ardanlendeelitkufaruessvtr

لا نزال في حاجة إلى مَن يقول "لقد بلينا فجددنا"

بقلم فاروق يوسف تموز/يوليو 25, 2021 224
لا نزال في حاجة إلى مَن يقول "لقد بلينا فجددنا" إن واحدة من أعظم مظاهر التخلف وأشدها خطرا أن يقوم عقل متخلف بتسخير تقنيات حديثة لخدمة أهدافه التدميرية. حزب الله يستغل التكنولوجيا لنشر ثقافة الحرب والدمار قائل ذلك الدعاء هو سيد النثر العربي أبوحيان التوحيدي. دعاء من أجل الحداثة والحياة النضرة والتجدد والمرح العظيم. في كل خطوة في مسيرته يتمنى المرء أن يكون جديدا، أن يكون الآخر الذي يستقبل الصباح كما لو أنه لم يعش من قبل. تلك حياة جديدة تقع وراء النافذة. كل شيء من حولنا يتجدد. شجرة اليوم هي غير شجرة الأمس والنهر لا يمر مرتين كما تقول الحكمة الإغريقية. مياهه تتجدد. في الخمسين سنة الأخيرة طرأت على الحياة البشرية تغيرات سريعة قد تعادل التغيرات التي وقعت عبر القرون الماضية من حياة الإنسان كلها. لقد تغيرت الأدوات والأساليب معا وكان العقل البشري وهو يتطور مصدر كل تلك التغيرات. حُلّت الكثير من المشكلات التي صارت جزءا من الماضي لتحل محلها مشكلات من نوع مختلف. وإذا ما كانت النخب العلمية والثقافية ومن ثم السياسية هي التي تفكر وتنجز وتضع كل تغير في موضعه فإن عامة الناس هي الطرف المستفيد من الإنجازات التي أثبت من خلالها الإنسان أن عبقرية خياله لا حدود لها. نحن العرب كنا ولا نزال من طلائع الأمم التي استفادت من التقنيات الحديثة. غير أن عيبنا يكمن في أننا لم ننتبه إلى أن تغير استعمالنا للتقنيات الحديثة لم يرافقه تطور عقلي. ظل عقلنا قديما فيما حواسنا تعمل بطريقة حديثة. بل إن ذلك العقل الرث صار يسخّر التقنيات الحديثة لخدمته. وهو ما يمكن اعتباره الظاهرة الأخطر في علاقتنا بالحياة. نحن العرب كنا ولا نزال من طلائع الأمم التي استفادت من التقنيات الحديثة. غير أن عيبنا يكمن في أننا لم ننتبه إلى أن تغير استعمالنا للتقنيات الحديثة لم يرافقه تطور عقلي. ظل عقلنا قديما فيما حواسنا تعمل بطريقة حديثة. بل إن ذلك العقل الرث صار يسخر التقنيات الحديثة لخدمته ففي الوقت الذي يفاخر فيه حزب الله اللبناني بأنه امتلك أحدث الأسلحة التي يمكن أن تنهي أسطورة التفوق الإسرائيلي، وهو حكم نسبي مشكوك فيه، نجد أن ذلك الحزب يمارس دور العصابة الفالتة من القانون التي تنغص على اللبنانيين عيشهم وتُفقدهم أسباب الحياة وتدفعهم إلى مغادرة البلد الذي صار جحيما. عصابة من قطاع الطرق والقراصنة والمحتالين سيطرت على دولة لبنان بأسلحة حديثة لا تُقلق إسرائيل التي تعرف أن تلك العصابة قد اتخذت من احتلال لبنان إيرانيا هدفا لها. ليست أسلحة حزب الله وحدها حديثة، بل إن ذلك الحزب استطاع أن يحدث منظومات تقنية كثيرة تمكّنه من الحرب والهيمنة على الدولة. غير أن الحياة التي يدعو إليها هي دون المستوى الإنساني، بحيث وصل اللبنانيون إلى مرحلة الحرمان من الكهرباء والماء والدواء. وهو ما ينظر إليه الحزب باعتباره إنجازا على مستوى المقاومة التي يعاقبها العالم والعرب في الوقت نفسه والأدهى أن تكون إسرائيل حاضرة في تلك الكذبة. تخيلوا أن إنسانا يعيش حياة رثة يمكنه أن يستعمل تقنيات حديثة للاتصال بالعالم. تلك هي المفارقة التي انتهينا إليها. قطيعة بين انفتاح حواسنا على العالم وانغلاق عقلنا. لقد أنفقنا أموالا هائلة على استيراد الأجهزة الحديثة غير أن عقلنا لم ينتج إلا جماعات متخلفة مثل حزب الله وداعش وحماس والإخوان وحركة النهضة. وكان من الطبيعي أن تستعمل تلك الجماعات الأجهزة الحديثة في خدمة مشروعها المتخلف الذي يدعو إلى إقفال العقل. كان العمى الفكري هو الهدف الذي استعملت من أجله وسائل الاتصال الاجتماعي التي صارت بمثابة حائط مبكى يلجأ إليه المدافعون عن شرعية حكم الإخوان لمصر. وهي شرعية أبطلها الحراك الشعبي المصري الذي سحب الثقة من محمد مرسي. الأدوات والأساليب تغيرت معا وكان العقل البشري وهو يتطور مصدر كل تلك التغيرات. حُلّت الكثير من المشكلات التي صارت جزءا من الماضي لتحل محلها مشكلات من نوع مختلف “لقد بلينا” تلك حقيقة. ما من شيء في الحياة العربية إلا وتعرّض للتدهور. الدليل على ذلك أن المجتمعات العربية صارت عاجزة عن إنتاج طبقات سياسية نزيهة وكريمة ومتعففة. ينتخب الجمهور أفرادا فاسدين وهو مرتاح البال. أهو نوع من التواطؤ؟ ليس سياسيو لبنان وحدهم فاسدين. أيُعقل أن المجتمعات العربية لا تنتج إلا الفاسدين؟ هنا بالضبط تكمن مشكلة العقل السياسي القديم وهو يدافع عن نفسه بالفساد. وهو ما يتفق مع العقل الجمعي المتخلف هو الآخر. وعودة إلى مشكلة حزب الله فإن اللبنانيين ارتكبوا في عام 2006 حماقة تأييد حزب الله في هزيمته التي دمّرت لبنان فجعلوا ذلك الحزب يندفع في تحديث أدواته وأساليبه من أجل أن يغلق أمامهم أبواب الانفتاح على العالم. وهو ما جسّده فشل التقنيات الحديثة التي تمت الهيمنة عليها مقابل انتصار العقل الرث الذي استطاع أن يغلق سبل الحياة ويعدم أسبابها. إن واحدة من أعظم مظاهر التخلف وأشدها خطرا أن يقوم عقل متخلف بتسخير تقنيات حديثة لخدمة أهدافه التدميرية. فاروق يوسف كاتب عراقي
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It