ardanlendeelitkufaruessvtr

كل شيء بقدر

كل شيء بقدر

طالب سعدون

الكون قائم على نظام محكم .. يسير وفق قانون الهي متقن ، ودقيق يضمن سلامة حركته ودقتها على اتساعه ، بشكل متناسق ومترابط (صنع الله الذي أتقن كل شيء) .. فلا عبث ولا فوضى بل كل شيء بنظام وهدف محدد ..
فالنظام اساس كل شيء .. خذ الارض مثالا .. فهي قائمة على نظام ينظم علاقتها بالكواكب الاخرى ، بشكل يؤمن الحياة فيها ، وغياب هذا النظام أو اختلاله يتسبب في انعدام الحياة عليها.. ويتجلى ذلك في موقعها بالنسبة للشمس وحجمها بالنسبة اليها والى القمر والكواكب الاخرى وحركتها وعلاقة ذلك بدرجة الحرارة المناسبة للحياة التي تتولد عن هذا النظام والجاذبية والغلاف الجوي وتعاقب الليل والنهار ، وما يصل الينا من حرارة الشمس .. كل ذلك وغيره محسوب بدقة ونظام و مترابطة مع بعضها بحسابات دقيقة وبشكل يؤمن الحياة على الارض .. وبالتالي فهي مسخرة لغاية محددة هي خدمة الانسان حصرا .. (والارض وضعها للانام) ..
في الكون نظام دقيق ، بديع ، ينظم الحركة ، بحيث لا تصطدم الكواكب مع بعضها وتضطرب لتحدث خللا .. بل تسير بتوازن وانسجام دقيقين .
وهكذا هي الحياة على الارض تسير على نظام دقيق .. كل ما فيها مترابط بعضه مع بعض ليحقق هدفه لكي تسير الحياة عليها كما اراد الله لها ، و يحيا الانسان كما يريد سبحانه ، حياة تضمن توفير كامل احتياجاته المادية والروحية .. بدءا من الشارع والمرور صعودا الى الفضاء .. فحركة الطائرات في الجو تضبطها قوانين وقواعد تنظمها وتسيروفق خطوط ومسارات محسوبة بدقة لا تخرج عنها ، لكي تمنع تصادم بعضها مع بعض ، أو بالعوائق الجوية وتأمينها من المخاطر وتنظم عملية الهبوط والاقلاع الخ من أمور اخرى تتعلق بالسلامة الجوية لغاية محددة هي خدمة الانسان أيضا والحفاظ على حياته ..
عندما يتراجع النظام ، أو يضعف ، أو يغيب تعم الفوضى على الارض ، وتسود العشوائية ، وتحل الفردية وتتراجع الروح الجماعية ..وهذا ما نعيشه في شوارعنا حاليا .. في حركة المركبات أو المشاة والزحام الشديد والاختناقات المرورية والضوضاء والتلوث وعدم الالتزام بالاشارات وفي التجاوز على الشارع والارصفة من الباعة المتجولين والوقوف وسط الشارع وكيف يحلو للسائق دون مراعاة للذوق والقانون ومصلحة الاخر .. تلك مفردات تؤكد غياب النظام وتنعكس على حياة الانسان ..
للشارع نظام كما هو كل شيء في الحياة قائم على نظام اذا ما تعطل تعطلت الحياة فيه … له قدرة استعابية معينة مثلا (حجم وكثافة) إذا تجاوزها يختنق بالمركبات ، وتتعطل الحركة وتتضرر مصالح سالكيه والبلاد عموما .. لذلك يكون كل شيء محسوبا بنظام دقيق .. يجب أن يكون عدد السيارات يناسب قدرته الاستيعابية ، واذا ما تجاوز ذلك تعمد الجهات المعنية الى اجراءات تنظم الانسيابية باستمرار ، فترحل أعمارا معينة من السيارات كأن تكون قديمة ، وهذا ما كان معمولا به ، وتقديم الاسناد والعون للشارع باستمرار بوسائل أخرى مثل الخطوط السريعة والدائرية والمحورية حول المدن ، والانفاق ، و( قطارات الانفاق ) ووسائل النقل النهرية واستخدام الدراجات الهوائية والبخارية ، واخيرا توصلوا الى (السيارات الطائرة) ..
