كما لا تستحق من أي أحد أن يجند نفسه لحمايتها.
الفقراء الذين إذا احتجوا تعرضوا إلى القتل، والطلاب الذين إذا طالبوا بالحرية تعرضوا للتنكيل، والنساء اللواتي إذا تجرأن على مواجهة السلطات يتعرضن للتعذيب والاغتصاب، بات من حقهم المشروع أن يقوموا بأي عمل يمكنه أن يساعدهم في الإطاحة بأولئك الذين يرتكبون الجرائم ضدهم.
وما هي الفائدة من وجود أسلحة نووية إذا كان الشعب الإيراني لا يجد ما يأكل؟ وما هي الفائدة من امتلاك صواريخ عابرة للقارات إذا كان الإيراني لا يمتلك ثمن علبة دواء، أو لا يستطيع أن يأمن على نفسه من وباء؟
مثلما أن من مصلحة إسرائيل أن تنسب لنفسها ما تستطيع وما لا تستطيع، فإن من مصلحة النظام الإيراني أن تحيل تلك الأعمال إلى إسرائيل لتنفي حقيقة أنها أعمال مقاومة وطنية
هل يستطيع شعب مثل هذا أن يقاتل دفاعا عن نظام متخلف عقليا، ويبيع على مواطنيه الخرافات والخزعبلات؟
تدمير قدرة هذا النظام على البقاء عملٌ من أقدس الأعمال الوطنية. وبمقدار ما تلوثت أيدي ملالي العصابة بدم أبناء شعبهم، فإن عملا يُضعف قدرتهم على ممارس المزيد، هو من أطهر الأعمال وأكثرها إخلاصا لآلام الأبرياء ودماء الضحايا.
الإيرانيون من دون حاجة إلى دعمٍ أو دفعٍ من أحد، كانوا هم بأنفسهم يقومون بأعمال تخريب ضد بعض المنشآت الحيوية. حتى تحولت تلك الأعمال إلى لغز، رغم أنه لغز مكشوف. فالظلم الذي تمارسه سلطة العصابة جعل من تلك الأعمال السبيل الوحيد للانتقام.
وفي الواقع، فإن السعي إلى إضعاف قبضة النظام يدفع الإيرانيين إلى أعمال مقاومة، بينما تنسبها السلطات إلى الموساد، من دون أن يكون لهذا الجهاز أي علاقة بها.
قد يمكن للموساد أن يكون مهتما بتفجير أحد مرافق منشأة نطنز النووية، ولكن يستطيع العاقل أن يرى أن افتعال حرائق وتعطيل بعض شبكات الكهرباء لا تعدو كونها أعمالا فردية لأشخاص دفعهم الظلم إلى القيام بها.
لقد انتفض ملايين الإيرانيين لعدة سنوات متتالية ضد جرائم العصابة التي يقودها علي خامنئي، إلا أن هذه العصابة لم تتوان عن ارتكاب المزيد من الأعمال الوحشية، حتى انتهى الأمر بها إلى قتل أكثر من 1500 متظاهر في ليلة واحدة في انتفاضة نوفمبر 2019. ومنذ ذلك الوقت أصبحت أعمال التخريب هي البديل. والنقمة شائعة في كل ركن من أركان البلاد، وفي كل مؤسسة من مؤسسات النظام، بما فيها أجهزة الأمن التي تشرف على المنشآت النووية.
أفلا يدرك المهندسون الذين يعملون في تلك المنشآت كم أنها تشكل خطرا على بلادهم؟ أفلا يرون كيف أن جمهورية خامنئي تستخدمهم كأداة من أدوات الابتزاز، قبل أن تضحي بعملهم في مقابل رفع العقوبات؟ أفلا يعرفون أن رفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى 60 % لا يخدم أي هدف علمي أو اقتصادي، وأنه عمل من أعمال التسليح؟ ومَنْ أكثر منهم الذين يعرفون أن فقر وسائل الأمان والتحصين داخل المنشآت النووية يمثل تهديدا مباشرا لحياتهم هم أنفسهم؟
إذا كان ذلك كذلك، فما الذي يمنع هؤلاء المهندسين أو الفنيين داخل تلك المنشآت من أن يعملوا على وقفها أو تعطيلها من دون الحاجة إلى أن يكونوا مرتبطين بأي طرف خارجي؟ أفليس أمن الإنسان الذي وجد نفسه يعمل في حفرة نووية، بلا مقومات، قضية تستحق الاعتبار؟
أفلا توجد مقاومة وطنية في البلاد، يقودها مجاهدون يعرفهم الجميع؟ (أو ينكر حقهم الجميع؟).
أحد أهم الأسباب التي تجعل جهاز الموساد لا يتبنى صراحة بعض تلك الأعمال هو حقيقة أنه لا علم له بها، ولم يكن مسؤولا عنها ولا متورطا بالتخطيط لها. لأنها أعمال مقاومة ينفذها الإيرانيون لحساب وطنهم ومستقبلهم.
ومثلما أن من مصلحة إسرائيل أن تنسب لنفسها ما تستطيع وما لا تستطيع، فإن من مصلحة سلطة العصابة أن تحيل تلك الأعمال إلى إسرائيل لتنفي حقيقة أنها أعمال مقاومة وطنية يمارسها مجاهدون من أجل الحرية.
ولكن الحق لن يغيب. وإذا غاب، فلن يطول.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It