رؤى في نهضة العراق

بقلم دكتور نزار محمود حزيران/يونيو 12, 2021 421

 

رؤى في نهضة العراق

دكتور نزار محمود

انها حقيقة: ان من يزرع يحصد، لكن: اهكذا هو واقع الحياة دائماً؟
انتم وأنا قد تكون لنا ملاحظات وتعليقات حول نعم الله التي لم يشارك في “زراعتها” الإنسان، لكنه قد يتمكن من جني ثمارها دون جهد أو تعب حتى في حصادها. وبعيداً عن النقاشات حول ديمومة تلك النعم ومداها وكيفية الاستحواذ عليها وبالتالي الاستئثار بها، دعونا نتصور أننا نعيش في وطن يحق له أن يطالبنا بالحفاظ على ثرواته من خلال حسن استخدامها وتثميرها. ألا ينبغي لتلك النعم والثروات الطبيعية أن تكون كذلك من نصيب أجياله اللاحقة؟
ان الوقوف اليوم على حال أبناء العراق، ذو النعم والثروات الطبيعية، مدعاة للتأمل والمراجعة والألم!
فوضى وضياع، بطالة وفقر، جهل وتخلف، انفصام اجتماعي، تناحر سياسي، تربص طائفي، تفسخ وطني، قلاقل واضطرابات، استهلاك دون انتاج، ضياع هوية، ضبابية رؤى، فساد مالي واداري، محسوبية ومنسوبية، نهب وابتزاز، سرقات وهدر للثروة، ظلم ولا عدالة، خيانة وعمالة.
هذه هي صورة العراق للحريصين عليه وعلى كرامة أبنائه ومستقبل أجياله. وهي صورة ليست بالسوداء لمن يمتلك الجرأة والثقة بالنفس لقول حقيقة الواقع، في اطار العزم على تغييره. ولعل عنوان المقال ما يدلل على ذلك.
تعالوا معي نطوف بين الناس ونستمع إلى آهاتهم ونتحسس آلامهم وننصت إلى مطالبهم في حدودها الدنيا المشروعة. أيعقل ان يسرق أو يهدر ما يزيد عن نصف الدخل القومي والريعي غير المنتج أصلاً، في رواتب ومخصصات ووظائف متضخمة غير منتجة وسرقات وعمولات ورشاوي ومشاريع وهمية؟!
هل يصح أن تشكل ايرادات النفط الناضب ما بزيد عن ٩٠٪؜ من دخل بلاد وادي الرافدين أرض السواد والحضارات وعشرات الجامعات وملايين “المتعلمين” من حملة الشهادات؟!
أليست هناك من حلول لجيوش العاطلين عن العمل؟ هل العلة في العمل أم في الباحث عن عمل، أم في رب العمل؟
هل تتوفر في السوق فرص عمل، ومن الذي يوجدها، وكيف، وما هي متطلباتها؟
هل يوفي الباحث عن عمل باشتراطات اشغال فرص العمل المنتجة؟
هل التقصير في الادارة الاقتصادية والسياسية العاجزة أو اللا أمينة أو اللا راغبة؟
إنه وعي السياسة وكفاءة ادارة الاقتصاد في ابداعها، وهو الاخلاص والعزم، وجهاد النفس في الحرب على الفساد وهوية الأنا الفرعية في قوميتنا أو طائفيتها أو مناطقيتها.
اننا في العراق بحاجة ماسة الى حالة انقلاب على الذات في اخلاقياتها الوطنية ورؤاها السياسية وقدراتها الادارية على ادارة وتثمير الموارد المتاحة من ذاتية وخارجية. اننا بحاجة الى عقول مبدعة، ونفوس طاهرة، ورؤى ثاقبة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه