ardanlendeelitkufaruessvtr

عالم بلا عنف وأبطال بلا ذكريات

بقلم طاهر علوان آب/أغسطس 01, 2021 254

 

عالم بلا عنف وأبطال بلا ذكريات

أفلام الصراع وإن بلغت ذروة ما من العنف إلا أنها تحقق لجمهور المشاهدين شعورا مضاعفا بالتطهير.
دراما مفعمة بالإثارة
يا ترى كيف يمكن أن يبدو شكل العالم بلا عنف؟ ومن أين ستستمد الفنون الأدائية موضوعاتها وخاصة السينما الروائية ما لم يكن هنالك عنف؟ وبمعنى آخر ما لم يكن هنالك صراع بين الأضداد.
فكرة الصراع التي يقوم عليها الكون برمته واستلهمتها الدراما منذ جلجامش مرورا بأرسطو وليس انتهاء بشكسبير وتألق السينما في التقاط تلك الثيمة منذ بواكيرها، وها هي منذ حوالي قرن وربع القرن وهي تمعن في إظهار صورة الإنسان المتحدي، الذي يواجه خصمه بشراسة ولا ينتهي إلا بالانتصار عليه.
خلال ذلك يختزن أولئك الأبطال العنيفون ذكريات متراكمة، هي في الواقع ركام من مواقف ومشاعر التحدي للآخر، ولهذا لا يمكن تصور أولئك الأبطال مع ذاكرتهم المفرغة من تلك الذكريات.
في سلسلة “العراب” مثلا تتداخل الخطوط الدرامية ولا يمكنك تصور الشخصيات وهي لا تمارس العنف وتصفية الحسابات، وهي نمطية متكررة وشهدناها في أفلام أخرى من فصيلة الغانغستر والويستيرن التي طبعت السينما الأميركية وصارت علامة فارقة فيها، وتدرجت الشخصيات في دورات العنف صعودا وهبوطا من العنف اللفظي إلى العنف الجسدي ومن العنف الفردي إلى الجماعي.
سوف نتذكر أفلاما مثل “جامعة الرجال النبلاء” 1960 و”ملامسة الشيطان” 1958 و”الاتصال الفرنسي” 1971 و”صخرة برايتون” 1947 و”سكارفيس” بنسختيه 1932 و1982 و”الذين لا يمسّون” 1982 و”تاريخ العنف” 1982 و”وقع مرة في أميركا” 1983 و”أميركان غانغستر” 2007 و”القتل بنعومة” 2012 و”دوني براسكو” 1997 وغيرها من الأفلام التي أسست مستوى من العنف الذي عرفت به ثلة من مخرجي السينما الأميركية المتمرسين والذين برعوا بشكل خاص في إخراج هذا النوع من الأفلام الذي أرخ جوانب واقعية من الحياة الأميركية، وكانت تلك الشخصيات الأكثر اقترافا للعنف الدموي والانتقام ترتكز على ذاكرة جمعية قائمة على عقدتي التفوق والثروة وهو ما عزز فيها نزعتها العدوانية والإجرامية.
يمكننا أن نذكر مخرجين مرموقين مثل مارتن سكورسيزي وسام مينديس ووسام بيكنباه وبرايان دي بالما وفرانسيس فورد كوبولاو وغيرهم.
في واقع الأمر إن فكرتي الصراع والعنف تتكاملان في هذه الدراما المتفجرة التي تبلغ فيها المواجهة والانتقام أعلى درجاتها، ويتلاشى أمام موجة العنف أي قانون أو رادع، وتتغلب الوحشية الفطرية التي تطبع الكائن فلا يكون أمامه إلا الإجهاز على الخصم من دون رحمة.
واقعيا إن هذا النوع الفيلمي وإن بلغ ذروة ما من العنف إلا أنه يحقق لجمهور المشاهدين في ذات الوقت شعورا مضاعفا بالتطهير، وخاصة عندما يكون هنالك نوع مما يمكن أن نطلق عليه بأنهم الأشرار الطيبون من البشر، وهم في الواقع الفريق الثاني الذي يواجه الأشرار الحقيقيين، وبذلك أسس هذا النوع من الدراما مستويات متعددة من أولئك الأشرار، وخلال ذلك كانت جودة الأداء والإخراج المتقن والشخصيات الدرامية القوية كلها عوامل ساهمت بشكل قوي في انتعاش هذا النوع من الأفلام.
من جهة أخرى يلفت النظر في هذا النوع من الأفلام والذي شكل نوعا فيلميا قائما بذاته علاوة على أنه شرّح مجتمع العنف برمته إلا أنه من جانب آخر جلب المزيد من الشخصيات الدرامية التي رسخت في الأذهان، كالشخصيات الرئيسية في الأفلام التي أشرنا إليها، والتي لا يتسع المجال هنا للإسهاب في الحديث عن تفاصيل أدوارها بقدر الإشارة إلى المستوى النوعي الذي ميزها، والذي جعل منها علامة فارقة في تاريخ السينما وقرب الجمهور العريض من تلك الشخصيات المؤثرة.
طاهر علوان
كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It