ardanlendeelitkufaruessvtr

محلة (قهوة شكر) والزقاق الصيني

بقلم زيد الحلّي آب/أغسطس 01, 2021 268

محلة (قهوة شكر) والزقاق الصيني

زيد الحلّي

صباح الجمعة المنصرمة ، وانا اتناول فطوري ، انتبهت الى برنامج في احدى الفضائيات ، تحدث عن احدى اهم مناطق بغداد التراثية ، هي منطقة ( قهوة شكر) في رصافة بغداد … كامرة البرنامج ساحت بنا بين ازقة المنطقة ، ونقلت لنا احاديث لرجال ونساء من آثروا البقاء فيها . لم تغرهم الاحياء الجديدة ، سعداء في نمط العيش ، مثلما عاش الاباء والاجداد ..
سعدتُ فعلا بما شاهدت ، فالأزقة الشعبية تعني الهوية الحقيقية المتجذرة في الوجدان ، وتعزز اللحمة الوطنية، وتذكي مشاعر الانتماء، وترسخ الوعي بالشخصية الحقيقية المعبرة عن الروح الجمعية .. غير ان احاديث المواطنين التي نقلها البرنامج ، بينت المعاناة التي تشكل علامة للمنطقة حيث سوء الخدمات بكل اوجهها ، رغم انها على مقربة من امانة بغداد ، ما يصح عليه القول ( حق الجار على الجار ) !
ان الزقاق الشعبي ، وهو ما تمثله ” قهوة شكر” يشكل اهمية فولكلورية عميقة الجذور ، كونه مكونًا أساسيًا للهوية البغدادية ، معبرة عنه وناقلة له، والأمم تُعرف بهويتها التراثية التي تجسدها الثقافة والحضارة.. والزقاق الشعبي ، مصدر معرفي وحضاري نبني عليه مستقبلنا، والحفاظ عليه واجب ، والتفريط فيه انسلاخ من الهوية وتنكر للأصول، والحفاظ على الموروث هو حفاظ على الهوية.
ان دولاً عديدة ، لاسيما تلك التي تهتم بموروثها ، جعلت مناطقها الشعبية ضمن برامجها السياحية ، وقد تجولت في زيارتي الى الصين قبل اعوام ، في منطقة شعبية في العاصمة ” بكين ” وكان دليلنا يتحدث بزهو عن تاريخ الزقاق ، وما مر عليه من احداث ، وعن ابرز ساكنيه من السياسيين والشعراء والفنانين واتذكر فحوى قوله : أن المحافظة على الموروث الذي تمثله الازقة الشعبية ، بأنماطه المتعددة واجب ومسؤولية ورسالة ، ورصيد إنساني خصب، تنهل منه الأجيال . ان لأزقة بكين القديمة أهمية خاصة وموقع بارز في التاريخ الثقافي الزاهر لمدينة “بكين” ، ومشاهدتها أمر ضروري لكل من يزورها للتعرف على “بكين” الأمس العتيد، وجاءت تسميتها من كلمة (هوتونغ) التي تعنى البئر باللغة المنغولية، حيث كان السكان يحفرون الآبار للتزود بالماء.. زيارتي لهذا الزقاق ، جسد لي الشعور بالتغير الكبير الذي طرأ على المدينة واشعرني بالوقت نفسه بتقاليد اهالي الزقاق الرائعة ،حيث قام المشرف السياحي الذي رافقنا باصطحابنا للتجول في الزقاق وشرح تاريخ وخصائص أزقة “بكين” وبيوت ودكاكين الزقاق، ثم ادخلنا إلى البيوت الشعبية لمعايشة ورؤية حياة آهالي العاصمة الصينية العاديين .
لن اطيل ، لكني افرش امنية : ترى هل هناك صعوبة بتحديد بعض الازقة الشعبية المعروفة في بغداد والمحافظات ، وجعلها مناطق محمية بقانون الاثار .. فمن المعيب ان تأتي السنوات اللاحقة ، دون ان نجد لنا تراثا .. فهل ادرك المسؤولون ان معالمنا القديمة لم يتبق منها سوى ركام الماضي الذي تجسده الازقة الشعبية والبيوت التقليدية، والالعاب التي تكاد ان تغيب؟
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It