فاين نحن من ذلك اليوم وشوارعنا وصلت الى درجة الاختناق ، لا يحكمها نظام ، تشهد فوضى عارمة وتسابقا في الاجتياز ، وكأنه محكوم (بقانون القوة) وليس (قانون السلامة ) فتكون اسبقية المرور للسائق الجسور وليس للنظام.. ودون مراعاة للسلامة والامان والجوانب الصحية والاقتصادية والاجتماعية حيث غالبا ما تحصل مشادات وخلافات بين السائقين وما اكثرها اضافة الى هدر الوقت وتعطل الاعمال وكلها استنزاف لثروات البلاد والعباد .
وقس على الشارع كل مؤسسة ومرفق في الحياة على سعتها ، له نظام خاص يقوم عليه اذا ما فقد يختل العمل ، وربما يتعرض الانسان الى مخاطر وتتهدد حياته بالموت اذا ما غاب فيها نظام السلامة والامان وحلت الفوضى مكانه ، كما حصل في حادثة مستشفى ابن الخطيب التي راح ضحيتها العشرات من المواطنين جراء عدم الالتزام بالنظام والتعليمات الصحية والسلامة ، فيما يخص الزيارات الى المستشفيات وشروط مرافقة المريض ودخول المرافقين الى ردهات الانعاش والعزل والتجوال بين الردهات ، مما يؤشر فشل المنظومة الصحية والسياسية ، وليس فقط منظومة السلامة والامان على حد قول مراقبين ومتخصصين ومحللين وسياسيين ..
وقس على ذلك المولدات الكهربائية الاهلية .. فهل هي تعمل وفق نظام السلامة والامان ، فيما يتعلق بنصبها وأماكن عملها وخطورتها وموقعها والاسلاك الممتدة في الشوارع وفوق البيوت دون نظام وأمان ، وتعرض حياة الناس للخطر .. لكن الله هو الحافظ ؟؟
امثلة كثيرة في الشارع نتوقف امامها وتتطلب الحل ..
الشارع هو إستطلاع دائم على الهواء للنظام ، وكتاب مفتوح ، مكتوب بكل اللغات يعرف الزائر من خلاله مستوى البلاد وهيبة الدولة من درجة تطبيق القانون … يعرف نظامها وفلسفتها الاقتصادية ، ومستوى إنتاجها من خلال المعروض من البضائع الوطنية في الشارع ، ومنه يعرف مستوى تعليمها وثقافتها وصحتها ومكوناتها واسواقها، ويعرف نسبة الفقر والبطالة ، ودور شبابها …
من الشارع يعرف الزائر أداء الدولة ، وإنجاز الحكومات ، ينعكس عليه العمل والفشل …في النظام ، والنظافة ، والاقتصاد والانضباط ، والعلاقة بين الشعب والنظام ، ومستوى الالتزام بالنظام ، ومن شرطي المرور الذي يعد (ممثل الدولة ) في الشارع..
ربيع القران 4
قراءة عابد
كان صحابة الرسول الكريم محمد (ص) لا يمرون على الاية في القرآن الكريم مرور قارىء فقط ، بل قراءة عابد .. كانوا يتأملون ما يقرآون ويتساءلون .. أين هم منها في العمل ..؟..
وقد لخص الحسن البصري رحمه الله فائدة القراءة بجملة واضحة : (أن من كان قبلكم رأوا القرأن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها في النهار) ..
هكذا كانوا يفهمون القرآن .. ويعملون بهديه ..
اذا ..
القراءة الصحيحة تقوم على ركنين متلازمين (التدبر والعمل) .. يتأمل الانسان ما يقرآه ، ويتفكر كيف يطبقه .. وتلك هي فائدة القراءة ..
القرآن لم ينزل للتبرك به فقط .. كأن نحفظ به السيارة مثلا من الحوادث والسرقة ، بل ينبغي أن يستقر في العقل والضمير والقلب واليد وكل جوارحنا وليس امامنا على السيارة فقط أو يركن جانبا في المكتب دون قراءة تأملية ..
لنكن كما كانوا .. ينهلون من القرآن (العلم والعمل) معا .. واسأل نفسي أيضا .. أين نحن من ذلك .؟..
(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) … الاسراء 9
فمن أراد الهداية عليه بالقران …
وكل رمضان وانتم بخير وربيع دائم ..
كلام مفيد :
كلام مفيد أعجبني ..(إذا ظلمك أحد فلا تنتقم منه بل راقب من بعيد فسترى القدر، فالقدر يبدع في تصفية الحسابات… يمهل ولا يهمل..)

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It