ardanlendeelitkufaruessvtr

الحق في السعادة كمدخل للفرح

بقلم لبنى الحرباوي نيسان/أبريل 17, 2021 238

 

الحق في السعادة كمدخل للفرح

لبنى الحرباوي

لا تستطيع الحكومات حماية فرح مواطنيها، يمكنها فقط السعي لتحسين الزخارف الخارجية لحياة الشخص لينعم بالسعادة.
الفرح غير سعادة
أقرت السعادة كحق لكل إنسان يجب على الحكومة أن تسعى جاهدة لحمايته في وثيقة الاستقلال الأميركي حيث جاء فيها “من البديهي أن كل البشر خلقوا متساوين، وأن خالقهم وهبهم حقوقا معينة، غير قابلة للانتزاع، منها الحرية والحياة والحق في السعي لتحقيق السعادة”، لتصبح عبارة “الحياة والحرية والسعي لتحقيق السعادة” إحدى أكثر العبارات التي اعتمد عليها، ليس فقط الدستور الأميركي في ما بعد، بل مواثيق حقوق الإنسان في العالم، إذ أصبحت تلك العبارة جزءا من “الضمير الحقوقي العالمي”، حتى لو لم ينص عليها دستور بعينه.
تبدو وزارة السعادة في الإمارات المثال الوحيد عربيا، وسبقت الوزارة الإماراتية وزارة السعادة في بوتان عام 1972، حيث أنشأت المملكة في جبال الهيمالايا وزارة للسعادة الوطنية واعتبرتها مؤشرا للسعادة، أما الهند فأنشأت وزارة اليوغا عام 2014 لتعزيز الطب الهندي التقليدي واليوغا كمحاولة لإيجاد السعادة.
تجربة أخرى عالمية جديرة بالاهتمام وهي إنشاء الحكومة الإسبانية وزارة فريدة من نوعها هي وزارة الجنس، لتتولى رعاية الحياة الجنسية للمواطنين على اعتبار أن الجنس مقدمة للسعادة.
وفي كل أرجاء العالم تكاد لا تنضب القرارات والمبادرات التي تهدف إلى إسعاد المواطنين البؤساء بطبعهم. لا تستطيع الحكومات حماية فرح مواطنيها، يمكنها فقط السعي لتحسين الزخارف الخارجية لحياة الشخص لينعم بالسعادة.
بالنسبة إلينا، المواطنون البؤساء، ففي مكان ما بين الطفولة وسن الرشد، تخلينا عن فكرة أن الحياة هي الفرح. ثم أمضينا أيامنا المتبقية في السعي وراء السعادة.

مطاردات لا تنتهي ما إن يخيل إلى أحدنا أنه أمسك السعادة بيديه حتى يفقدها لتبدأ المطاردة من جديد. انتهى بعضنا إلى حكمة مفادها أن السعادة شعور زائل، الشعور بالفرح هو ما يدوم.
ورغم أن السعادة والفرح يبدوان نفس الشيء، فهما مختلفان تماما. كتب الكاتب الأميركي جيروم ديفيد سالينجر ذات مرة أن “الفرق الأكثر تميزا بين السعادة والفرح هو أن السعادة صلبة والفرح سائل”.
تشبه السعادة مبنى مكونا من 100 طابق وفي كل مستوى تزيد قيمة السعادة. ويمثل الفرح المصعد في ذلك المبنى الذي يأخذك كل يوم إلى مستوى أعلى من السعادة.
لن تصل إلى الطابق المئة من السعادة ما لم تركب مصعد الفرح. ترتبط السعادة بالأشياء المادية فيما يرتبط الفرح بالخبرات الروحية. تجلب السعادة المتعة فيما تترجم مشاعر الفرح سلاما داخليا ورضا.
الفرح يدوم. إنها حالة من القناعة والسلام لا تتركنا حتى عندما تصبح الأمور صعبة. ببساطة الفرح اختيار. نختبر الفرح عندما نقرر أن نثق بقدرتنا على تجاوز جميع الظروف.
صحافية تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It