بين الإنتماء والتمرّد

بقلم جاسم مراد حزيران/يونيو 08, 2021 388
بين الإنتماء والتمرّد جاسم مراد كل الدول المحيطة بالعراق ، هناك قوانين تحكمها ، وسياقات عمل لمصادر عملها الإدارية والاقتصادية والمجتمعية ، لم نسمع في ايران ولا الدول الأخرى المحيطة بجغرافية العراق ، هناك تخطي مقصود لنظام الدولة إذ كان هذا النظام مقبولا أو مذموماً ، إلا في العراق وبالتحديد بعد الغزو الأمريكي ، لسنا هنا بصدد إدانة أحد ، حيث النظام مدان برمته ، فليس من السهل بتاتا أن يقاس العراق ضمن مقاسات الدولة ، وإنما قياساته الطائفية والمحاصصة ، هذا لك وهذا لي ، ولا يمكن ابداً بناء نظام دولة من منطلق التناقض على أساس المناطق والمدن . فالعراق منذ تكوينه قبل 6 الاف عام يعيش ويتعايش سكانه على اختلاف اجناسهم في أماكن مشتركة ، إلا في هذا العهد ما يسمى بعد الديمقراطية والدستورية ، أو في حقيقة الامر عهد مخرجات السياسة الامريكية ، حيث اصبح التنازع والتخاصم والانفلات وربما التقاتل على أراضي هي ليست ملكاً لهم وإنما ملك العراق وشعبه بمختلف مكوناته . هذا الوضع العراقي لا يسر أحد من المخلصين لبلاد الرافدين ، لكنه موجود غصباً عن الجميع ويريده الب من الجميع ، أو الكل من الكل ، فالذي يسكت على نظام فاشل بامتياز طيلة السنوات الطويلة الماضية ، فأنه يقينا يقبل بكل مخرجات هذا النظام من فشل اقتصادي وبنيوي وخدمي وفي العلاقات العامة ونهب للأموال العامة ، حيث بات الفساد له إدارات وكيانات واشخاص لهم في السلطة مثلما لهم خارجها ، دونما يتمكن أحد من وقف هذا التدهور او الإعلان عنه بشكل واضح وصريح أمام الرأي العام . إذن الخلل في النظام ذاته وإلا كيف وصل الوضع العراقي الى قريب من التصادم بين الجيش وبعض الفصائل في الحشد الشعبي ، فلولا حكمة البعض وحرص الاخرين لحدث مالم يقبله الشعب العراقي قطعيا . الحشد فصيل وطني تشكل بعد دعوة المرجعية للجهاد الكفائي وانخرط به كل قطعات الشعب للدفاع عن العراق والمجتمع من اخطر هجوم إرهابي تتعرض له بلاد ما بين النهرين ، وكلنا معه لأنه ضحى بخيرة مقاتليه دفاعا عن العراق ، وكانت رسالة المرجع الديني الكبير السيد علي السيستاني من إن هذه القوى الشعبية المقاتلة هي جزء من الدولة وقواتها المسلحة وليس فوقها خير دليل على طريقة عمل الحشد . فالمقاومات الوطنية في الظروف الصعبة والخطيرة التي تتعرض لها الأوطان ، هي حركات باسلة ، لا يمكن لها أن تكون تخويفية أو خارج سياقات الدفاع عن الوطن ، وإذا ما اتخذت سلوك نقيض ذلك فإنها بالضرورة تخسر شعبتها ، وإي مقاومة بدون حاضنتها الشعبية تصبح مرفوضة وغير مقبولة . من يتابع الحالة العراقية الراهنة ، حيث الفقر بين المواطنين وصل الى نسبة 31% وان التقارير التي تتحدث بها الصحافة العالمية نقلا عن المؤسسات الدولية مثل مجلة غلوبال فاينانس بان العراق يحتل المرتبة 80 في الفقر من اصل 194دولة في حالة فقر والمرتبة 7 بين الدول العربية الفقيرة ، هل يجوز ذلك في الوقت الذي تنهب فيه موارد البلاد ووصل الرقم المنهوب المعلن فقط حسب ارقام رئاسة الجمهورية الى 150مليار دولار منذ عام 2004 والأمر مستمر حتى الان ، وهل يجوز القبول بهذا الوضع ، في الوقت الذي تكبر الكروش لمجموعات من الانتهازيين والمعتاشين داخل الكيانات السياسية والأحزاب وفي ظلها . إن من الضرورة بمكان أن يكون التمرد ليس من اجل شخص وإنما من اجل الوطن والمال العام وحق الشعب في العيش بكرامة . إن كل محاولات المواجهة مع الخارجين عن القانون وقتلة المواطنين في تشرين وكانون الثاني لا يمكن أن تؤتي بثمارها دون معالجة اصل المشكلة وهي تركيبة النظام الخطأ ، الذي أؤسس على الطائفية والعرقية والمذهبية ، وهذا الأمر يستدعي معالجة بعض الإشكاليات في الدستور ، وهذه من واجب البرلمان ، لكن كيف يكون ذلك واعداد كبيره من البرلمانيين لم يحضروا جلسة واحدة اللهم سوى الجلسة الأولى، ولم تتخذ بحقهم إجراءات قسرية كأن تكون الغاء عضويتهم أو على الأقل قطع رواتبهم وتحويلها للعوائل المتعففة ، وليس قطع مليون دولار عن المتغيب ، فنجزم إن هؤلاء يعرفون مقاهي وشوارع وازقة الدول التي يعيشون فيها أكثر من معرفتهم لشوارع واحياء بغداد أو مدنهم . إذن تبقى الازمات قائمة والانتخابات لاتحل المشكل ، إذا لم يجري التفكير جدياً بضرورة إيجاد صيغة لنظام وطني قوي وملبي لإرادة المجتمع ، وهذه مسؤولية كل المخلصين للعراق للقوى الحاكمة وخارجها .
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه