ardanlendeelitkufaruessvtr

صحتكم من بيئتكم…فحافظوا عليهما

بقلم محمد العبيدي آب/أغسطس 01, 2021 228

صحتكم من بيئتكم…فحافظوا عليهما

محمد العبيدي

لمن لم يقرأ لي مسبقًا من الإخوة والأخوات الكرام، أود أن تعلموا أني مهتم جدا في مجالات تخصصي العلمية والتي نلت منها لاحقا من خبرات لأكثر من 30 سنة في دول الغرب المتحضر، ناهيكم عن عملي كخبير دولي في الصحة البيئة والبنى التحتية للعواصم التي عملت خلالها في 56 بلدأ حول العالم، ومن مشرق الأرض لمغربها، نالت إعجاب وثناء المسؤولين في تلك الدول من رؤساء ولأصغر شخص تعاملت معه في هذا الجانب، إلا في بلدي العراق….وهذا هو الألم الذي لم أستطع، ولا يمكنني، تحمله. كما إني لم أجد أو أشاهد بؤر تلوث بيئي/صحي تخل بالتوازن البيئي وتشكل خطراً كبيرا على الصحة العامة كالذي شاهدته في العاصمة بغداد حيث أعتبرها بمنظوري العلمي والمهني أنها أصبحت أوسخ عاصمة بيئياً.
إعلموا أنه لا يفيدكم تناول طعام صحي مغذي جدا وأنتم محاطين بالتلوث البيئي … تلوث الهواء والماء والتربة والموجات الكهرومغناطيسية لأبراج الهاتف النقال. لهذا يجب التخلص من جميع الملوثات التي تحيط بكم لكي تصبحوا أصحاء بحق.
البيئة يا أصدقائي هي غرفة النوم التي تنامون فيها، والمنزل الذي تسكنوه والشارع الذي تسيرون فيه والقرية والمدينة التي تعيشون فيها، وكذلك الهواء الذي تتنفسوه والتربة التي تنتج لكم الفواكه والخضروات التي تتناولوها أنتم وعوائلكم والماء الذي تشربوه. فأي تغيير أو خلل في طبيعة ومكونات الهواء والتربة والماء يسمى إخلالا في النظام البيئي الذي يحيط بكم وهو ما يسبب لكم المرض. وبهذا فإن البيئة والصحة موضوعان متلازمان يكمل أحدهما الآخر، يؤثر ويتأثر به.
الجريمة الكبرى التي غضت النظر عنها جميع الحكومات المتعاقبة على العراق منذ 2003 ولحد الآن والتي حدثت ولا زالت تحدث هي حدوث الخلل الخطير في الأنظمة الصحية والبيئية في العراق. وبهذا فإن دمار البيئة وتخلف الصحة في العراق تتحمل مسؤوليته الحكومة ومن دون أدنى شك، ولا أنكر هنا مشاركة المواطن في تدمير البيئة والتي يجب أن يعاقب عليها لو كانت هناك قوانين نافذة بهذا الشأن.
لا أريد هنا أن أتحدث عن الصحة والبيئة قبل 2003? فهي بكل تأكيد كانت أفضل بكثير مما هي عليه الآن، ولكني أود أن تعلموا أن مجلس النواب العراقي قد شرع قانون إسمه “قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009”. فلا هم حموا البيئة ولا هم حسّنوها… بل على العكس فقد دمروا البيئة بكل عناوينها…دمروا الماء والتربة وأفضع ما فعلوه أنهم دمروا هواء العراق. فالمفروض أن هدف القانون أعلاه هو حماية وتحسين البيئة من خلال:
إزالة ومعالجة الضرر الموجود فيها. فماذا قامت به الحكومة ومؤسساتها لتنفيذ ذلك؟ لا شئ على الإطلاق.
الحفاظ على الصحة العامة. هذه مهزلة أخرى، حيث أصبحت صحة المواطن أسوأ من أي وقت مر به العراق منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى عام 2003.
الحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع الإحيائي والتراث الثقافي والطبيعي. وهذه هي الأخرى أصيبت بالشلل التام ولأسوأ ما مر به العراق لغاية اليوم.
تحديد ضوابط
العراق عضو في منظمة الصحة العالمية والبرنامج البيئي للأمم المتحدة، وعليه مسؤوليات الإلتزام بشكل دقيق بكل الضوابط والتعليمات التي تحددها تلك المنظمات. فبرنامج الأمم المتحدة للبيئة هو الصوت المناصر لقضايا البيئة في منظومة الأمم المتحدة. ويقوم البرنامج بدور المحفِّز، والمناصر، والمثقِّف والميسّر لتشجيع الاستخدام الرشيد والتنمية المستدامة للبيئة العالمية. ويساهم برنامج الأمم المتحدة للبيئة في الأحداث والأنشطة الرامية إلى بسط سيادة القانون البيئي وتعزيزه، بما في ذلك تطوير قوانين البيئة، وحماية حقوق الإنسان والبيئة، والتصدي للجرائم البيئية، وتعزيز الاحتكام إلى القضاء في المسائل البيئية، وبناء القدرات العامة لأصحاب المصلحة ذوي الصلة.
رغم جميع ما يقدمه هذا البرنامج الدولي من مساعدة للدول الأعضاء، إلا أن العراق بقي لم يستفد أبداً من ذلك، بل بالعكس إنه يسير عكس الضوابط والتعليمات التي حددها البرنامج المذكور، وما نراه من تدمير للبيئة في العراق أفضل مثال على ذلك. وباعتقادي فإن العراق هو الدولة الوحيدة في العالم التي لا تلتزم بجميع الضوابط والتعليمات التي حددتها تلك المنظمة العالمية للبيئة، وإلا لكنا رأينا العراق وقد أصبحت بيئته ما يتمناها المرء.
وللحديث بقية، وكفاكم الله شر الخلل البيئي والصحي في بلدنا العراق الحبيب…
بروفيسور وخبير دولي متخصص بالصحة البيئية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It