ardanlendeelitkufaruessvtr

دولة الدرس السادس

دولة الدرس السادس

 اياد السعيد

في لحظة يأس ، سألتُ أحدَ أبناء جيلي سؤالا ساذجا لأستشعر من خلاله سعادة إستغبائي لعلّي أسعدُ مثل سعداء القوم : هل ثمة طاقمٌ نزيه وشجاع يستطيع إدارة الدولة في العراق ؟
فأجـــــاب بعـــــفوية وربما أخذ يتــــساذجُ مثلي : مواظبو الدرس السادس !! ..
للوهلة الأولى وبصمت إنتبهتُ لجرس الذاكرة وهو يجرّني إلى صورٍ من شتاءٍ مثلج داخل صفٍّ نهشت الرطوبة جدرانه وطلبةٍ تيبست أكفّهُم وإزرورقتْ من البرد وملابسَ مستعملةٍ مستهلكة وسط ظلام لا يخترقه سوى ضوء مصباحٍ أصفرَ باهت ..
نعم هذا مشهدٌ عشناه للدرس السادس الذي إخترعتْه إداراتُ المدارس الثانوية في المرحلة الذهبية لقطاعي التربية والتعليم والذي من خلاله يُكمل المدرسُ منهاجه الدراسيّ المقرر بكتاب كامل من المقدمة حتى الخاتمة لكي لا تنقصَنا معلومة ولا يشعر المدرسُ أنه قصّر بواجبه فلم تكن ثمة دروسٌ خصوصية ولا وساطة ولا خوفٌ ولا تردد ولم نسمع أن وجيها توسط لطالب ولا مسؤولا منح طالبا درجة واحدة ، فبدلا من خمسة دروس أضيف لها درس سادس بعد عناء دوام كامل للمدرس والطالب خُصص لإتمام مواد اللغتين العربية والإنكليزية والكيمياء والفيزياء والهندستين التحليلية والمجسمة ..
لم أقتنع بردّه لأسباب أهمها ان أغلب من تلقى الدرس السادس بعيدون عن السياسة ولم يدسّوا أنوفهم ضمن أزقة الأحزاب الضيقة ولا يعيرون أي إهتمام للمال أو المنصب – مغريات السلطة – وهم بعيدون عنها أصلا لأن فيها من لم يحضر حتى الدرس الثاني ولا مجال لإصلاحها إلا بمعجزة ..
لكن وبعد تقليب الفكرة باتجاه مصلحة الشعب وجدتُ أنه صائب فيما قاله فليس ثمة أحرصُ من ذلك الجيل الفقير الذي تربى على الكفاف قنوعا مكافحا مجتهدا تخرج فيه العالم والطبيب والطيار والمهندس والفيزياوي والرياضي والكاتب والصحافي بتفوق وثقة عالية ، وما أحوج العراق إلى نموذج ذلك الجيل !!
ليس تحيزا أو غرورا ، لإيماني المطلق أن التقانة والحداثة تتطلب جيلا جديدا يواكبها وإنما بروحية وإقدام ونزاهة وعفة وعلمية وحرص جيل الدرس السادس وقد نبّهني إلى مفصل جوهري في كل هذا وهو في لب تسويق الفكرة وقال : نحتاج إلى ترجمة عميقة نوصل بها الفكرة إلى هذا الجيل حتى وإن كان يقرأ !!! فوجدتُ أنه محق بذلك لانها عصية على فهم من لم يعشْها أو يعايشها .
خلاصة القول : هل نستطيع صناعة جيل يحمل نزاهة الدرس السادس بعقلية تقانة العصر ؟ هل يمكن أن تتــجانس هذه الميــــزات في جيل واحد ؟
وقبل كل ذلك ، مَن هي الجهة المسؤولة عن تربية هذا الجيل وتطعيمه بلقاح النزاهة أو مصل الفساد إن لم يتوفر اللقاح ؟
لقد أصيب المجتمع بوباء الفساد بشكل أصبح ظاهرة إجتماعية تتمدد وتتسع لتتأصل ضمن مفاهيم جديدة للحياة الخاصة والعامة وما على السلطة التشريعية التي فشلت في التأسيس لثقافة إنتخابات نزيهة طيلة عقدين إلاّ أن تتبنى تنشئة جيل نزيه مجتهد مبدع محترم يعوّض خسارة العقدين .. وأظنها لن تستطيع بدون معــــونة وخبرة جيل الدرس السادس .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It